فهرس الكتاب
لا، بل ونشط التصنيع اليهودي للسلاح وتطوير الأسلحة وتصدير ما قيمته ألف مليون دولار أسلحة للخارج خلال سنة واحدة.
وهل انتشرت الرغبة في السلام بعد عقد الصلح مع مصر؟ لا، بل أن الذي تزايد بشكل رهيب هو ما يسمونه بالتطرف العنصري اليهودي والذي يشجعه الحكم في"إسرائيل"بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويعلم القارئ، المطالبة بضم الضفة والقطاع واستعادة سيناء وطرد الفلسطينيين من فلسطين.. ومحاولات تدمير المسجد الأقصى واستفزاز المسؤولين للعرب وقتلهم وإيذائهم بمباركة حكام اليهود وعمل النقود المزورة لشراء الأراضي لطرد العرب، فمثلاً نشرت"الرأي العام الكويتية"في 9/9/85 أن 17 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية قد أقيمت على أرض سرقت بالتزوير!!.
ومهماجمة المساجد وتدميرها .. وتسميم المياه التي يشرب منها العرب .. كل هذا زاد حدته في الفترة التالية لصلح مصر مع اليهود..
ولنسأل سؤالاً بسيطاً آخر: هل حددت إسرائيل لنفسها حدوداً؟!
إن دولة الكيان اليهودي هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد لنفسها حتى الآن حدوداً ثابتة !! لماذا؟؟ نترك الإجابة لدعاة السلام (الاستسلام) .
والسذج من أصحاب النوايا الحسنة وبالإضافة إلى أصحاب النوايا الخبيثة، وأصحاب الأفكار السطحية .. يقولون أنه يكفي الرضا بالرجوع إلى الضفة والقطاع وعمل دولة فلسطينية .. ويمكن بعد ذلك القتال لتحقيق تحرير كامل فلسطين..
والطيبون منهم يتعاملون مع المسألة بسذاجة كبيرة، وأصحاب النوايا الخبيثة يشجعون هذا الطرح ويتبنونه بحجة الأمر الواقع، والتكتيك، وسياسة"خذ وطالب"..
ويطرحون هذا الأمر وكأن اليهود مجموعة من الأغبياء والمتخلفين عقلياً الذين ستفوت عليه هذه الحيلة الكبرى وذلك الدهاء السياسي .. وهو في حقيقته شرك كبير ومصيدة عظيمة لأبناء شعبنا وأمتنا .. تهدف إلى القبول بالأمر الواقع والرضا بالوجود الإسرائيلي وقتل روح الجهاد في النفوس ونشر اليأس فيها..
لقد هاجم اليهود لبنان سنة 1982م للقضاء على الوجود العسكري الفلسطيني فيها وبذلوا في سبيل ذلك آلاف الملايين من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى .. واحتلوا أكثر من نصف لبنان وحاصروا بيروت .. وكانت تصل القذائف في اليوم الواحد على بيروت الغربية إلى حوالي مليون قذيفة يومياً وقطعوا الماء والكهرباء .. حتى انتهت المأساة بالخروج العسكري الفلسطيني وقيادته من بيروت .. وكان ختام المسك بالنسبة لليهود وعملائهم مذابح صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا المسلم الفلسطيني - اللبناني ... وكانت النتيجة أكثر من 150 ألف قتيل وجريح في عملية الاجتياح اليهودي وحرب لبنان سنة 1982م.
لقد بذل اليهود كل هذا الجهد لإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في دولة مجاورة، فكيف يرضى اليهود ويوافقون على إعطاء الضفة والقطاع للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها لتحرير باقي فلسطين؟!!!
ويقول بيغن:"لن تكون هناك في أي ظرف من الظروف وبأي حال من الأحوال دولة فلسطينية".
لقد ضرب اليهود المفاعل النووي في العراق، ومكاتب منظمة التحرير في تونس.. وحتى الباكستان يهددون بقصف مفاعلها النووي، ويعمل الموساد الإسرائيلي في كل مكان، فكيف يوفرون لنا دولة مستقلة تقاتلهم.
إن لليهود تصوراً خاصاً عن"السلام"غير تصور البسطاء من الناس تماماً وكما أن للبعض أفكاراً سطحية وآمال معقودة على عملية"السلام"فإن لليهود أهدافاً بعيدة وخططاً مرحلية من خلف هذه العملية.
إن اليهود يريدون سلاماً من نوع خاص .. سلاماً لا يمكن تسميته في قاموس لغتنا إلا استسلاماً وركوعاً وإعلاناً للهزيمة .. ولسنا بصدد مشاريع السلام اليهودية ولكننا نقول باختصار أن السلام الإسرائيلي لا يتعدى كونه حكماً ذاتياً ممسوخاً على جزء من أرض الضفة والقطاع بحيث تعتبر ملكية الأرض ومصادر المياه لليهود، ولا تتعدى صلاحياته مجموعة الخدمات العامة التي يمكن أن تقدم للسكان بحيث تظل الهيمنة العسكرية لليهود الذين من حقهم تسيير دورياتهم وتنفيذ ما يريدون بحدة حماية أمنهم في منطقة الحكم الذاتي الممسوخ، وليس هذا لحكم تمثيل خارجي أو جيش أو استقلال سياسي طبعاً .. وشروط أخرى من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إن السلام بالنسبة لليهود لا يعدو كونه مرحلة يقتلون بها نفسية الجهاد في أمة الإسلام .. لمضوا في مخططاتهم بعد ذلك..
هذا هو السلام الذي يريده اليهود .. وانظر إلى اتفاقية كامب ديفيد إن شئتم، ترى هل هذا ما يطلبه شعبنا المسكين، الذي بذل طوال السنين من الشهداء ما بذل وصبر على المر وتجرع الآلام راضياً محتسباً ..
وحتى منظمة التحرير الفلسطينية التي سارت في طريق السلام وتنازلت يوماً بعد يوم حتى هذه المنظمة يرفض اليهود الاعتراف بها والتعامل معها ..