فهرس الكتاب

الصفحة 12328 من 27364

في الحقيقة، لم يتوقع معظم المتابعين للشأن التونسي أن يتواصل مظهر الانقباض السياسي مع اقتراب موعد القمة على الأقل، إلا أن الذي وقع كان العكس تماما ، فالقدر القليل من التطور الذي كان هؤلاء المتتبعون للشأن الداخلي في البلاد على مستوى المجتمع المدني يسجلونه، لم ينج هو الآخر. لقد ضاعفت السلطات من إجراءاتها التعسفية ضد المنظمات غير الحكومية المستقلة ، فجمعية القضاة التونسيين تعرضت لضربات شديدة ، و صار معظم الناشطين من بين أفرادها محل متابعات و إجراءات"تأديبية"مثلما أنه تم منع انعقاد المؤتمر التأسيسي لمنظمة الصحفيين ، زيادة على منع إجراء المؤتمر السادس لأشغال الرابطة التونسية لحقوق الإنسان . هذا التصعيد يدل بشكل أساسي على أن البلاد برمتها تعيش في ظل مناخ سياسي يسجل حالة فشل ذريع ، تتجلى أوضح معالمها في منع طباعة عدد من الجرائد المستقلة و رفض اعتماد الجمعيات الحرة فضلا عن الأحزاب التي تشتم منها رائحة المعارضة الفعلية ، من دون أن ننسى طبعا الإصرار على إبقاء عدد غير معلوم على وجه الدقة من السجناء السياسيين خلف القضبان وخاصة المنتمين للحركة الإسلامية .

إن القمة سوف تجرى وفقا للتقاليد التونسية في مناخ يغلب عليه طابع الانضباط الذي يشبه حالة الثكنات العسكرية إلى حد بعيد ، و داخل المكان الذي سيحتضن الأشغال تمكنت السلطات من أن تفرض أعرافها و سلوكياتها"الرقابية"على كل الوثائق التي من المتوقع أن تتداولها أيادي المجتمعين ، بما أنهم في تونس لا يحبون كثيرا مظاهر"الفوضى"و لعل في التأكيدات التي تحملها اللوائح التنظيمية التي تشرف على كل تفاصيل الأشغال خير دليل على هذا ، بما أنه قد تقرر ألا تسلم أية وثيقة للضيوف قبل المرور على سكرتارية المؤتمر و التأشير بقبولها !

جنرال لإصلاح ذات البين بين المغرب والجزائر!

إدريس الكنبوري/ الرباط 18/10/1426

بعد عدة أسابيع من التأخر في الالتحاق بالمغرب سفيرا جديدا للجزائر، وصل السفير الجزائري المعين الجنرال المتقاعد العربي بلخير إلى الرباط بداية الأسبوع الماضي، لتنتهي بذلك جميع التكهنات التي رافقت تعيينه في منتصف شهر أغسطس الماضي من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سفيرا"فوق العادة"لبلاده في المملكة المغربية .

ومع بدء الجنرال القوي في المؤسسة العسكرية الجزائرية مهامه في المغرب، شرع الوسط السياسي المغربي والدوائر المتابعة للعلاقات الساخنة بين الجزائر والمغرب في الحديث عن السيناريوهات المقبلة بين البلدين، منطلقين من أن تعيين بلخير في منصب سفير فوق العادة لا يمكن أن يكون خاليا من المعنى، فالرجل ظل في بلاده باستمرار رجل المهام الصعبة، خاصة في عهد الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بنجديد ، الذي يقول المطلعون على المطبخ الجزائري أنه كان وراء الدفع به نحو الرئاسة وإقناع الجيش به ، وواصل لعب الأدوار الرئيسية من وراء الستار خلال العقد الأخير بعد انطلاق الحرب الأهلية، وصولا إلى عهد بوتفليقة حيث قام بمهمة مدير ديوانه، قبل تعيينه أخيرا سفيرا في الرباط.

رجل الجيش في المرادية

الكثير من التساؤلات أحاطت بتعيين الجنرال العربي بلخير سفيرا في المغرب ، سواء في الجزائر أو في الرباط. فقد قيل في بلاده بأن بوتفليقة أراد بذلك التخلص منه، وهي وسيلة يلجأ إليها العديد من الحكام العرب في إبعاد بعض المقربين الذين يصبحون مزعجين في وقت ما، بـ"إبعادهم"كسفراء في بلدان أخرى. واستند هؤلاء إلى ما حصل في الشهور الأخيرة من تغييرات في الجزائر طالت المؤسسة العسكرية ، استهدف بوتفليقة من ورائها إبعاد بعض الوجوه التي رأى فيها عنصر إزعاج أمام مشروعه للمصالحة الوطنية والوئام المدني، وبعد إدخال تلك التعديلات بات من الضروري التخلص من بلخير، بإبعاده من محيطه الخاص إلى المغرب، بعدما ظل يرى فيه رجل الجيش في قصر المرادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت