فهرس الكتاب

الصفحة 12020 من 27364

عند تأملنا -أيضًا- لتصريحات بيجن نجده أشار إلى مخطط الشرق أوسطية الذي يستهدف فرض الهيمنة الاقتصادية والثقافية لإسرائيل على منطقة الشرق الأوسط عندما أشار إلى القضاء على حضارة العرب ،وإحلال ما أسماه بالحضارة اليهودية ،ومشروع الشرق أوسطية تقوم عليه الولايات المتحدة وإسرائيل كمشروع متمم للعولمة ،ومرتبط بها ولكنه خاص بمنطقة الشرق الأوسط بعد السلام ،وقد عبَّر عنه بشكل سافر وقوي ومباشر من خلال كتابات ورؤى بعض الزعماء الإسرائيليين مثل شمعون بيريز في كتاب ( الشرق الأوسط الجديد ) ،وكتاب بنيامين نيتانياهو ( مكان تحت الشمس) وهما ينظران إلى قيام شرق أوسط جديد بعد السلام، محوره إسرائيل التي ستصبح المركز الاقتصادي والثقافي للشرق الأوسط الذي سيتحول إلى سوق اقتصادي للمنتج الإسرائيلي يسمح لها بتحقيق الهيمنة الاقتصادية ،وما يتبعها من هيمنة ثقافية.وهذا ما يجعل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تصران على تطبيع العرب علاقاتهم بإسرائيل؛ ليتحقق من خلاله هذا المشروع الذي يستهدف محو حضارتنا وثقافتنا وجعلنا تابعين خاضعين لإسرائيل ،وإذا ما فقدنا مقومات حياتنا وحضارتنا وتراثنا وشخصياتنا سَهُل. السيطرة علينا سياسياً وعسكرياً.

علينا أن ندرك أنَّ إسرائيل لن تسمح بقيام دولة فلسطينية ،فهي تخطط لطرد كل الفلسطينيين من أرض فلسطين ،وهذا ليس مخطط شارون ، وإنَّما هو مخطط صهيوني ينفِّذه شارون ،صرَّح به مدير الصندوق القومي اليهودي المكلف بامتلاك الأراضي في فلسطين سنة 1940م ،إذ قال ( بالنسبة لنا يجب أن يكون واضحاً أن لا مكان لشعبين في هذه البلاد ،إنَّها تكفينا إذا غادرها العرب،وليس ثمة وسيلة غير ترحليهم جميعاً ،ولا يجوز ترك بلدة واحدة ،ولا قبيلة واحدة ،يجب أن نشرح إلى روزفلت ،وإلى رؤساء جميع الدول الصديقة أنَّ أرض إسرائيل ليست ضعيفة ،إذا رحل جميع العرب،وإذا وسعت الحدود قليلاً نحو الشمال حتى محاذاة الليطاني ونحو الشرق إلى مرتفعات الجولان ) .

كل هذه الحقائق تؤكد أنَّ إسرائيل لا تريد السلام ،وأنَّها تستهدف السيطرة على الأراضي العربية كلها ،ولو استمرينا نمني أنفسنا بالسلام مع إسرائيل فسيكون مصيرنا هو المصير الذي يلقاه الآن الشعب الفلسطيني ورئيسه ياسر عرفات الذي كان يردد دائما عبارة ( سلام الشجعان) والذي أدرك الآن أنَّ الإسرائيليين لا يريدون سلاماً، وبات يصرخ بأعلى صوته( ما بدهم سلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت