فهرس الكتاب

الصفحة 12327 من 27364

الوقت- قادة ضعافاً، وبوجود هؤلاء القادة تصبح إسرائيل هي التي تمنح السلام لهم، لا أن تصنعه معهم، كما

يقول بنيامين نتنياهو (هارتس 18/4/2005) .ويؤكد (عكيفا الدار) أن إسرائيل وجدت فرصتها الذهبية في ممارسة الضغوط على القادة العرب الضعاف؛ فهؤلاء أبدوا دوماً قدرة كبيرة على الاستجابة للضغوط التي مارستها عليهم تل أبيب. ولا يساور (الدار) شك في أن إسرائيل ستفقد هذه القدرة في حال تم استبدال الأنظمة الشمولية في العالم العربي بأنظمة ديموقراطية. وقد وصل الأمر إلى درجة أن كبار قادة أجهزة المخابرات الإسرائيلية يرون أن هناك علاقة وثيقة بين هيمنة الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي وبين استعداد المواطنين العرب للسقوط في حبائل المخابرات الإسرائيلية، وقبول عدد كبير منهم للعمل لصالح هذه المخابرات. ويقول (رافي ايتان) الذي شغل منصب قائد وحدة تجنيد العملاء في جهاز الموساد المعروفة بِ"قيساريا"في حديث مع التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ (15/2/2003) : إن وجود أنظمة حكم شمولية في العالم العربي سهّل على الموساد تجنيد العملاء من العرب

المسكوت عنه في قمة تونس العالمية !

عبد الحق بوقلقول / الجزائر 13/10/1426

تحتضن العاصمة التونسية غدا الأربعاء 16 نوفمبر أشغال القمة العالمية لمجتمع المعلوماتية وسط أضواء إعلامية مميزة ، تعتبر بكل المقاييس حالة غريبة من التداخل السافر بين الشعارات التي ترفعها المنظمة الأممية ، الراعي الرسمي لأشغال القمة، وبين حقيقة الحياة السياسية في هذا البلد العربي الذي ما يزال منذ عقود طويلة يعيش تحت سيطرة مطلقة لنظام بوليسي لا أحد يفهم كيف صار الغرب، الذي بات منشغلا كثيرا بواجب تحرير شعوب المنطقة العربية على وجه خاص، يغض البصر عن ممارسات سلطة لم يعد سرا أنها واحدة من أكثر سلطات العالم شمولية و قمعا للحريات العامة و الخاصة على حد سواء.

الزائر لتونس هذه الأيام لن تخطئ عينه حتما مدى التحضير والاستعداد الذي أعدته البلاد لزائريها بهذه المناسبة ، و لا ينبغي للزائر أن يرجع دون أن يلاحظ ذلك"الصرح التذكاري"الذي أعدته الجهات الرسمية في الدولة أيضا لكي يتذكر كل القادمين مستقبلا هذه المناسبة الفريدة التي لن تتكرر ربما قبل عقود .

لكن الحقيقة التي لم يصرح بها لحد الساعة هي أن تونس العاصمة ترغب في أن تكون القمة ذات طابع افتراضي -لو صح التعبير- بمعنى أنها لا ترغب في أن يتطرق المجتمعون لأي أمر من المشكلات التي تواجه المواطن البسيط في الحياة اليومية لهذا البلد ، فضلا عن المعلومات التي جاء هؤلاء الرسميون من كل جهات العالم لكي يتباحثوا أمر حرية تداولها ، من غير أن ننسى أن من بينهم وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي وصل هذا المساء للعاصمة التونسية - في خطوة يصر النظام التونسي على ألا نفهم منها أي محاولة لجعل التطبيع مع هذا الكيان الغاصب"فريضة تكنولوجية"!

أكثر ما يهم في هذا السعي الدؤوب نحو الديمقراطية الافتراضية هو أن المجتمعين لن يتطرقوا بالتأكيد لتلك المعلومات التي يدركها كل مواطن تونسي ، و التي تؤكد أن شبكة الإنترنت في هذا البلد تشرف عليها حرم السيد الرئيس ، هذه واحدة ، و أما الثانية التي لن يتم التطرق إليها أيضا فتتعلق بتلك الأعداد الهائلة من رجال الأمن الذين تم تجنيدهم لأجل السهر على"الإنجاح الكامل لهذا الموعد"مما يعني أن هذه القمة العالمية سوف تجري في ظل منع رسمي من أن يصل أي شخص غير مكتوب على محاضر رجال الأمن إلى عين المكان ، وهو ما يعني أنها سوف تنعقد داخل نطاق أمني لا يختلف كثيرا عن تلك التعزيزات التي تتطلبها ملتقيات أخرى لا تلتقي مع أهداف اللقاء موضوع حديثنا في شيء.

و لأن المناسبة لا تخلو من فرص"بزنس"أيضا فإن شركات كبيرة في عالم المعلوماتية و الاتصال أبدت استعدادها للمشاركة التشجيعية في هذه القمة كشركة مايكروسوفت التي يملكها اليهودي بيل غيتس ، و شركة إريكسون التي ستتقدم بصك قيمته نصف مليون دولار بالإضافة إلى هواتف خلوية من الجيل الثالث لكل القادمين ، رغبة منها في الاعتراف بجميل السيد بن علي ، و أما الأولى فسوف تتبرع بعدد غير معلن حاليا من المنتجات المتطورة في ميدان الشبكات الداخلية للإنترنت .

في تونس أيضا لا تحظى"الأقلية المعارضة"بأي مكانة بما أنها تتجرأ -بشكل معاد للروح الوطنية- على انتقاد"استعداد البلاد لأن تحتضن الجولة الثانية من أشغال القمة العالمية لمجتمع المعلوماتية التي ينظمها الرئيس بن علي و قبول كل الدول، بلا استثناء، هذه الدعوة الكريمة في خطوة لا تدل إلا على مدى الإشعاع المتزايد الذي باتت تتمتع به تونس ، و الدعم الدولي لاختياراتها و توجهاتها"و بالتالي فإن إقدام ثمانية من المعارضين القدامى على تنظيم إضراب عن الطعام في محاولة منهم للفت أنظار"المجموعة الدولية"لواقع الحريات في بلادهم،"عمل مناف للأخلاق الوطنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت