ولقد شرد العدوان الإسرائيلي أكثر من سبعمائة وخمسين ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم ، ومزارعهم ، وشن حرب إبادة على هذا الشعب الأعزل ، بحيث أصبح الموت والدمار مشهدًا يتكرر كل ساعة ، فضلاً عن الحصار ، وما يستتبعه من ظروف اقتصادية ، وإنسانية مأساوية .
والولايات المتحدة هي ( الراعي الرسمي ) لهذا الإرهاب ، و ( الداعم) الأكبر ، و ( المحامي ) عنه في المحافل الدولية .
وإن المرء ليشعر بالعجز ! حينما يحاول أن يدلّل على الحقائق الواضحة الجلية ، أو يدون في إحصائيات حجم القتل ، والدمار ، والتخريب في فلسطين خلال أكثر من خمسين عاماً .
12 ـ وفي أفغانستان ؛ قتل وجرح أعداد ضخمة ، غير محدودة من المدنيين الأفغان ، ودمرت منازلهم ، وممتلكاتهم أثناء القصف الجوي ، من قبل قوات التحالف ، واستخدمت الأسلحة العنقودية ، وغيرها ، و قد تكشف الأيام المقبلة عما هو أكبر من ذلك !
وقد دعت المنظمات الدولية الإنسانية إلى فتح تحقيقات في الانتهاكات القائمة ، والتي منها: وفاة مئات السجناء من الطالبان ، وغيرهم في قلعة (جانجي) ، والعثور على أعداد كبيرة من الجنود المختنقين .
13 ـ ومن قبل قامت القوات الأمريكية اعتباطاً ؛ بضرب مصنع الشفاء للأدوية في السودان (1998م) ، وضرب أفغانستان بالصواريخ في نفس السنة .
وقد مات مئات الألوف من أطفال السودان ؛ بسبب نقص الأدوية .
14 ـ وفي جوانتانامو في كوبا ؛ يعتقل نحو سبعمائة أسير مسلم ، في ظروف غير إنسانية ، دون محاكمة ، ولا توجيه تهمة ، وتبخل عليهم الإدارة الأمريكية حتى بلقب ( أسير حرب ) ! ولا تسمح لأهلهم بزيارتهم ، ولا بالاتصال الهاتفي ، أو التحادث عبر الإنترنت !
لقد وعد الرئيس الأرعن شعبه ؛ بأنه سيجلب الإرهابيين من ( جحورهم ) إلى العدالة ! وحين عجز ؛ اختطف أعداداً من الشباب ، من باكستان ، ومن أطراف أفغانستان ؛ ليذر الرماد في عيون شعبه !
هذا شأن تطول قراءته ، إننا نستعرض تاريخاً طويلاً ، ونُطِلُّ على غابة متشابكة الأشجار ، مليئة بالوحوش الضواري والحملان الوديعة !
ولقد تجاهلت الإدارة الأمريكية كل هذا ، ثم قدمت نفسها على أنها: نموذج الخير ، والعدالة ، والأخلاق . وقال قيصرها: إن من لم ينحز إلى صف الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب ؛ فإنه ينحاز إلى الإرهابيين ، ويكون قد اختار مصيره !
وبهذا وقع في شر أعماله ، وأسس لأزمة العلاقات ، التي قد تتحول إلى صراع أيديولوجي سياسي بين الولايات المتحدة ، وبين بقية دول العالم ، كما يستشرفه المفكر الأمريكي (فوكوياما) .
فالمعركة لم تعد مع منظمة أو دولة ، بل تتجه إلى أن تكون صراعاً مريراً ، بين الولايات المتحدة والعالم الذي لم يعد يشعر بمعقولية النزعة الصدامية ، لدى القيادة الأمريكية .
وحسبما نستقرؤه في السنن الربانية ؛ فإن هذه القوة العظمى تسير في الطريق الخطأ ، ليس بالنظر إلى الحق والعدل - فهذا أمر مسلم - ولكن بالنظر إلى مصالحها المستقبلية .
إن السنة آتية لا ريب فيها ، وإن استبطأها الناس واستعجلوها: ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء * وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (إبراهيم)
( أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) : هذه نظرية ( نهاية التاريخ ) .
( وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) : فها هو الدور الأمريكي ، الوريث للاستعمار ، والقوى الغاشمة قبله .
( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ) وهذا يتمثل الآن ، في العملية الاستخباراتية ، والعسكرية ، والسياسية التي تستخدم كل أساليب المكر ، والخبث وفنون الخداع .
ومن أعظم هذه الأساليب: ( صناعة الأحلاف ) على غرار ما حدث في حرب الخليج ، وفي الحرب الأفغانية .
وكأننا بدأنا نشهد بداية انفراط هذا العقد ، في الحرب الجديدة المزمعة على العراق .
كما نشهد تصاعد المعارضة الداخلية في أمريكا وبريطانيا ، للغة العنف ، والقتل ، والتهديد .
فدعونا ! نستثمر هذا المناخ على المستوى الرسمي ، والشعبي ؛ لحماية العراق ، والعرب ، والمسلمين ، ولرد الكرة إلى الملعب الأمريكي .
كيف ؟