فهرس الكتاب

الصفحة 12167 من 27364

وبدأ الحديث عن دور عربي أو حتى 'غطاء' في المفاوضات التي ستجرى لتنفيذ الاتفاق، ولم يكن الأمر سهلاً أو هيناً؛ لأن هناك اتفاقاً علي قصر المفاوضات على جبهتين فقط هما: الحكومة السودانية، رغم أن حكومة الإنقاذ ليست هي القوة السياسية الوحيدة في الشمال، وهناك العديد من الأحزاب التاريخية إلا أنها جميعا في خانة المعارضة، والطرف الثاني في التفاوض هو الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون جارا نج، رغم هيمنة قبيلة واحدة وهي 'الدنيكا' علي الحركة في ظل وجود 81 قبيلة في الجنوب و25 تنظيماً مسلحاً إلا أن المفاوضات وفقاً لرؤية الإيجاد باعتبارها تهدف إلى تحقيق السلام، مقصورة على القوي التي تحمل السلاح، ولهذا تم استبعاد قوى سياسية شمالية وجنوبية من عملية التفاوض، وظلت بعيداً عن مائدتها، فما بالك إذا تعلق الأمر برغبة سودانية بضرورة مشاركة قوى عربية وتأثيرها على مجرى المفاوضات؟!، مع وجود رغبة إقليمية ودولية على أن يكون الجهد الرئيس للمفاوضات، هو فقط للإيجاد، وهي منظمة إقليمية معنية بمقاومة التصحر والجراد، إلا أنها وجدت نفسها لأسباب عديدة معنية بملف السودان رغم تعدد المشاكل في دول الجوار دون وجود حل.

دور عربي

ويضيف الكاتب"البديل المطروح للإيجاد هو دور عربي في إطار الجامعة العربية يجعل من خيار الوحدة بعد المرحلة الانتقالية هو الخيار الأفضل عن طريق السعي إلى المساهمة في تنمية الجنوب من خلال صندوق عربي أقرته القمة العربية في بيروت في مارس 2002 وعقد لهذا الغرض عدة اجتماعات منها اجتماع 17 فبراير الماضي الذي شارك فيه جميع دول ومنظمات ومجالس وزارية متخصصة واتحادات عربية ونوعية كما استضافت الخرطوم في مارس 2003 اجتماعا لـ 50 منظمة عربية غير حكومية مهتمة بالأمر."

وزاد من أهمية الدور العربي أن الحكومة السودانية اكتشفت أن اتفاق ماشاكوس رغم توقيعها عليه؛ لا يختلف كثيراً عن اتفاق أوسلو، مليء بالعيوب، يحتاج كل بند فيه إلي اتفاق جديد وهو 'حمال أوجه' يسمح لكل طرف أن يفسره وفقاً لمصالحه ورؤيته، وبدأت المشاكل والخلافات وعلي سبيل المثال لا الحصر في الجولة الثانية من المفاوضات والتي انعقدت في أول سبتمبر الماضي قدمت سكرتارية الإيجاد أوراقا تحمل مطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان لبحث مستقبل ما يطلق عليه"المناطق المهمشة"وهي جبال النوبة وايبي وجنوب النيل الأزرق وهو ما يخالف حتى اتفاق ماشاكوس الذي حسم هذا الأمر عندما اعتبر أن حدود الجنوب المعني بالاتفاق هي نفس الحدود القائمة عند استقلال السودان في يناير1956، واستمرت هذه الأزمة رغم اعتراف جون جارانج الواضح والصريح بأن المناطق المهمشة ليست تابعة للجنوب جغرافياً ولكنها مرتبطة ارتباطاً سياسياً مع الحركة الشعبية، وأعلن إصراره علي مناقشة أوضاعها في المفاوضات وعلي أن يكون لها الحق في تقرير مصيرها كما هو الحال مع الجنوب بعد فترة الست سنوات الانتقالية، تختار بعدها الشكل الذي يحدد مستقبلها في إطار السودان وقد رفضت الحكومة السودانية مناقشة هذه القضايا تحت مظلة الإيجاد، وقبلت بالتفاوض حولها في مسار مستقل خاصة وأن مبادرة الإيجاد تنص علي منح حق تقرير المصير للجنوب وتطبيقها علي مثل هذه المناطق يمثل خطورة هائلة تؤدي إلي تفتيت السودان إلي عدة كانتونات، واستمرت الأزمة دون حل.

وضع الخرطوم

ولم تكن هذه هي الأزمة الوحيدة، فهناك وضع العاصمة الخرطوم تطالب بأن تخضع لأحكام الشريعة باعتبارها عاصمة إسلامية، والحركة تسعى لأن تكون عاصمة علمانية، وظلت المشكلة بدون حل أيضاً حتى قدمت سكرتارية الإيجاد مسودة مقترحات أطلق عليها"الوثيقة الإطارية"للحل النهائي، خالفت بشكل واضح وصريح ما تم الاتفاق والتوقيع عليه من قبل حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في ماشاكوس، خاصة فيما يتعلق بالفترة الانتقالية والتي تحددت في البروتوكول لست سنوات يكون فيها السودان دولة موحدة، كما جاء في الفقرة الثانية من مقدمة الاتفاق، حيث أكد الطرفان التزامهما بالتفاوض من أجل حل سلمي وشامل للصراع في إطار وحدة السودان، وكذلك مجموعة المبادئ التي نص الأول منها علي أن وحدة السودان والمبنية علي إرادة شعبه والقائمة علي الحكم الديمقراطي والمساءلة والاحترام والعدالة لجميع السكان في السودان هي أولوية الطرفين، أما الفقرة العاشرة من المبادئ فقد نصت علي صياغة وتنفيذ اتفاقية السلام بطريقة تجعل خيار الوحدة جاذباً، خاصة وسط سكان جنوب السودان، كما نص عند الحديث عن ترتيبات الفترة الانتقالية على إنشاء لجنة للتقييم والمتابعة خلال الفترة التي تسبق الفترة الانتقالية مهمتها مراقبة تنفيذ اتفاقية السلام وإعداد تقييم بعد نصف الفترة حول ترتيبات الوحدة المنصوص عليها في الاتفاقية.

حبكة بريطانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت