فهرس الكتاب

الصفحة 12016 من 27364

لذا، فإنه لا يصلح الاستفتاء في مثل هذه الأمور (مؤتمر السلام) ، (التطبيع) ، من قبل أن يكون استفتاء في حكم تعطيل شرع الله، إذ إن تعطيل شرع الله هو السبب في نشوء الآثار السلبية السيئة كلها، ومنها هذه البلايا الطامات ولا أدري لم، ولا كيف، ولا بم يجيب الشقي المستضعف إن استفتي في شيء كان حقاً على الأمة كلها أن تجيب عنه، بتوحيد صفها واجتماع شملها، والإعداد الذي أمر الله به (وأعدوا) ، ورفع راية الجهاد في سبيله، بمثل هذا يجاب عن هذا السؤال•

أما الجواب الذي يكون بالإخلاد إلى الترف المدمر، ونسيان مفهوم الجهاد، والرضى بالدون من الكرامة والتنصل من المسؤولية الخاصة والعامة، فسيكون الجواب ما قال ذلك الشاعر:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً … …

أبشر بطول سلامة يا مربع

والمسلمون في إثمهم بهذا الواقع على مراتب، لأنهم جميعاً رعاة لدين الله -سبحانه-• فالأعلون منهم - وهم طائفة الحكام والأمراء - أعلاهم إثماً• والمتوسطون منهم - وهم طائفة العلماء - آخذة بحظ من حظ الأعلين، وحظ أنفسهم أكبر من حظ الأولين• والأنزلين منهم - وهم عموم الأمة الذين لا سلطان بأيديهم ولا علم عندهم - هم أقلهم إثماً•

والله -سبحانه- (لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال) ، (والله يحكم لا معقب لحكمه) ، وهو يقضي بينهم يوم القيامة بالحق، فأين الهروب من نار جهنم؟ وأين الملاذ من سوء المصير؟ وأين الاختفاء من الوقوف بين يدي الله للحساب؟ يوم يعرض الناس على الله، (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت