فهرس الكتاب
أما مجلة"الأهرام العربي"فقد تناولت بالتحليل خبر وفاة الخبير البريطاني (ديفيد كيلي) أحد أبرز الخبراء البيولوجيين في بريطانيا، ومن أهم الأشخاص الذين اعتمدت عليهم لندن وواشنطن في البحث عن الأسلحة العراقية أثناء حملات التفتيش العديدة التي قامت بها هناك، وشككت المجلة فيما أثير حول انتحاره مؤكدة أنه تعرض للاغتيال تقول المجلة:"حبكة درامية بريطانية شديدة الإحكام على الرغم من أنها مكررة وتشبه الأفلام الهابطة، وسيناريو بريطاني مأخوذ من القصص الأمريكية ذات الباع الطويل في هذا المجال, والسيناريو هذه المرة يحكي قصة الخبير البريطاني ديفيد كيلي الذي عثر على جثته في الغابات المتاخمة لمنزله في أكسفورد شاير, وقد قطعت شرايين يده اليسرى وألقي بالسكين إلى جواره, إضافة إلى علبة من الأدوية المسكنة للألم والتي كان يكفي أخذ عدد من أقراصها لإنهاء الحياة في سهولة ويسر، لكن الشيء المؤكد أن رئيس الوزراء توني بلير يواجه أزمة عاصفة بسبب الاغتيال الانتحاري، وليس أدل على ذلك من السؤال القاتل الذي وجهه له أحد الصحفيين أثناء مؤتمره الصحفي في طوكيو عما إذا كانت يده لطخت بدماء الخبير البريطاني أم لا؟"
وتتساءل المجلة: ما الذي يدفع بشخصية مرموقة مثل كيلي للانتحار؟ ولماذا الانتحار في هذا التوقيت بالذات والذي تزامن مع انتهائه من شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم في إطار التحقيقات الجارية بشأن استخدام معلومات استخباراتية تمس الغزو الأمريكي- البريطاني للعراق؟ والحكاية ببساطة أن كيلي تحدث إلى أحد أصدقائه وهو (أندرو جيلجيان) والذي يعمل مراسلا لـ بي بي سي, وقال له: إن هناك مبالغة ما في تصوير التهديدات التي تمثلها الأسلحة العراقية على العالم, وأن ما حدث كان رغبة في اجتياح العراق فقط لأسباب أخرى بعيدة كل البعد عن الأسباب المعلنة.
كيلي هو واحد من أبرز الخبراء البيولوجيين في بريطانيا, إن لم يكن في العالم كله، وكان واحداً من أهم الأشخاص الذين اعتمدت عليهم لندن وواشنطن في البحث عن الأسلحة العراقية أثناء حملات التفتيش العديدة التي قامت بها هناك, وقد زار كيلي العراق37 مرة كانت كفيلة بكشف كل الحقائق والتأكد من أن الإدارة البريطانية والأمريكية أرادت أن تضخم من الحدث, لكي يتسنى لهما غزو العراق من منطلق شرعي إلى هنا, والإدارة البريطانية لا تعره أي اهتمام, فالرجل لا يحب الشهرة أو الأضواء، إنه قلما يتحدث, لكن ها هو عندما تحدث دفع حياته ثمنا لذلك.