فهرس الكتاب

الصفحة 12453 من 27364

الصلح المزعوم هو عبارة عن هدنة مطلقة غير محددة بمدة معلومة، وهذا لايجوز، لانه تعطيل لشعيرة الجهاد في سبيل الله، بل ذهب كثير من أهل العلم إلى انه لاتجوز الهدنة أكثر من عشر سنوات ـ وهي المدة التي صالح عليها الرسو صلى الله عليه وسلم قريشاً في الحديبية، وهي الحادثة التي يحتج بها الكثيرون من مؤيدي الصلح. وبغض النظر عن هذا القول، فإنه مما لاشك فيه انه لايجوز عقد هدنة أبدية مع أي طائفة من طوائف الكفار، لا اليهود ولا غيرهم. جاء في المغني (13/ 154) :.. لاتجوز المهادنة مطلقاً من غير تقدير مدة، لانه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية.. .

ان تاريخ اليهود هو سجل حافل بالغدر والخيانة والتآمر فقد خانوا عهدهم مع أفضل الخلق r فكيف يكون مع غيره. يقول أحد زعمائهم (مناحيم بيغن) في كتابه (( الثورة قصة الارجون ) ): كما في كتاب (( نظرية الأمن الإسرائيلي ) )ص 17: … لن يكون هناك سلام لشعب اسرائيل ولا في أرض اسرائيل، ولن يكون هناك سلام للعرب ولا في أرض العرب وستستمر الحرب بيننا وبينهم حتى لو وقع العرب معنا معاهدة صلح…!

يقول تعالى: أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم ( البقرة 100) . انهم يفتعلون أكثر من مفهوم لأي بند كما حصل في اتفاقات كامب ديفيد ثم يحققون ما يريدون على ضوء الفهم الذي فسروا به بنود الصلح.

ان هذا الاستسلام سيوقعه عن الامة أناس لم تفوضهم الامة به وهم لايمثلونها ولا يؤتمنون على مصالحها لان حكمهم قائم على عقائد ومبادئ مغايرة للإسلام.

ان وراء جهود المصالحة خط أبعد لانهاء حالة العداء بين جميع الشعوب والأديان من منطلق بدعة النظام الدولي الجديد الذي يفترضون فيه ان تنتهي الخصومات والحروب بين الشعوب في ظل هيمنة العالم الغربي. وسيترتب على ذلك نزع السلاح ـ خاصة من أيدي المسلمين ـ بحجة انه لامسوغ له بعد المصالحة. كما سيترتب عليه ـ وهذا هو الأهم ـ جهود ضخمة للتطبيع، وتغييراً المناهج الدراسية والسياسات الإعلامية وغيرها لحذف كل ما يعتقدون انه إساءة إلى اليهود، ومنع الحديث عن هذه الامور باعتبارها إساءة إلى إحدى الدول المجاورة أو القريبة، ويمكن مراجعة الوثائق الخطيرة المنشورة في كتاب التطوير بين الحقيقة والتضليل وكتاب التاريخ بين حقيقة والتضليل للدكتور جمال عبدالهادي.

وسيترتب عليه رفع الحظر عن بضائعهم، وتبادل الخبرات والمصالح والمعلومات المتنوعة معهم. ولذلك بدأت الصحافة تطالعنا بمقالات وتحقيقات وندوات تؤكد انه لم يعد هناك أعداء للإسلام واننا يجب ان نقيم علاقتنا مع الجميع على ضوء المصالح المتبادلة فحسب!

الجلوس على مائدة المفاوضات مع اليهود، وعقد اتفاقات الصلح الدائم معهم هو إعتراف بدولتهم وحقهم على أرض فلسطين، ونزع لملكية الامة المسلمة لهذه الأرض المباركة بغير حق، وبغير رضا أو قبول من أصحاب الحق ـ وهم المسلمون ـ وهذا لايجوز، وهو عقبة في وجه الأجيال التي ستعمل على تحرير بلاد الإسلام من الغاصبين، فإذا لم يتمكن المسلمون الآن من اعلان الجهاد على اليهود، فلا أقل من ان يفتحوا الطريق لمن يصنع ذلك. وقد علمنا يقينا من الحديث المتفق عليه من ابن عمر ان للمسلمين معركة حاسمة مع اليهود، يقول فيها الحجر والشجر: يامسلم ياعبدالله هذا يهودي ورائي فاقتله. وفي حديث نهيك بن صريم: على نهر الاردن: نعم. على نهر الاردن بالذات!

من هو الذي يملك ـ شرعاً ـ ان يعقد الصلح مع اليهود؟ ان صلى الله عليه وسلم حين اراد مصالحة غطفان على ثلث ثمار المدينة استشار الصالحين من أهل المدينة أستشار السعدين ـ وهم أهل الأرض ـ فهل استشير الصالحون من أهل فلسطين في ذلك ؟ ومن هو ولي أمرهم المتكلم بأسمهم؟!

هل هناك معركة قائمة الآن بيننا وبينهم؟ أصحيح ان مثل هذا الخسف والهوان الذي يسمى السلام سيضع حدا لمعاناة المسلمين في فلسطين؟ ام انه سيجعل كافة الأطراف ضدهم في آن واحد؟ ومتى حدث في حقب التاريخ كلها ان يستولي الكفار على دولة إسلامية ثم يلتقي المسلمون على مائدة المفاوضات ليكتبوا لهم وثيقة اعتراف واستسلام، ويمنحوهم المزيد من المكاسب المادية والمعنوية؟!

ان صلى الله عليه وسلم حين هم بمصالحة غطفان لحماية أرض فلسطين ورد العدو حتى يتقوى المسلمون على قتالهم، وحين علم كراهية الأنصار لذلك رفضه فكان ذلك خيراً عظيماً للمسلمين، في كسر شوكة الأحزاب، وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراَ. اما الاستسلام المعروض اليوم فليس معه جهاد ولا اعداد ولا تقوية للمسلمين في المستقبل ولا عن موافقتهم.

واخيراً ـ سماحة الشيخ: فاننا نعتقد ان الطريق الوحيد والمضمون لاحباط كيد اليهود، وحقن دماء المسلمين ورد الفتن العامة والخاصة هو الجهاد في سبيل الله، وتربية الناس على ذلك، واعدادهم له. وإذا لم نملك ذلك الآن فيجب ان يبدأ التوجه الصادق لتحريك همم الشعوب الإسلامية واعدادها اعداداً مادياً ومعنوياً Cولينصرن الله من ينصره، ان الله قوي عزيزb (الحج،40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت