فهرس الكتاب
فهذا السيناتور جون كالهون ( John Calhoun ) من كارولينا الجنوبيّة يقول حول أحقيّة السود بالعبوديّة دون غيرهم:
"إن الحريّة عندما تُعطى لأناس لا يستحقونها فبدل أن تكون بركة فإنها تكون لعنة ... فإن الله خلقهم عبيداً .. وهذا هو وضعهم الطبيعي (3) ."
ونحن لا يساورنا أدنى شك بأن التعاليم الأصلية للنصرانيّة كما أتى بها نبي الله عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ كانت تعاليم خير وعدل وبركة، ولقد بقيت آثار لتلك الشريعة السمحة في بعض كتب النصارى الموجودة، ولكنه مع الأسف إندرس كثير منها في ظل التغييرات المتكررة في المجامع الكنسية المختلفة، حتى أصبح هناك نسخ متعدّدة من"الكتاب المقدس"بينها مساحات واسعة من الاختلاف، حتى غدا الكثير من فرق النصارى وكأنها أديان مختلفة تماماً.
2-اليهود ومبدأ المساواة بين الأمم الأخرى:
لقد أعطى (4) التلمود اليهود مرتبة لا يرقى إليها أحد من شعوب الأرض ولا حتى الملائكة، فاعتبر أن اليهود شعب الله المختار، فاليهود حسب التلمود أقرب إلى أن يكونوا آلهة، أما غيرهم من الأمم فهم"قيوم"غير مؤهلين لمرتبة اليهود، بل أقرب من أن يكونوا أقل من البشر، وخطورة هذه الرؤية العنصريّة هو أن التلمود يعتبر المرجعيّة الأولى عند اليهود.
وهذا إسرائيل شاحاك (المفكر اليهودي البارز) يقول:
"بأن المفهوم التلمودي الأرثوذكسي والذي يُرجع إليه بكثرة في كل الأوقات، هو أن الكون مقسم إلى خمسة أقسام: الجمادات ، النباتات والخضروات ، الحيوانات ، سائر البشر ، واليهود . وأن الفرق الشاسع بين اليهود وسائر البشر مثل البون الشاسع بين البشر والحيوانات" (5) .
ولقد بين الكاتب اليهودي المعاصر هرمن ووك ( He r man Wouk) في كتابه هذا هو إلهي (This is my God) بأن:
"التلمود يبقى حتى يومنا هذا القلب النابض للدين اليهودي ، فبغض النظر عن كوننا أورثوذكس، محافظين، إصلاحيين، أو مجرد متعاطفين فنحن نتبع تعاليم التلمود، إنه قانوننا".
ومن وجهة نظر اليهود فإن سبب اختيارهم واصطفائهم على سائر الأمم؛ هو أن غير اليهود لم يكونوا حضوراً عند جبل الطور كما يقول التلمود حيث تم تطهير اليهود من الخطيئة الأصلية التي يلصقونها بحواء؛
عندما اقتربت الحية من حواء نفثت فيها الفحش الخبيث .. وعندما وقف بنو إسرائيل على سيناء تم تطهير ذلك الفحش، ولكن فحش أولئك الوثنيين الذين لم يقفوا على سيناء لم يتوقف.
وعلى أية حال فاليهود وفقاً للتعاليم التلموديّة لا يمكن أن يكون لهم نداً أي من البشر، بل التلمود يتعامل مع غير اليهود وكأنهم ليسوا بشراً، وهذا قد يساهم في تفهم الحقد المقيت الذي يكنّه اليهود للأمم الأخرى؛ فهذا مقطع من التلمود يبين كيف يجب أن تكون العلاقة بين اليهود وغيرهم من الأمم ـ
الأممي (القيوم) لا يمكن أن يكون جاراً بمعنى تبادل الحقوق والواجبات .. بل إن قوانين الأمميّين لا ترقى إلى ذلك أبداً فلا يمكن أن تكون هناك علاقة مبنية على حقوق مشتركة . (Belc 13 b)
وبهذا فالتلمود لا يتورع في أن يبيّن حق اليهود في الحكم لصالحهم، وإن كانوا جائرين ظالمين لغير اليهود. فقانون الكيل بمكيالين أمر مشروع جداً عندما يكون ذلك في صالحهم وضد أعدائهم من غير اليهود، وقد يساهم هذا في تفهم الصلف الصهيوني في التعامل مع الفلسطينيين اليوم، وتجاهلهم لقرارات الأمم المتحدة، فهي بالنسبة لهم منظمة"قيوميّة"أمميّة يذعنون لأحكامها عندما تكون لصالحهم فقط . فمنظمة العلاقات الأمريكيّة الاسرائيليّة IPAAC )) المعروفة باللوبي الصهيوني الذي يستخدم نفوذه المذهل في الضغط من أجل ألاّ تطبق على إسرائيل من خلال مجلس الأمن أو غيره أية عقوبات أو إدانات قوية، وبما أن غالبية الناشطين اليهود في أمريكا من الصهاينة، فإن التلمود هو مرجعهم الأول في تقنين الظلم والكيل بمكيالين إن لم يكن بمكاييل كثيرة. وهذا المقطع التالي من التلمود يظهر غاية الجور وانعدام العدل والمساواة بين اليهود وغيرهم من الأمم،
عندما تقع مقاضاة بين إسرائيلي ووثني heathen ـ مع العلم أن هذا المصطلح يُطلق على النصارى أيضاً ـ فإن أمكن الحكم لصالح اليهودي وفق قانون إسرائيل فلا بأس فأحكم له وقل هذا"شرعنا"، وإن كان بالإمكان الحكم لصالح اليهودي بقانون الوثنيين فاحكم لليهودي، وقل للوثني"هذا شرعكم"، وإن لم يكن ممكناً الحكم لليهودي بناءً على أي الشرعين فلتجد ذريعة للتحايل عليهم .Babakama 113a )) (6)
ومن أمثلة احتقار اليهود لغيرهم واعتبار أنفسهم أمة مختارة على سائر البشر، أن تلمودهم يتحدث عن سائر الأمم بأنهم في منزلة منحطة ، ولا يمكن قبولهم كيهود حتى لو رغبوا ذلك ، فالتلمود يحرم تدريس التوراة لغير اليهود .
ووفقاً للموسوعة اليهودية:
فإن التلمود يحرم تدريس الأمميين التوراة ( ميراث أبناء يعقوب ) بل إن ر. جوهان يفتي بأن من يفعل ذلك"يستحق القتل" (7) .