فهرس الكتاب

الصفحة 12252 من 27364

وقبل التحدث عن البديل يجب أن نبحث أولاً أسباب تدهور صناعة النسيج والتصدير، وهي الأهم في مصر ومنها مجموعة من الأسباب التي تؤثر على القدرة التصديرية للنسيج المصري، ومنها ما هو داخلي، ويتركّز في التعنّت الواضح من جانب مصلحه الجمارك ضد المصدّرين العاملين بنظام السماح المؤقت الذي تعتمد عليه الصناعات التصديرية في كل دول العالم المصدرة لمنتجاتها ، وقد ظهر ذلك التعنت بدءاًً من عام 1999 م بإصدار قرارات متضاربة ومتعسّفة ضد مستخدمي نظام السماح المؤقت؛ مما أربك العمل بالمصانع وتسبب عنه التأخير في الالتزام بشروط التصدير إلى الخارج، وكانت النتيجة إحجام عدد من المستوردين الأجانب عن تجديد التعاقدات مع المصانع المصرية، وإلغاء عدد كبير من الصفقات .

وحول نظام السماح المؤقت يقول السيد كميل شمعون نائب رئيس المركز المصري للقطن، وأحد المستثمرين اللبنانيين في مصر: إن نظام السماح المؤقت في مصر يعتبر من أكبر معوقات التصدير، وباتخاذ تونس التي تستخدم نفس النظام في تصديرها للملابس كمثال مقارنة مع مصر نجد أن واردات المصانع التونسية تصل من الجمارك إلى المصنع خلال 24 ساعة، في حين يستغرق الإفراج عن الواردات في مصر أسبوعين إلى ثلاثة ، وتبلغ نسبة الصادرات السلعية إلى الناتج المحلي في تونس 29% ونسبتها في مصر 4% ويبلغ نصيب المواطن التونسي من الصادرات ( 600 ) دولار سنوياً، بينما هو في مصر ( 63 ) دولاراً للمواطن .

وفي الإطار نفسه تكشف دراسة لجمعية مصدّري الملابس أن صادرات الملابس الجاهزة تواجه صعوبات متعدّدة؛ حيث أصبحت عملية تسوية الضمانات بالنسبة للمصدّرين إجراءً مرهقاً بما تصدره مصلحة الجمارك من قرارات غير ثابتة ومتضاربة واستخدام أساليب الإرهاب للمصانع بالتهديد بإغلاقها أو منع التعامل معها ، هذا إلى جانب فرض رسوم جديدة عالية لتجديد الأذون المستخدمة في النظام، وتأخير التسويات بسبب الإجراءات الروتينية التي تصر الجمارك على اتباعها ، ووجود تناقض واضح بين ما تهدف إليه القيادة السياسية في مصر من تشجيع التصدير، وما تتخذه مصلحة الجمارك من إجراءات تعسفية ضد المصدّرين، وخاصة مصدري الملابس الجاهزة . وتنفي جمعية مصدري الملابس الجاهزة التهمة عن المصدّرين بقولها: إنهم لا يحتاجون إلى التهريب بسبب احتفاظ الجمارك بعيّنات من الخامات المستوردة لمطابقتها عند التصدير، ولا يستوردون بضائع مصنعة بل خامات لغزل القطن أو أقمشة معينة غير فاخرة ومستلزمات الإنتاج للملابس . أما التهريب فإنه إما ملابس جاهزة وإما أقمشة فاخرة . وتشير إلى أنه على الرغم من قيام مصدري الملابس بمطالبة مصلحة الجمارك بإصدار دليل إجراءات يوضح خطوات العمل والمستندات المطلوبة والرسولم إلا أن ذلك الدليل لم يصدر، بل لا يزال الأمر متروكاً لكل منفذ جمركي ليطبق ما يراه من قرارات صادرة عن مصلحة الجمارك وما أكثرها .

وقد اقترحت جمعيه مصدري الملابس الجاهزة عدداً من الحلول منها:

-إصدار تعليمات جمركية واضحة في نظام السماح الموقت تطبق في جميع المنافذ الجمركية .

-تجديد الشهادات لمدة عام وبرسم لا يزيد عن مائة جنيه كما جرى العمل عليه في السابق .

-الإفراج عن الواردات لمصانع الملابس الجاهزة خلال 48 ساعة كحد أقصى .

-إعفاء مستلزمات إنتاج الملابس من الجمارك أو فرض رسم جمركي لا يزيد على 1% مع إعفاء واردات (التيكيت) الخاص بالماركات العالمية التي تحمل اسم العلامة، والواردة من العملاء لوضعها على الإنتاج المصري المتعاقد عليه من الرسوم الجمركية؛ فهي غير صالحة للاستخدام أو البيع في غير الغرض المخصص له .

-وقف العمل بتحسين السعر جزافياً على الواردات حيث أصبح ذلك الإجراء متبعاً مع مصدري الملابس دون وجود مستندات موثقة لدى الجمارك تبرّر ذلك .

-إلغاء القرار الصادر في 1/3/2001 بتحصيل 3% من القيمة نظير التثمين والفحص بشكل قطعي بعد أن كان العمل هو ردّ الرسوم للمصدر .

وهناك حلول تشريعية تحتاج سلطة الدولة مثل:

-تخفيض الرسوم الجمركية على خيوط الغزل من 30% الحالية إلى 5% وستقوم معظم مصانع الملابس الجاهزة للتصدير بدفع الجمارك مما يدعم الخزانة المصرية .

-تطبيق نظام الحوافز للمصانع المخصصة للتصدير بما لا يتعارض مع التشريعات والقوانين الدولية . ولدى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية خطة مدروسة للحوافز .

-إن الأمل معقود على وجود كفاية محلية في تزويد مصانع الملابس الجاهزة بالخامات اللازمة لصناعة محلية من مصر ولكن ذلك يتوقف على تفهم رسالة التصدير المصري وحتميته طبقاً لمقولة الرئيس: التصدير أو الموت .

-بالإضافة إلى ضرورة العمل على زيادة القدرة التنافسية لصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة باعتبارها صناعة كثيفة العمالة، وتوفر فرص عمل للمجتمع، وتتمتع فيها مصر بمزايا نسبية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت