وكانت السعودية رفضت حضور منظمة المؤتمر الإسلامي إلا بعد وعد قطري قاطع بإغلاق المكتب الإسرائيلي التجاري في الدوحة والمكتب التجاري القطري في تل أبيب ، لكنه عقب ذلك التقى وزير خارجية الكيان الصهيوني وقتها شلومو بن عامي وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني في باريس ، حيث قال الوزير الإسرائيلي إن الوزير أعلمه أن قطر لم تتخذ قراراً بقطع علاقاتها مع الدولة العبرية ، وتناولت مباحثات الوزيرين استمرار العلاقات بين البلدين ، وقالت صحيفة هآرتس إن قطر لم تتخذ قراراً بقطع علاقاتها مع"إسرائيل"كما فعل غيرها من الدول العربية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، وأكد أن المكتب التجاري الإسرائيلي يمارس أنشطته في العاصمة القطرية.
وفي الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في الدوحة حضر وزير التجارة الصهيوني روني ميلو الذي رأس الوفد الإسرائيلي، وقال:"إن المكتبين التجاريين الإسرائيليين اللذين أعلنت قطر وسلطنة عمان إغلاقهما مازالا على قيد الحياة ويتنفسان"، وأضاف:"أن المكاتب التجارية في الخليج جمدت كافة عملياتها لكنها لا تزال تتنفس وعلى قيد الحياة".
وتحدث الوزير الصهيوني عن تبادل تجاري بين"إسرائيل"ودول الخليج مقدراً حجمه بعدة ملايين من الدولارات، وأكد أن هناك سلعاً إسرائيلية تدخل أسواق الخليج عن طريق شركات عربية وفلسطينية لكنه لم يذكرها.
وقال ميلو إن"إسرائيل"مهتمة بالتطورات الاقتصادية في الخليج وبمشاريع الغاز الطبيعي التي يمكن أن تفتح أسواقاً جديدة لها في"إسرائيل"إذا حدث نوع من التعاون ، وأكد أن"إسرائيل"لا تريد ربط تطوير الاقتصاد بما يجري حالياً في المنطقة في إشارة إلى الانتفاضة الفلسطينية، وأوضح أن الوفد الإسرائيلي بالمؤتمر أجرى عدة اتصالات مع بعض الوفود بهدف تحقيق تقدم وعدم عرقلة المشاريع المشتركة مع هذه البلدان. وأضاف: "العمليات التجارية والتعاون الاقتصادي المشترك بين"إسرائيل"ودول الخليج يجب أن تستمر بغض النظر عن مسائل السياسة موضحاً أن السلام يجب أن يقوم على قاعدة الاقتصاد" .
وقد مثل حضور الكيان الصهيوني لمؤتمر منظمة التجارة العالمية تحدياً للمشاعر الشعبية ، فأصدر المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع في الخليج بياناً دعا فيه الدول العربية والإسلامية لمقاطعة اجتماع منظمة التجارة العالمية ، وذكر البيان"أن حضور الكيان الصهيوني في أي اجتماع أو مؤتمر يعقد في بلد عربي - في هذا الوقت - يعتبر طعنة في صدور المناضلين في فلسطين"، كما طالب المؤتمر القومي العربي بمقاطعة اجتماع منظمة التجارة العالمية.
بيد أن الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني مساعد وكيل وزارة المالية والاقتصاد والتجارة القطرية قال إن بلاده لم تتلق أي اعتراضات عربية أو إسلامية على مشاركة"إسرائيل"في المؤتمر الوزاري ، وذكر أن بلاده ينحصر دورها في الاستضافة والتأمين، أما المشاركة في المؤتمر من عدمه فلا علاقة لها به ، وأشار إلى أن"إسرائيل"ستشارك في حال استضافة أي بلد عربي لمثل هذه المؤتمرات.
وتعد قطر هي أكثر الدول الخليجية تورطاً في التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وتشير المعلومات إلى أن جامعة كورنيل الأمريكية للدراسات الطبيعية افتتحت فرعاً لها في الدوحة بالاتفاق بين مؤسسة قطر للتربية والعلوم والتنمية الاجتماعية والجامعة الأم ، وأن السيدة (موزة المسند) حرم أمير قطر ورئيسة مجلس مؤسسة قطر للتربية والعلوم هي التي عقدت الاتفاق، وقالت: إن فرع الكلية سوف يتجاوز الخلافات الدينية والثقافية وسيكون مثالاً لعولمة سلمية ، وقد سجل في الجامعة 15 طالباً إسرائيلياً.
الكويت
في أول أبريل عام 1984 كشفت صحيفة"الأنباء"الكويتية عن تسرب كميات من السلع الإسرائيلية بصورة مكثفة إلى الأسواق الكويتية وأن"إسرائيل"تتحايل على قرار المقاطعة العربية عن طريق عدد من الشركات الأوروبية ، كذلك أشارت صحيفة"القبس"إلى أن منتجات زراعية إسرائيلية تباع علناً وبكثرة في أسواق دول الخليج بعد تسربها إليها عن طريق الضفة الغربية المحتلة.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية عن إدانته للغزو العراقي للكويت وأن"إسرائيل"لن تتدخل ، وبعد انتهاء الحرب أعلن مدير الإدارة العامة للجمارك بالكويت عام 1991 أن حكومته تعتزم التخفيف من إجراءات المقاطعة التجارية المفروضة على الشركات الغربية التي تتعامل مع"إسرائيل"، وحث الدول الخليجية على اتخاذ خطوات مماثلة، وأشار المسؤول أن ذلك يأتي في إطار رد الجميل ، وأن الكويت أصبحت أكثر اندماجاً مع الدول الغربية واليابان.
وتحدثت أنباء صحفية عن اعتزام الكويت مد خطوط استقبال هاتفي مع"إسرائيل"وأن لقاءات عقدت مع مسؤولين إسرائيليين في منتدى دافوس بسويسرا لمناقشة هذه المسائل (1) .