فهرس الكتاب
وقَّعت مصر أول اتفاقية صناعية واقتصادية مع الكيان الصهيوني، وهي الاتفاقية المعروفة باسم المناطق المؤهلة أو (الكويز) ووفقاً لمعلومات رسمية صادرة عن وزارة التجارة المصرية فإن الاتفاق المصري مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يشير إلى أن قواعد المنشأ المتفق عليها تمثل 35% من قيمة المنتج يتم تصنيعها محلياً، على أن تتضمن 11.7% مدخلات الكيان الصهيوني من سعر بيع المصنع، ويمكن استخدام مدخلات أمريكية بحيث لا تتجاوز قيمتها 15%، كما يمكن استخدام مدخلات من قطاع غزة والضفة الغربية، وتمّ اختيار (3) مناطق صناعية في ( 7 ) مناطق جغرافية تتمثل في: 15 مايو، والعاشر من رمضان، وشبرا الخيمة، والبدرشين (القاهرة الكبرى) ، وبرج العرب، والعامرية (الإسكندرية ) ، وبور سعيد لتكون المناطق التي سيشملها الاتفاق، مع إمكانية إضافة مناطق أخرى في المستقبل ، وحسب مصادر حكومية فإن المنشآت الصناعية بالمناطق الصناعية المؤهلة التي تم اختيارها تمثل نحو 60% من إجمالي المنشآت الصناعية، كما تستوعب 63% من إجمالي العمالة، ويقدر الاستثمار الصناعي بها بحوالي 58% من إجمالي الاستثمارات، ومعظمها يعمل في صناعة المنسوجات والملابس والأغذية والصناعات الهندسية والمعدنية .
ما هو (الكويز) ؟
كلمة كويز (Q.I.Z) اختصار إنجليزي لعبارة:"المناطق الصناعية المؤهلة"التي طرحها الكونجرس الأمريكي في 1996م؛ بهدف دعم السلام في منطقة الشرق الأوسط. وهذه المناطق توافق عليها الحكومة الأمريكية، بينما يتمّ تصميمها من قبل السلطات المحلية في الدول الراغبة في توقيع الاتفاق كمنطقة مغلقة ومحدّدة ، وتدخل صادرات هذه المنطقة إلى الولايات المتحدة دون حصص أو رسوم جمركية أو ضرائب أخرى، ويشترط للاستفادة من (الكويز) والحصول على الإعفاء أن يكون المنتج قد تم إنتاجه في المناطق الصناعية المؤهلة وفقاً لقواعد المنشأ المعمول بها لدى جمارك الولايات المتحدة، وأن يتضمن نسبة مكون الكيان الصهيوني التي لا تقل عن 8% وتصل إلى 17%، وأيضاً نسبة أخرى من المكونات الأمريكية قد تصل إلى 15%.
وقواعد المنشأ يقصد بها الأنظمة التي تحدد نسب المكونات أو المدخلات التي تمّ استخدامها في صناعة أو إنتاج السلعة؛ مما أضفى عليها صفة"السلعة"، ويؤدي لإمكانية كتابة"صُنعت في دولة كذا"عليها . ومن ثم لا يجوز اعتبار أي سلعة تجارية جديدة أو مختلفة لمجرّد أنها حصلت على عمليات جمع أو تغليف بسيطة لا تغير خصائصها من الناحية المادية.
مخاطر تطبيق (الكويز) المصري
سياسياً، يعني هذا النموذج -لو تمّ تعميمه- أن أكثر من نصف الدول العربية ستقيم علاقات كاملة مع دولة العدو مقابل مكاسب اقتصادية مشكوكٍ بأمرها من المتاجرة مع أمريكا، وهو ما يشكل تنازلاً كاملاً حتى عن السقف السياسي -المتدني أصلاً- للمبادرة السعودية المطروحة في قمّة بيروت، واقتصادياً، تتضمن شروط منطقة التجارة الحرة نقطتين أساسيتين، لا يمكن أن نراهما بمعزل عن بعضهما: الأولى هي مضيّ الدول العربية بقوة في خصخصة القطاع العام، والثانية هي حق رأس المال الأمريكي والصهيوني بالعمل بحرية في منطقة التجارة الحرة، والنتيجة الموضوعية لهذين الشرطين إذا أُخذا معاً، هي وضع الأساس المادي والمؤسسي لتغلغل الطرف الأمريكي-الصهيوني في مفاصل الاقتصاديات العربية.
كما إن المؤيدين للاتفاق يغفلون أن اتفاقية الكويز هي إحدى أدوات تحقيق مشروع الشرق الأوسط الذي طرحه شمعون بيريز زعيم حزب العمل الحالي، ويهدف إلى دمج الكيان الصهيوني في الاقتصاديات العربية، واستبدال الهيمنة الاقتصادية باحتلال أراضي المنطقة، كما أنه من جهة أخرى تسليم مصري بالمشروع الأمريكي في المنطقة.
كما أن وجود مكونات الكيان الصهيوني في أي سلعة مصرية تدخل الولايات المتحدة يعني فتح الباب واسعاً أمام التجسس الصناعي للكيان الصهيوني، ويذكّر المعارضون لِـ (لكويز) في هذا الصدد بالجاسوس عزام عزام الذي كان يعمل في صناعة النسيج بمدينة العاشر من رمضان، وبأن القضية التي ألقي القبض عليه فيها هي تجسس معظمه صناعي.
كما أن مسألة جذب (الكويز) لاستثمارات أجنبية تقدر بخمسة مليارات دولار لمصر أمر وهمي وغير حقيقي في ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية؛ حيث بلغت حوالي (237) مليون دولار فقط في العام الماضي، عدا عن أن اختيار عدد من المناطق الصناعية دون غيرها قد يؤدي لفجوة بين العمال وهجرة من منطقة صناعية إلى أخرى، كما أن الاختيار -أساساً- خضع لمصالح رجال الأعمال؛ فبعض المدن داخل المناطق (مثل البدرشين التي دخلت الكويز) لا تقارَن صناعياً مثلاً بالمحلة الكبرى أو الإسماعيلية التي لم تدخل الاتفاق، رغم أنهما من قلاع الصناعة المصرية، وهو الأمر الذي دفع بأصحاب المصانع في الإسماعيلية إلى إعلان استغاثة واعتصام احتجاجاً على حرمانهم من (الكويز) .
ما هو البديل ؟