أما المغرب فقد ارتبط دوره الفعال في مسلسل التطبيع بشخصية الملك الراحل من جهة، وحساسية المرحلة التأسيسية لعملية التطبيع من جهة أخرى، وقد أدى اعتلاء العرش من طرف ملك شاب، تعترضه تحديات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، فضلاً عن حداثة تجربته في معالجة المعضلات الديبلوماسية، إلى إعطاء الانطباع ببداية تراجع الدور المغربي في مسلسل التسوية، لا سيما وأن هناك بدائل جاهزة كمصر وبدرجة أقل الجزائر، إلا أن الأحداث التي تلت أكدت استمرار المغرب في نفس المسار.
الحيثيات المتعلقة بهذه الخلاصة متعددة، نجملها في:
الحضور المكثف للإسرائيليين يوم جنازة الملك الحسن الثاني (200 شخصية رسمية و1800 مرافق) ، وحسب السفير الأمريكي بالرباط فإن"اللقاء المفتوح والحار"و"المحادثات التي عقدت بين الوفدين الإسرائيلي وعدد من الوفود الأجنبية"كلها تؤكد أن"المغرب سيواصل لعب دور فعال وإيجابي بالنسبة لمسلسل التسوية".
تأسيس"الاتحاد العالمي لليهود المغاربة"بهدف خدمة مشاريع التسوية والتطبيع، وقد تأسس في 3 مايو 1999 بمراكش بالمغرب، ويتوفر على 12 مندوبية في 12 بلدًا، وقد عقد وفد هام منه لقاءً على أعلى مستوى مع الملك الجديد، وهذه المؤسسة ليست إلا واحدة من أربع مؤسسات تعمل في مجال التطبيع: جمعية"هوية وحوار" (1974) و"التجمع العالمي لليهودية المغربية" (1985) و"المركز العالمي للأبحاث حول اليهود المغاربة" (1995) .
زيارة وفد هام من اللجنة اليهودية الأمريكية للمغرب، والتقاؤه بالملك الجديد وإعلانه عن دعم الوحدة الترابية للمملكة.
الديناميكية اللافتة لليهود المغاربة تجاه الملك الجديد، وإعلان تجنيدهم للمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
لقد عرف المغرب في العهد الجديد تعاظم مكانة النفوذ اليهودي، وقوة إمكاناته في إدماج المغرب في مختلف أجنده التطبيع، لا سيما وأن المغرب محتاج لدعم ديبلوماسي يجلبه اليهود لصالح تدعيم موقف المغرب في قضية الصحراء المغربية، كما يتوجس من هاجس تحريك ملف أملاك اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى الكيان الصهيوني.
من هنا نفهم النفي الشديد للمغرب لمضمون قصاصة صحفية عبرية ادَّعت أن المغرب تحفَّظ على زيارة باراك إليه، كما نفهم الحرية المفرطة التي يتحرك بها مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط وسط النخبة الاقتصادية والسياسية والإعلامية وحتى الإدارية بالبلاد، وقبول المغرب عقد اتصالات مع المسئولين الإسرائيليين، فضلاً عن توفيره لنوع من التغطية للموقف الموريتاني الأخير بعد استقبال العاهل المغربي للوزير الأول الموريتاني في بداية هذا الشهر، وحرص هذا الأخير على التأكيد على الموقف الموريتاني من عملية التسوية والتطبيع مباشرة بعد وصوله للرباط، رغم أن وزير الخارجية المغربي اعتبر أن هناك تسرُّعًا في القرار الموريتاني