فهرس الكتاب

الصفحة 12432 من 27364

وإن كان هناك من يقول بالهجرة من أرض فلسطين وافراغها ، وقد قاس هؤلاء على ظاهر الأمر بهجرة المستضعفين، غير أني أقول أن الأمر هنا يستنبط من باب المصالح وسد الذرائع إلى المفاسد فان الفتنة الشديدة التي تصيب المؤمن من خلال معيشته تحت ظل الكفرة هي العلة في حكم الهجرة، فاذا انتفت أو كانت خفيفة رجحت المصالح التي يمكن تحصيلها من مرابطته على المفسدة المحتملة من الفتنة ، وكان مثل هذا المنطق وراء فتوى بعض الفقهاء بعدم جواز هجرة العلماء من مصر أيام الفاطميين رغم الشدة واحتمال القتل لما في مرابطتهم من تثيبت للعامة على العقيدة الصحيحة .

ومرابطة رجال"حماس"اليوم وعموم الفلسطينيين في أرضهم تقاس على ذلك، يقول ابن العربي «فالنية تقلب الواجب من هذا حراماً والحرام حلالاً بحسب حسن القصد واخلاص السر عن الشوائب» .

حادي عشر: مشروعية الدفاع حتى وفق قانون الأمم المتحدة ومواثيقها، وليس فقط حسب أحكام الشريعة الإسلامية.

يقول الدكتور الزحيلي إن «ميثاق باريس لعام سنة 1928 وميثاق الأمم المتحدة وإن حرما الحرب فإنهما ما زالا يقرران مشروعية الحرب التي تدخل فيها الدولة دفعاً لاعتداء واقع عليها ، وهي الحالة الطبيعية لكل انسان ، حالة الدفاع عن النفس» .

ونصت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة على هذا الحق باعتباره حقاً طبيعياً مقدساً، فقالت «ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقض الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ الأمن» ، يقول الزحيلي «فالحرب في القانون الدولي ما زالت مشروعة إذا اضطرت الدولة إلى الإلتجاء إليها لدفع اعتداء واقع عليها أو لحماية حق ثابت لا انتهاك دون مبرر» ، وفي هذا تأييد لحق حركة"حماس"في مقاومة المحتل الغاصب.

ثاني عشر: ايقاف النزيف والاحتفاظ ببقية الأرض الإسلامية، التي يطمع فيها اليهود.

فليس الصراع الإسلامي مع اليهود حول فلسطين مثل أي نزاع آخر بين الدول حول اقليم معين ينتهي بضم ذلك الإقليم أو استرجاعه لإحدى الدولتين المتنازعتين، ولكنه في جزء منه يعكس رغبة لدى يهود بالتوسع التدريجي فقد احتلوا معظم أرض فلسطين عام 1948، ثم توسعوا عام 1967 وما زالوا ينوون التوسع، فإسرائيل تهدف إلى تفتيت الوطن العربي وتمزيقه وهي تعمل على اخضاع جزء من مصر بضم الاسكندرية والدلتا إلى سيناء تحت علمها وإلى احتلال الأجزاء الهامة من العراق وسوريا واحتلال الجزيرة العربية حيث تقع المدينة المنورة وأطلال بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة، وقد صرح موشى دايان يوم دخوله مدينة القدس في السابع من حزيران / يونيو 1967 قائلاً «لقد وصلنا أورشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها» ، ولما زارت غولدا مائير (رئيسة سابقة لوزراء الحكومة العبرية) مواقع في جنوب طابا تنفست وقالت «أشم نسيم يثرب وخيبر» .

فلو لم يجاهد أبناء الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة ومشاريعهم التوسعية فإن الصهاينة عندها سينشغلون بالتوسع بدلاً من الانشغال بمواجهة جهاد حركة"حماس"، فهذا الجهاد حتى لو لم يسترجع فلسطين فإنه سيوقف اليهود عند حد ويحمي بقية الأراضي التي يريد اليهود احتلالها، حتى يأذن الله وتستعيد الأمة عافيتها وتستطيع دحر العدو، أما جهاد حركة"حماس"فإنه يستهدف في جزء منه إلى تحجيم التوسع الاسرائيلي.

هذه الأسباب تتضافر معاً، ويضاف بعضها إلى بعض ليقنعنا أن أحكام حركة"حماس"موافق للشرع، وقيامها ضرورة بل إنها تأتي أمراً واجباً شرعاً، ومستساغاً قانونياً في عرف الدول والقانون العالمي .

أما ما يشهد لموقف"حماس"الرافض للصلح من البراهين الشرعية والقانونية كذلك فهي أدلة كثيرة نسوق منها ما يلي:

أولاً: حتمية قتالنا للمعتدين اليهود، ونحن نؤمن بأن لنا يوم سننتصر فيه عليهم، بإذن الله تعالى، لما ورد في الحديث المشهور «حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله» .

ثانياً: إن الجهاد إنما شرع لإزالة الطواغيت من الأرض ونصر المستضعفين ولكي تكون السلطة الإسلامية هي الظاهرة، عندها المستضعفون في كل مكان يستطيعون أن يدخلوا في دين الله، نحن لا نجبر أحداً على اعتناق ديننا ، لكن الجهاد فُرض لإزالة الذين يتعسفون ويحولون بين الجماهير والدعوة إلى الله.

ثالثاً: اليهود بدأوا العدوان ضد المسلمين، فأصبحت مجاهدتهم فرضاً، حتى في مذهب سفيان الثوري وغيره ممن يقول لا نقاتل إلا دفاعاً، وهذا أضعف مذاهب المسلمين.

يقول الثوري «القتال مع المشركين ليس بفرض الا أن تكون البداية منهم حين إذن يجب قتالهم دفعاً لظاهر قوله ( فان قاتلوكم فاقتلوهم ) » ، فمسألة الدفاع في حالة فلسطين واعتداء اليهود عليها حاصل، مما يوجب قتال المعتدي.

رابعاً: عدم تحقيق الصلح الذي يحاول البعض فرضه اليوم للمصلحة العامة ، سبب آخر لرفض الصلح مع اليهود شرعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت