وقد قبل الجنرال"مشرف"دعوة المؤتمر العالمي لليهود لحضور مؤتمرهم في أمريكا أثناء وجوده للمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر 2004، وقال رئيس المؤتمر المذكور:"استطعنا أن نقنع الجنرال مشرف بذلك بعد بذل جهود كبيرة"، واعتبر ذلك خطوة على طريق التطبيع مع إسرائيل، وتفاءل بأن يصبح الجنرال"مشرف"مثالا لباقي رؤساء الدول في العالم الإسلامي بترك التعنت وإيجاد العلاقات والصلات باليهود. ثم اكتملت الصورة بلقاء وزيري خارجية البلدين يوم 1 سبتمبر 2005 في تركيا.
الأسباب والدواعي
خورشيد قصورى يسارا يصافح سيلفان شالوم
يرى المحللون الباكستانيون أن ثمة أسبابا عديدة تدعو حكومة"مشرف"إلى إيجاد الصلات بالكيان الصهيوني، ومن أهم هذه الأسباب:
أولا: دور الولايات المتحدة الأمريكية:
يرى كثير من المحللين أن الولايات المتحدة لها دور كبير في الضغط على الحكومات الباكستانية المختلفة وعلى الحكومة الحالية بالذات للاعتراف بالكيان الصهيوني، وتطبيع العلاقات معه؛ ذلك لأن الكيان الصهيوني هو الحليف الطبيعي لأمريكا، ووجوده في قلب العالم الإسلامي يحفظ لأمريكا مصالحها الإستراتيجية والتكتيكية، كما تريد أمريكا أن يلعب الكيان الصهيوني دورا أكبر في الشرق الأوسط الكبير الذي تخطط له، وهذا لا يمكن أن يتم بدون تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني ودول العالم الإسلامي.
وباعتبار باكستان من كبريات دول العالم الإسلامي من الناحية العسكرية والاقتصادية، وتتمتع باحترام جميع الدول في المنطقة، وتملك قوة نووية؛ فإنه يمكنها أن تكسر الحاجز النفسي للدول الإسلامية خارج نطاق العالم العربي أمام التطبيع مع الكيان الصهيوني كما فعلت مصر قبل ذلك داخل نطاق العالم العربي.
وقد صرح"مشرف"على ما أوردته إذاعة (BBC) على موقعها باللغة الأردية يوم 2-9-2005 بما يفيد أن باكستان أقدمت على هذه الخطوة بناء على الطلب الأمريكي؛ حيث قال مشرف:"إن العالم -المراد به أمريكا- يريد من باكستان أن تلعب دورا في قضية الشرق الأوسط".
ثانيا: الرغبة الجامحة لدى مشرف للبقاء في السلطة:
ينظر البعض إلى هذه الخطوة في سياق المصالح الذاتية للجنرال مشرف؛ إذ لديه رغبة جامحة للبقاء في السلطة، ومن المعلوم أن حكومته قائمة على التأييد الأمريكي. ومن هنا يقدم الجنرال تنازلا إثر تنازل لأمريكا، ولما بردت العلاقات إلى حد ما بين حكومة مشرف والحكومة الأمريكية مع كل ما قدم من الخدمات والتنازلات أراد أن يزيل ذلك بهذه الخطوة خاصة في ظل التقارب الأمريكي الهندي المشهود مؤخرا.
ثالثا: السعي لإقناع الغرب بأن باكستان دولة منفتحة:
تريد حكومة باكستان بهذه الخطوة أن تثبت للعالم الغربي أنها دولة منفتحة، وأن مثل هذه الخطوات سيزيل ما يلحق بالمجتمع الباكستاني من تهم التشدد والإرهاب. ويبذل"مشرف"بهذا الخصوص جهودا كبيرة، ولأجل ذلك يدعي أنه قدم للقضاء على الإرهاب والتشدد والتطرف نظرية الوسطية المستنيرة (Enlighten Mode r ation) ، ويردد هذه الكلمة في جميع خطبه مئات المرات، ويدعي دائما أن المتطرفين والمتشددين لا يتجاوزون 2% في المجتمع الباكستاني، ويرى أن من بنود نظريته هذه حل المنازعات السياسية الكبرى في العالم الإسلامي مثل قضية كشمير وقضية فلسطين.
رابعا: تحييد إسرائيل في الصراع بين الهند وباكستان:
يرى بعض المحللين أن الحكومة الباكستانية تريد بهذه الخطوة تحييد إسرائيل في المنازعات التاريخية والإستراتيجية بين الهند وباكستان؛ لأن التقارب بين الهند وإسرائيل كان يهدد الأمن القومي الباكستاني؛ فقد كتبت الجرائد الباكستانية في عام 1999 أن إسرائيل كانت تريد الهجوم المباغت على المفاعلات النووية الباكستانية وتدميرها بمساعدة الهند كما فعلت بالمفاعل النووي العراقي، ويرى هؤلاء المحللون أن تعاون الدولتين في المجال النووي أجبر القوى الرئيسية في باكستان على التفكير في التخلص من خطر التحالف الهندي الإسرائيلي، فجاءت هذه الخطوة التي توسط لأجلها بين باكستان والكيان الصهيوني رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان.
خامسا: زيادة الضغوط على الهند بخصوص قضية كشمير:
تريد باكستان بهذه الخطوة أن تبحث عن حل لقضية كشمير؛ فعندما تنسحب القوات الإسرائيلية من جزء صغير جدا من أراضي فلسطين، سيقوي ذلك موقف باكستان -في نظر حكومة مشرف- في الضغط على الهند لسحب قواتها عن بعض أراضي كشمير المحتلة.
تبريرات الحكومة الباكستانية