فهرس الكتاب

الصفحة 12130 من 27364

حينما يفرض التلازم بين (الحق ، والنصر الآتي) يُقدم كثيرون معادلة: أنّ هذا حق، إذن: لابد من مشاهدة النصر؛ لأن الحق منصور ، وهذا التصور لا يستطيع التفريق بين المفاهيم المبدئية والمفاهيم التطبيقية . إن مبدأ (الحق منصور) قدر مؤكد ، لكن يتأخر الإدراك لماهية هذا المبدأ التي هي الشكل التطبيقي لماهية (الحق) ، وماهية (النصر) . هنا معنى مهم يجب أن ندركه: (القيم المبدئية) ليست هي (المحاولة التطبيقية التي نمارسها لهذه القيم) هذا قدر تكليفي تحته دراسة واسعة لمدى شرعية الموقف في الأمر نفسه ، وليس خياراً نُصِرُّ عليه ونُلِحّ على اعتباره. هذا الإلحاح لا يحوّل الموقف إلى اتجاه آخر ، قد نستطيع الإلحاح على الناس أن تصرفنا شرعي لكن من المهم أن ندرك أنه قد لا يكون كذلك ، وهذه أول عقبة مانعة من النصر لحقيقة يسيرة: أنه ليس ثمة حق فليس ثمة نصر . هذا شكل من الخلل ، أيضاً من المهم أن نعي حقيقة النصر وماهيته ، وأن السنن الكونية قضاء لله سبحانه ، وليست استجابة لاجتهاداتنا حتى لو كنا صادقي النية والعمل فأمر الكون ومصلحته حكم لله وحده، ولا يحيط بعلمه إلا هو ، وهذا يستدعي ألاّ نعطي مواعدات ونبؤات للناس مقابل الامتثال لاجتهادٍ رأيناه.

إن الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يتجاوزوا إلى رسم الوعد الذي يختصر خيارات الذات ويجعل الإنسان يتحول إلى كائن خلاصي أو انتظاري . هذا جهل بحكمة الاستخلاف في الأرض التي سيقع فيها الإيمان بشمولية التعامل كمنهج للبقاء والإصلاح .

من المؤكد أننا نحتاج - كثيراً - ترتيب المفاهيم التي نعرفها ثم نحتاج إلى فقهها باعتدال . ليس المهم أن نشعر أننا نعرف مجموعة من المفاهيم ثم نختار المناسب لنا لمعالجة موقف نتعامل معه ، هذا شكل من صور هزيمة الفقه . من اللازم أن نستقرئ المنهج الشرعي بفقه ذاتي هذا يعطينا الإيمان بأنه يجب علينا أن نبني الفقه الذاتي في نفوسنا ، إن أرقى محاولة يجب أن نبدأ بها لبناء الفقه الذاتي الذي نتجاوز به أحادية النظرة وفقدان التوازن والاعتدال هي بناء الأخلاق ، أخلاقَ العلم والتربية في نفوسنا وأن نتخلص من حاكمية الطباع لنحقق العبودية لله وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت