فهرس الكتاب
2-دخول اليهود ليكونوا عضواً في جسم الدول العربية والأمة الإسلامية بعد أن نزعوا عنها مسمى الإسلام والعروبة، فالمنطقة العربية الإسلامية قد نزع عنها هذا الإسم وسميت باسم جديد هو «الشرق الأوسط» وهي تسمية تجعل دولة اليهود جزءاً من هذا «الشرق الأوسط» لأن موقعهم فيه، وهذا سيعطي اليهود صفة المواطنة في هذا الجزء من أرض الإسلام، بل والأخوة والصداقة، والجوار، والوحدة في إطار هذا «الشرق الأوسط» الذي قد تقوم فيه وحدة سوق، ووحدة سياسات وأهداف، وبالتالي يصبح اليهود جزءاً من هذا النسيج، ودخول اليهود إلى الجسم العربي والإسلامي على هذا النحو سيعطيهم حرية الحركة في بث سموم الفرقة والبغضاء بين المسلمين، وينشرون العقائد الزائفة والنحل الكافرة، وكل ما امتازوا به عبر التاريخ في هدم أعدائهم.
إن اليهود هم الساعون في الأرض بالفساد منذ ضلوا عن دين الله المنزل على موسى، ولعنهم الله ولعنوا على ألسنة جميع أنبيائه ورسله بعد موسى «لعن الذين كفروا من بني"إسرائيل"على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» (المائدة: 78) . ولازال سعيهم بالفساد والإفساد إلى آخر الدنيا، وإلى أن يروجوا للدجال، ويمهدوا الأرض له على أنه الله ملك السموات والأرض، فكفار اليهود هم الذين قتلوا أنبياءهم، وسعوا في قتل عيسى بن مريم، ونجاه الله من مكرهم، وسعوا في قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ونجاه الله مراراً من ذلك، ثم كان موت أحد أصحابه بأثر السم الذي دسته امرأة منهم في طعام رسول ا صلى الله عليه وسلم ، وسعوا في إبطال دين الإسلام كما أبطلوا دين النصرانية، ولكنهم فشلوا في إبطال دين الإسلام، ولايزال هذا الدين قائماً إلى آخر الدنيا رغم دسائسهم، وإلى أن يبيدهم الله بأيدي المسلمين في آخر الزمان.
وهؤلاء اليهود الذين أصبحوا بهذه المعاهدات جزءاً من الوطن الإسلامي العربي الذي سموه «الشرق الأوسط» ستتيح لهم هذه المعاهدات أن ينفثوا سمومهم في أمة الإسلام، وأن يشعلوا الحروب الداخلية بين المسلمين بهدف تدميرهم وإذهاب قوتهم.. وسيفعلون ذلك آمنين مطمئنين لأنهم قد أصبحوا داخل البيت الإسلامي بعد أن كانوا -بنسبة ما- خارجه.
وغداً لو طبقت هذه الاتفاقات، فلا يوجد مكان يمكن أن يمنعوا منه إلا مكة والمدينة، وأما سائر بلاد الإسلام والعرب فستكون مسرحاً لمؤامراتهم وفسادهم.
فهل يقول عاقل إن هذه المعاهدات هي في صالح الإسلام والمسلمين في أمور دنياهم.
3-إن حقيقة المنافع التي لوح بها اليهود للمسلمين من وراء هذه المعاهدات إما أنها مضار خالصة، أو شيء تافه لا يقوم بما أخذوه وحصلوا عليه، فالتخلي عن حرب اليهود وعداوتهم هو مضرة خالصة لأنه ترك للدين، وإبطال للشرائع وهذا ضرر محض على المسلم، وأما أن السلام سيجلب المساعدات من الكفار للمسلمين فهذا ضرر كذلك لأن الكافر لا يساعد المؤمن مجاناً، ولا من أجل وجه الله، ومساعادت الكفار للمسلمين مشروطة بشرط من الذل والعار وترك الدين، وهدم الإسلام، وحرب الصالحين لا يرضاها من يخاف الله ويتقيه، وإما أن تكون قروضاً يرتهن فيها المسلمون لأعدائهم، ويقع المسلمون بها في شباك الربا المركب الذي يرهن اقتصادهم وثروتهم بالكفار وهذا ما فعله الكفار في بلاد المسلمين.
وأما ما سموه بالحكم الذاتي للفلسطينيين فهو نوع من الذل والإهانة حيث تصبح الأرض لليهود، وللفلسطينيين حكم أنفسهم في بعض شؤونهم على أرض اليهود وليس على أرضهم.
وقد كان الأولى أن يعيش أهل فلسطين في أرض فلسطين، وهم يعتقدون أنها أرضهم المغتصبة خيراً من أن يعيشوا على أرض فلسطين وهم يعتقدون أنهم قد تنازلوا عنها لليهود، وقد أصبحت أرضاً لليهود، ولأن يحكمهم اليهود بالفقر في جميع أمورهم، وهم كارهون معادون لهم خير من أن يحكموا أنفسهم في بعض الأمور الصغيرة ويتركوا كل الأمور الخطيرة بأيدي اليهود طوعاً وتنازلاً من الفلسطينيين لهم.
والخلاصة:
أن الخسائر الدنيوية والمفاسد العاجلة لهذه المعاهدات لا تحصى كثرة مع منافع إما أنها موهومة كالأمن والرخاء، وأما أنها قليلة عديمة المنافع، وفي المقابل تخلى المسلمون لليهود في هذه المعاهدات عن دينهم وعزتهم وكرامتهم وأرضهم ومقدساتهم... فأي كسب يعدل هذه الخسائر؟
ثالثاً: الواجب على المسلم تجاه هذه المعاهدات:
والآن نأتي إلى السؤال الأهم وهو: ما الواجب اليوم على المسلم تجاه هذه المعاهدات؟
والجواب: