فهرس الكتاب
والجواب هو قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) (11) لضرب الإسلام والمسلمين، بينما يتراجع بعض المسلمين لأنهم ابتعدوا عن نهج الإسلام وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) الأطهار وانشغلوا بالتنازع فيما بينهم ولذلك فشلوا وقد قال تعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (12) .
مهازل بسبب البعد عن الإسلام
قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (13) .
فلو أن بعض المسلمين أخلصوا النية لله تعالى وجاهدوا في سبيله لما أضلّوا السبيل وما انتصرت عليهم دويلة صغيرة لا تتجاوز نفوسها الثلاثة ملايين بل (2.229.000) نسمة فقط في حين أن المسلمين العرب وحدهم يزيدون على المائة مليون (14) !!
أليست هذه هي المهزلة بعينها؟ وإلا فما معنى ذلك؟
ويجب هنا أن نقول للشعب المسلم: إن النصر من عند الله فانه لا يكتب ذلك إلا للذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ويطبقون كافة القوانين الإلهية من الأخوة الإسلامية والأمة الواحدة والحريات و... فقد قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (15) .
إذن البعد عن الإسلام هو سبب هذه المهازل، وإلا فما معنى حرب (1948م) ثم النكسة عام (1967م) في الخامس من حزيران؟
وما معنى مباركة قرار مجلس الأمن القديم (242) عام (1968م) من قبل (12) دولة عربية؟ ثم تأتي مجزرة أيلول الأسود عام (1970م) في الأردن، حيث سفكت دماء الفلسطينيين على يد أحد الملوك العرب (16) .. وبعدها تأتي حرب (1973م) خوفاً على التيجان وحفاظاً على ماء الوجه (لكن الولادة أجهضت) ثم استخدم النفط كسلاح للمعركة ويفشل. ثم يتحول سلاح الرفض إلى شبه تأييد ثم تأييد ثم حوار غير مباشر ثم مباشر ثم زيارات سرية للقدس ثم علنية تطوّع لها السادات بحجة تطبيع العلاقات والحوار المباشر، وقد سبقه (أقرانه) إلى الخنوع والذل والاستسلام من أمثال بعض الحكام ومن سار في ركبهم في الخفاء، وهكذا يستمر الحال نحو كثير من المهازل.
وتكون النتيجة الذلة والخسران. يقول تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) (17) .
الإسلام هو العلاج
المهازل السابقة سوف لن يوقفها إلا الإسلام والعمل به، وعند ذلك ستسقط كل الشعارات المزيفة، ذكر أحد القادة الفلسطينيين: (إن علاجنا ليس بالقومية ولا بالشيوعية ولا بالبعثية) . وهذا هو الكلام الصحيح فان الحل هو الإسلام ولا توجد في الإسلام قومية، لا فارسية ولا عربية ولا أفغانية ولا هندية ولا تركية، وان القوميات في الإسلام محكوم عليها بالزوال؛ بقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) (18) .
ونحن المسلمون لسنا مرتبطين بالقومية ولا بالشيوعية، بل ارتباطنا هو بالإسلام وبقوانين التشريع الإلهي وكفى.
ولو تركنا الأخوة الإسلامية والأمة الواحدة وتمسكنا بالقومية فهذا يعني اننا فقدنا قوانين الإسلام وما يوجب عزتنا وقدرتنا، وأن ذلك يعني أيضاً أننا ضيعنا الأمة الإسلامية وكل ثقافتها. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أيام حكومته المباركة عمل على تقوية وحدة الأمة الإسلامية وإزالة القوميات كلها، وان بلال الحبشي وهو من سود أفريقيا، جعله النبي (صلى الله عليه وآله) مؤذناً له مع أن بلال لم يكن يتقن تلفظ العربية، وقد ذكر التاريخ أن بلالاً لم يكن قادراً على تلفظ الشين وكان يلفظ السين محلها ويقول (أسهد أن محمداً(صلى الله عليه وآله) رسول الله). حتى أن بعض المسلمين اعترض على ذلك، إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال سين بلا شين عند الله وذلك لكي يثبت أن لا قومية في الإسلام واحتفظ بلال بعمله هذا مؤذناً حتى آخر عمره.
إن أحدى شعارات القوميين هي:
سلامٌ على كفرٍ يوّحد بيننا ***وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ بعيد
إن المسلمين إذا ارتبطوا بالشرق أو الغرب وبالقومية والشيوعية فانهم لا يفقدون الآخرة فقط بل يفقدون الدنيا كذلك. أما لو تمسكنا بالإسلام فلن يحدث أن يأتي العرب وهم أكثر من (100 مليون) ليصالحوا بل يستسلموا لإسرائيل التي تعدادها (2.229.000) نسمة (19) .
نعم، لو تمسكنا بالإسلام لما كان يحدث أن يذهب العرب وهم الأكثر عدداً وعدة.. ليتصالحوا مع إسرائيل..
ولو تمسكنا بالإسلام.. لاستطعنا مواجهة كل القوى الكافرة. ليس إسرائيل فقط. وإنما الشرق والغرب معاً؛ لأن الإسلام بما يمتلكه من قوة إيمانية ومعنوية عالية.. يستطيع حسم الكثير من الخلافات.. ووضع حد للمشاكل والصعوبات التي تعاني منها الأمة.. كما أن الإسلام هو القوة القاهرة التي تتكفل الوقوف بوجه كل المستكبرين والطغاة..