فهرس الكتاب

الصفحة 12395 من 27364

.سابعًا: ضرورة التوعية العامة:

وذلك على كافة المستويات، من كبار وصغار، وبكافة الوسائل الممكنة: بالكتاب، والشريط، والمحاضرة، والدرس، والخطبة، والندوة، والأمسية، والمقالة، والقصيدة، والقصة، والكلمة، حتى بالحديث الشخصي.

فلابد من التوعية العامة بحقيقة العداء مع اليهود، وترسيخ عقيدة البراءة من المشركين وأهل الكتاب -التي جاء بها الإسلام- في نفوس جميع المسلمين، من الناشئة والشباب والشيوخ والرجال والنساء، ولابد من عقد لقاءات وندوات ومحاضرات ودروس وخطب وبرامج مكثفة لهذا الغرض.

الفصل الرابع

نظرة شرعية

.حكم الشرع في معاهدات السلام مع اليهود:

يتساءل كثيرون عن حكم الشرع في هذا المؤتمر، أو في الصلح مع إسرائيل عمومًا.

ولقد عقدت مؤتمرات إسلامية كثيرة في القاهرة ومكة وعمَّان سنة 1968م، وعقد مؤتمر آخر في كوالالمبور (عاصمة ماليزيا) بعد سنة، وقد حضر هذه المؤتمرات عدد من علماء المسلمين، وأعلنت الجهاد بإجماع آراء العلماء الذين شهدوا هذه المؤتمرات والذين لم يشهدوها.

وقد جاء في بعض المؤتمرات أن أسباب وجود الجهاد التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في عدوان اليهود على أرض العرب والمسلمين، وانتهاكه لحرمات الدين في أقدس شعائره وأماكنه، وبما كان من إخراج المسلمين والعرب من ديارهم، وبما كان من قسوة ووحشية في تقتيل المستضعفين من الشيوخ والأطفال؛ فمن أجل ذلك كله صار الجهاد بالمال والنفس فرضًا في عنق كل مسلم، يقوم به على قدر وسعه وطاقته، مهما بعدت الديار.

إذن، فقد قررت تلك المؤتمرات رفع علم الجهاد، وليس الجهاد حملاً للسلاح فقط؛ بل نريد أيضًا جهادًا من منطلق الإعداد، بدءًا من الإعداد المعنوي، بإعداد الأمة من الناحية العقدية، فالأمة نسيت عداوتها لليهود وحلفائهم.

وكما قيل:

رضيت من الغنيمة بالإياب (13)

فيكفينا أن تحافظ أجهزة الإعلام العربية على إشعار الأمة بأن اليهود أعداؤنا اليوم وأمس وغدًا.

كما أن هناك فتوى متأخرة من علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، فعلماء المسلمين أفتوا بعدم جواز الصلح مع اليهود في حال اغتصابهم أيَّ شبر من بلاد المسلمين، من تلك الفتاوى مثلاً:

-فتوى علماء فلسطين التي صدرت عن المؤتمر الأول المنعقد في القدس عام 1935م.

-وفتوى الشيخ محمد رشيد رضا في السنة نفسها.

-وفتوى رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند في السنة نفسها.

-وفتوى علماء نجد عام 1937م.

-وفتوى علماء العراق في العام نفسه.

-ونداء علماء الأزهر بتحريم الصلح مع اليهود ووجوب الجهاد عام 1956م.

-وفتوى شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية حسن مأمون.

-وفتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان عام 1968م.

-وفتوى لجنة الفتوى بالأزهر عام 1979م، وقد جاءت في رد على سؤال يخص التنازل عن أي جزء من فلسطين، وقد نُشرت في جمعية الإصلاح بالكويت في كتاب صدر عنها في يناير عام 1990م.

وقد وقَّع على هذه الفتوى أكثر من ستين عالمًا من علماء المسلمين في الفترة الممتدة من 1988م إلى 1989م، وخلاصة ما جاء فيها:"نحن الموقعين على هذه الوثيقة نعلن للمسلمين في هذه الظروف الصعبة، أن اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، اغتصبوا فلسطين، ودنَّسوا مقدساتها، ولن يقر لهم قرار حتى يقضوا على دين المسلمين، وينهوا وجودهم."

ونحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن يقر اليهود على أرض فلسطين، أو يتنازل لهم عن أي جزء منها، أو يعترف لهم بأي حق فيها.

.شروط الهدنة مع الأعداء (14) :

يتكلم الكثيرون عن الهدنة، وشروطها، وما يتعلق بها، من الناحية الفقهية، فأقول: يجوز للمسلمين عقد الهدنة مع عدو يحتاجون إلى الهدنة والمصالحة معه بشروط:

-الشرط الأول: أن تكون الهدنة لمصلحة المسلمين، كالعجز عن القتال مثلاً، أما إذا كان المقصود من الهدنة مصلحة الكفار فليست هدنة في الحقيقة، وإنما ذاك اسمها في الواقع لقلب الحقائق، لكن عمومًا إذا كانت لمصلحة الكفار فلا تجوز، كما أنها إذا كانت لمصلحة أطراف أخرى فإنها لا تكون - حينئذ - هدنة صحيحة.

-الشرط الثاني: أن تكون مدتها محدودة بزمن، حتى قال كثير من الفقهاء: لا يجوز عقد هدنة أكثر من عشر سنوات؛ لأنها أقصى مدة عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها صلحًا مع قريش في الحديبية، وهو اختيار الشافعي.

وقيل: يجوز بأكثر من عشر سنين وهو قول أبي حفيفة، وذكر ابن قدامة أن عقد الصلح المطلق يفضي إلى إبطال الجهاد.

ثم هذا الذي يطرح الآن هو الاعتراف الحقيقي بالوجود الدائم لليهود، وأنهم جزء من هذه المنطقة، وأن لهم الحق في البقاء فيها، وأنهم ينبغي أن يكوِّنوا مع العرب والمسلمين تكاملاً ثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، إلى غير ذلك...

فليست المسألة إذا تكتيكاً، ولا هدنة مؤقتة لظروف عابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت