فهرس الكتاب

الصفحة 12019 من 27364

إن نقض اليهود لاتفاقية أوسلو وغيرها من الاتفاقيات أمر طبعي فاليهود أمة لا تحترم العهود والمواثيق ،وقد بيَّن الله لنا ذلك في كتابه العزيز إذ يقول -تعالى-: ( فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية) وقد نقض اليهود عهدهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وعلينا أن نستفيد من قراءتنا للتاريخ ونعتبر.

وإسرائيل دولة نووية ،وتملك ترسانة مسلحة،وأسلحة الدمار الشامل ،والفلسطينيون عزَّل لا يحق لهم امتلاك السلاح ،وإسرائيل تتحكم في مصادر الماء والكهرباء ،وفي جميع وسائل الاتصال في الأراضي الفلسطينية،فمن الطبعي أن تؤدي تنازلات العرب هذه إلى الوضع الحالي في أراضي السلطة الفلسطينية. إن مجرد قبولهم أن يعيش الفلسطينيون عزلاً مجردين من السلاح بين أنياب الدولة الصهيونية المدججة بالسلاح يجعلني أقول: إنَّ ما يتعرض له الفلسطينيون الآن أمر طبعي ،والغريب أنَّ المبادرة العربية الأخيرة نصت على التطبيع ،ولم تنص على نزع أسلحة الدمار الشامل من إسرائيل كشرط أساس لهذه المبادرة . فإسرائيل تريد أن تمتلك كل أنواع السلاح ، بما في ذلك القنابل النووية ،وكل أنواع سلاح الدمار الشامل ،ولا تريد أية دولة عربية أن تمتلك أي نوع من أنواع السلاح كالصواريخ البعيدة المدى.

لستُ أدري لماذا بتنا نجزئ الرؤى ،ولا نربط بين الأحداث؟ لماذا لا نأخذ في عين الاعتبار تصريحات المسؤولين الإسرائيليين السابقين ؟ولماذا لا نأخذ في الاعتبار المخطط الصهيوني للسيطرة على العالم ؟ هناك من يشكك في بروتوكولات صهيون ،ويزعم أنها مزورة ونسبت لليهود الصهاينة ،ولا يعتبر بأنَّ تسعة عشر بروتوكولاً قد تمَّ تنفيذها ،وما جاء في البروتوكول التاسع الآتي نصه:

( إنَّ لنا طموحاً لا يحد ،وشرهاً لا يشبع ،ونقمة لا ترحم وبغضاء لا تحس ،إنَّنا مصدر إرهاب بعيد المدى ،وإنَّنا نسخِّر في خدمتنا أناساً من جميع المذاهب والأحزاب من رجال يرغبون في إعادة الملكيات ،واشتراكيين وشيوعيين وحالمين بكل أنواع الطوبيات ،ولقد وضعناهم جميعاً تحت السرج ،ويحاول أن يحطم كل القوانين القائمة ،وبهذا التدبير تتعذب الحكومات ،وتصرخ طلباً للراحة ،وتستمد ـ من أجل السلام ـ لتقديم أي تضحية ،ولكننا لن نمنحهم أي سلام حتى يعترفوا في ضراعة بحكومتنا الدولية العليا) ، ولنقارن بين هذا النص وبين تصريح الدكتور ناحوم غولد مان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي في محاضرة له في مدينة منتريال في كندا سنة 1947م ، فلقد صرَّح (بأنَّ اليهود اختاروا فلسطين ليس لمعناها التوراتي والديني بالنسبة إليهم ،ولا لأنَّ مياه البحر الميت تعطي بفعل التبخر ما قيمته ثلاثة آلاف مليار دولار من المعادن ،وأشباه المعادن ،وليس أيضاً لأنَّ مخزون أرض فلسطين من البترول يعادل عشرين مرة مخزون الأمريكيتين مجتمعتين ،بل لأنَّ فلسطين هي ملتقى طرق أوروبا وآسيا وأفريقيا ،ولأنَّ فلسطين تشكل بالموقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم ،ولأنَّها المركز الاستراتيجي العسكري للسيطرة على العالم) عند مقارنتنا بين النصين نجد أنَّ السيطرة على العالم مخطط إسرائيلي صهيوني تسعى الصهيونية العالمية لتحقيقه ،أيضاً لو قارنا بين نص البوتوكول التاسع الذي أوردته سابقاً وبين تصريحات مناحيم بيجن في كتابه التمرد نجد أنَّ تلك التصريحات لا تختلف عن مضمون البروتوكول التاسع ،ممَّا يؤكد أنَّ هذه البروتوكولات من وضع الصهاينة ،وليست كما يزعم البعض أنها منسوبة زوراً إليهم .

أيضاً عند تأملنا في تصريحات مناحيم بيجن نجده يتحدث عن دولة إسرائيل الكبرى ،وأنَّهم لن يتنازلوا عنها حتى لو عقدوا معاهدة صلح مع إسرائيل ،إذاً علينا أن نضع في الاعتبار أنَّ دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ،ومن الأرز إلى النخيل ،مع ضم خيبر والمدينة المنورة إليها ،كذلك مكة المكرمة هو هدف يسعى الإسرائيليون إلى تحقيقه حتى لو وقعنا اتفاقيات سلام مع إسرائيل ،وستكون هذه الاتفاقيات مجرد هدنة مؤقتة تجعل العرب يركنون إلى السلام ،ويوجهون جيوشهم إلى أعمال مدنية فيفقدون لياقتهم البدنية وقدراتهم القتالية ،إضافة إلى إهمال القادة العرب تسليح جيوشهم في حين يركز الإسرائيليون على التسليح ،وتدريب جنودهم ،إضافة إلى ما يقوم به اليهود من تخريب اقتصاديات البلاد العربية ،وإفساد سلوكيات وصحة الشعوب العربية من خلال تطبيع العلاقات معهم؛ ممَّا يسهل عليهم الانقضاض على البلاد العربية والسيطرة عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت