فهرس الكتاب

الصفحة 12441 من 27364

إسرائيل وهي عصابة العنف والإرهاب لا تترك مناسبة إلا وتطرح فيها عروضها للسلام!! وسلامها الذي تنشده هو أن يقوم على أساس الظلم والغصب وذلك بالاحتفاظ بالأراضي المغصوبة ورفض عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم. ومن دون أن تبدي تنازلاً لأصحابها الشرعيين فهي غير مستعدة لأن تقدم أية تنازلات.

وكثيراً ما تظاهروا بهذه العروض الكاذبة، فقد تظاهر زعماؤهم بالسلام قبل العدوان الثلاثي على مصر عام (1956م) ، وتظاهروا بذلك أيضاً قبل حرب (1967م) فكأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين عروضهم هذه وبين توقيت اعتداءاتهم.

وإسرائيل ترفض أن تبحث موضوع احتلال القدس وتصر على احتلالها، وقد رفضت أغلب المعاهدات (6) والقرارات (7) التي تخوض في هذا الموضوع سراً فيما تظهر الالتزام بالتنفيذ علناً.

العرض الخياني

مما تقدم نعرف أن (إسرائيل) و (اليهود) عصابات إرهابية ولا علاقة لها (بعالم الأمس) كما علم أن الصهيونية والاستعمار وجهان لعملة واحدة، وعلمنا أيضاً غاية الصهيونية ولدت في قلب الأمة الإسلامية وليس في نيتها الرحيل، وحقدها على الإسلام (حقد مقدس) ! كما يسمّيه اليهود.

اذن هل هناك وجه للمصالحة معها.. وكيف ستمد يد المصالحة لها؟!! فهل يجوز لك أن تصالح غاصب بيتك وتسميه صديقاً!!

وماذا نسمي زيارة السادات (8) لإسرائيل هل هي صلح أم سلام أم استسلام، أم (تطبيع علاقات) ، كما يحلو للسادات أن يسمّيها بذلك.. أم أنها الخيانة؟!!

زيارة وتجارة

هناك من بارك ومن صفق لهذه الزيارة المخزية وتسلّم الأجور مقدماً في داخل مصر وخارجها. وتاجر بدينه وشرف كلمته وصوته من أجل حفنة دراهم!! وهناك من وقف وقفة المتفرج بانتظار ما تفرزه هذه الزيارة سلباً وإيجاباً.

أي ان هناك من يتمنى النجاح للزيارة وهو صامت، وهناك من يتمنى فشلها أيضاً، كما أن هناك من رفض الزيارة رفضاً فيه نوع من الصمود والتحدي، وآخر رفضها رفضاً مطلقاً (أي مطلق الرفض) .

وبمثل هذه المواقف أيضاً خرجت قمة بغداد حيث إن الزعماء العرب جميعاً (اتفقوا على أن لا يتفقوا) على عكس قادة اليهود الذي (اتفقوا على أن يتفقوا) وسنوضح ذلك متعرضين إلى مواقف كلا الطرفين.

مواقف الأنظمة العربية

يمكن تلخيصها بالمجاميع الثلاث التالية التي برزت في قمة بغداد.

الأولى: دول القبول: الدول التي قبلت الزيارة وهناك قبول مشروط وقبول غير مشروط.

الثانية: دول الصمت: هناك من صمت متمنياً نجاح الزيارة وهناك من صمت متمنياً الفشل لها.

الثالثة: دول الرفض: الدول التي رفضت الزيارة وفضّلت (الصمود والتحدي) وهو رفض رباعي وهناك رفض منفرد له رأي آخر، وأخرجوا مصر من قمة بغداد وقاطعوها (وأخرجوها ليلتحقوا بها فيما بعد! ) .

مواقف العدو الصهيوني

وهنا نجد أن الرأي العام للعدو والنظام (طرفان لعصا واحدة) ؛ ذلك لأن (الكنيست) يضم عدة مجاميع لها برامجها وسياساتها الخاصة بها مثل.

1: مجموعة المعراج (9) .

2: مجموعة الليكود (10) .

3: الأحزاب الدينية والشيوعية والتكتلات الصغيرة الأخرى، فالرأي العام تمثله هذه المجاميع، وهذه المجاميع تمثل الكنيست (والكنيست يمثل النظام) ، (اذن الرأي العام يمثل النظام) .

والمجاميع المذكورة جميعها متفقة على رأي واحد يتلخص في ثلاث نقاط:

1.رفض الانسحاب إلى خطوط (1967م) .

2.رفض قيام دولة فلسطينية على أي بقعة من التراب الفلسطيني.

3.رفض التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية تحت أي ظرف.

فإذا كان هذا موقف العدو فعلى أي أساس تتم المصالحة؟!! أليس ذلك خيانة واستسلاماً واعترافاً بإسرائيل دون تنازلها عن أي شيء، والجدير بالذكر أن الزعيم الصهيوني (بيغن) صرح عند قدوم السادات وقال: (إننا لم نطلب من أحد الاعتراف بوجودنا.. إننا نريد اعترافاً مشتركاً للطرفين في السيادة والأمن) .

فهل هناك ذل واستسلام أكثر من هذا؟!!

وتمسكنوا ليتمكنوا

وهكذا سعى مفكرو اليهود بشتى الطرق وبأخبث الوسائل لأن يستعيدوا قوتهم ومجدهم وتراثهم (حسبما يدّعون) ، وعملوا من دون كلل حتى حصلوا على كل ما يبتغون، وتمكنوا من بناء دويلتهم الصهيونية في قلب المنطقة الإسلامية، بالإرهاب والقوة وسفك الدماء، وحققوا ما كانوا يصبون إليه بالأمس بهمة شرسة، وبدعم مالي واسع وتخطيط دقيق.. وإعلام مكثف حول مظلومية اليهود الكاذبة ومسكنتهم إلى أن تمكنوا جيداً وأصبح زمام المبادرة بأيديهم، وبات الكثير ممن يدعي الثورية أو القومية من الأنظمة العربية يتقرب إليهم سراً وعلانية.

وهذا الإعلام المكثّف إزاء مسكنتهم هذه، له دور كبير في بناء دويلتهم الغاصبة.

ففي سنة واحدة تطبع إسرائيل وتوزع (15) مليون كتاب، ولديها ما يقارب الألف صحيفة خارج فلسطين. وهذا يعني أن صحفها ومجلاتها تفوق عدد صحف ومجلات الدول العربية قاطبة بما فيهما لبنان ومصر المشهورتان بالطباعة والنشر.

أنظر! من أين لهم هذا؟ ومن الذي يوحي لهم بذلك وهم الكفار بينما يتراجع بعض المسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت