فهرس الكتاب

الصفحة 12174 من 27364

فبلا أدنى شك فإن نظاماً عنصرياً بهذه الدرجة لا يمكن أن يتقبله أحد كنظام حياة عالمي ينظم حياة كافة البشر . ولهذا فلا عجب بعد ذكر هذه المقتطفات البسيطة والمحددة من التلمود حينما تستمع لتصريحات القادة الصهاينة المتعجرفة والجائرة في عدم احترام حياة وحقوق غير اليهود ، وكأنهم ممنوحون دماءً خاصة . وتعاملاً خاصاً يميزهم لأنهم يهود على سائر الأمم ، فهذا مناحيم بيغن (الرئيس السابق للكيان الصهيوني) يرد بصلف وتعجرف على انتقادات واستنكارات الصحفيين والمنصفين بل كافة دول العالم حول مذبحة صبرا وشاتيلا التي قُتل فيها المئات من الأبرياء أطفالاً وشيوخاً ونساءً ، قائلاً:

قيوم"غير اليهود"يقتلون قيوم وتريدون أن تحاسبوا اليهود على ذلك ؟! (8)

وما المداهمات الإجرامية التي تقوم بها القوات الصهيونية في قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وهدم بيوتهم وتشريدهم وجرف مزارعهم وأشجارهم التي قد تأصلت جذورها في أراضيهم لعشرات السنين قبل احتلال اليهود لبلادهم، إلا مثالاً حياً أمام العالم الذي انعدمت فيه أي مصداقية لحقوق المسلمين لتعاليم التلمود العنصريّة.

بل إن شارون وتعامل حكومته مع الفلسطينيين بأقصى درجات الإرهاب على مسمع ومرأى من العالم، ومقتل داعية حقوق الإنسان الأمريكية دهساً بالجرافة أمام أعين الصحفيين والمصورين والعالم كله- إلا مثالاً لتلك الرؤية العنصرية الحاقدة التي تجذّرت في العقليّة الصهيونيّة المستشرية للحقد والكراهية والظلم . وما اغتيال الشيخ أحمد ياسين ـ الطاعن في السن المصاب بشتى العلل والمشلول تماماً ـ بأمر شارون نفسه رئيس وزراء الدولة الديموقراطيّة الوحيدة والمحافظة على حقوق الإنسان في الشرق الأوسط كما يزعم ـ بدماء باردة بل بكل فخر واعتزاز ودون أي مبالاة برد فعل واستنكار العالم كله إلا دليل آخر على فساد الفطرة، وتأصل نظرة الحقد والاحتقار لكل ما هو غير يهودي، ومحاولة استغلاله وابتزازه بأشرس الطرق وأخس الوسائل.

ومع هذا قد يقول قائل من محبي السلام واللاهثين وراء سراب اليهود: إن تلك التعاليم آثار قديمة قد لا يكون لها تأثير كبير في واقع الممارسات الإسرائيليّة في واقعنا اليوم. فإسرائيل دولة ديموقراطيّة، وتلك تعاليم عنصريّة راديكاليّة، فلنستمع سوياً لتصريحات رئيس وزراء إسرائيل لما سببوه من دمار وقتل يفوق الخيال بغزو لبنان بلد ذا سيادة وحرمة .. فلقد رد بيغن بصلف على تساؤلات الأمريكيين حول المذابح التي ارتكبت قائلاً:

لا نشعر نحن بالمسؤولية لتبرير ما نقوم به للآخرين .. نحن فقط نبرر ذلك لأنفسنا (9) .

وبمفهوم تلمودي فإن كلماته تعني"أن اليهود أكبر وأعلى من أن ينتقدهم القيوم (غير اليهودي) وإن كان سيد نعمتهم وحامي ديارهم وحليفهم الأول"ومثال آخر على ذلك التفكير العنصري الصهيوني هو ما نشرته صحيفة صن داي Sunday) ) حول الحاخام والكيميائي اليهودي (موشيه أنتل مان) Moshe Antelman )) والذي يفخر بأنه استطاع تطوير رصاصة تحتوي على شحم الخنزير ولكن لم فعل ذلك؟ تقول الصن داي:

إن (أنتل مان) حاخام وكيميائي يهودي طوّر رصاصة مشبعة بشحم الخنزير لاستخدامها ضد الملتزمين من المسلمين، والذين يؤمنون بأن أي اتصال مع الخنزير يفقدهم الفرصة في دخول الجنة، حسب زعمه .. ولقد قدم هذا الحاخام"الطيب"اختراعه هدية لمستوطني الضفة الغربية، وبأمل أن يحصل على اهتمام البنتاغون في الاستفادة من هذا الاختراع الخنزيري العسكري (10) .

وهذا مثال آخر سقناه عن كيف ينظر النخبة من اليهود ورجال الدين من الحاخامات للأمم الأخرى من غير اليهود.

كما يبين حقيقة اليهودية المعاصرة شاهد من أهلها، ألا وهو المفكر السياسي العالمي اليهودي الأمريكي الجنسيّة وأستاذ علم اللغة الشهير في معهد ماستشوستش للتكنولوجيا، البروفسور نعوم لتسوسكي Noam) Chomsky ) في مقابلة أجراها معه ديفيد بارسا ميان (David Ba r samian) حيث أجاب تشوسكي على سؤال وجه له حول نظرة اليهود للناس الآخرين فقال:

"لو نظرت إلى الثقافة اليهودية التقليدية سواء كانت في أوروبا الشرقية أوفي شمال أفريقيا ، لوجدت أنها تعدّ النصارى و غير اليهود وكأنهم مخلوقات مختلفة أقل مستوى من اليهود ... ولهذا فعلى سبيل المثال فإنه لا ينبغي للأطباء اليهود أن يعالجوا غير اليهود إلا إذا كان ذلك يعود بالفائدة على اليهود، ولهذا فإن موسى بن ميمون"الطبيب اليهودي الشهير"كان يعمل لدى السلطان صلاح الدين الأيوبي لأن اليهود سوف يستفيدون من هذا العمل وليس العكس (11) ."

وعندما سئل تشوسكي هل تلك النظرة الدونيّة من قبل اليهود جزء من تعاليم اليهوديّة الأصليّة أم جزء من الثقافة اليهوديّة الشائعة؟ .فقال:

إنها في الحلقة Halakah ( التعاليم الحاخامية ) ... هناك الكثير من هذا، لقد كانوا أقلية مضطهدة ، ولكنهم كانوا عنصريين في نفس الوقت ، فهم يصبحون عنصريين عندما يصبحون أغلبية غير مضطهدة (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت