فهرس الكتاب

الصفحة 12481 من 27364

وقبل فترة تناقلت الأنباء قيام حركة"أرض إسرائيل"التي تنادي بإسرائيل الكبرى وتقوم بتوزيع بطاقات بمناسبة الأعياد اليهودية تحمل خريطة الوطن العربي كله وتغطي الوطن العربي عبارة"إسرائيل المحتلة"!! كما تناقلت الأخبار قرب صدور صحيفة جديدة في الكيان الإسرائيلي اسمها"خيبر"..

وفي الجرائد الكويتية نشر تصريح لشارون يذكر فيه إن الأردن لا تعدو أكثر من ربع مساحة إسرائيل!! وبعملية حسابية بسيطة -نعلم أن الأردن أربعة أضعاف مساحة فلسطين أي أن الأرض التي يطالب بها شارون (في هذه المرحلة) ضعف مساحة فلسطين !!.

وفي خزائن روتشلد الذي أرسل إليه وعد بلفور خريطة لأرض إسرايل المرقبة تشمل بلاد الشام والعراق وبعض من تركيا وشمال الكويت السعودية بحيث يدخل ضمنها خبير والمدينة المنورة وشرقي مصر حتى النيل..

وعندما قدم اليهود سنة 1919م تصورهم عن الحد الأدنى الذي يرغبونه لحدود الوطن القومي اليهودي وضعوا فيه بالإضافة إلى فلسطين أجزاء من لبنان وسوريا وشرق الأردن.

فإذا كان هذا هو الحد الأدنى لمطالبهم قبل أن يقيموا دولتهم بحوالي 30 عاماً فكيف بعد أن تمكنوا وأتموا وسيطروا .. وفي ظل ضعف وتمزق عربي وإسلامي.

وعندما حصل قرار التقسيم لفلسطين في الأمم المتحدة سنة 1947م لم يكتف اليهود بالنصيب الذي فرضته دول الكفر لليهود وهو 56% حيث أضاف لذلك مساحات أخرى فأصبحت المساحة المحتلة المغتصبة من فلسطين 78%.

ولدعاة السلام أن يقرأوا عشرات التصريحات من"بيغن"مثلاً (الذي وقع لنفسه"اتفاقية السلام"- كامب ديفيد- مع مصر) والتي يطالب فيها بالأردن. وتكفيك نظرة واحدة إلى كتاب"حقيقة بيغن وشركائه"لإسرائيل شاحاك لتتأكد من ذلك بنفسك .. مثلاً في 2/1/1956م قال بيغن"اريد أن أدين امتناع الحكومة عن الإدلاء بصوتها حول قبول"الأردن في الأمم المتحدة، إذ يدل هذا العمل ضمنا على تنازلها عن الأراضي المحتلة، بينما يرى شعب إسرائيل في"رانس جورادان"- الأردن- المحتلة طرفاً مقطوعاً من قلب الأمة النابض، لتتجرأون على القبول بالأمر الواقع فتسمحون بقيام دولة غير دولتنا ووطننا التاريخ .. أرجو أن أكون بكلامي هذا قد عبرت عن آراء أغلبية اليهود في العالم.

ومن ذلك قوله في نيسان 1946م"... لكن بريطانيا لن تستطيع أن تمنع تدخلنا"نحن في"ملكنا" (أي الأردن) فنحن سنؤلف قوة عسكرية بناؤها الحقد على سارقي الأرض. وهذا الحقد سوف ينضم إلى حبنا للأرض فتنهض القوى المتراصة حتى نرفع علمنا فوق عمان"."

وعلى الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال .. ولا تزال تراودهم الآمال في عودة الضفة والقطاع بالسلام والصلح .. عليهم أن يصحوا ليروا الواقع المرير الذي يمارسه اليهود هناك .. وليتعرفوا على سياسة الضم التي تمارسها يوماً بعد يوم .. وليعلموا أن الأرض التي صادرها اليهود حتى نهاية 1985م من الضفة الغربية -وحسب اعترافهم- تزيد عن 52% من مساحة الأراضي .. وأن عدد مستعمراتهم في الضفة 150 مستعمرة، كما صادروا أكثر من 30% من مساحة قطاع غزة.

إن اليهود يقومون عملياً بتغيير جغرافية الأرض المحتلة ويجعلون منها بيئة طاردة لأبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، ويضيقون عليهم كل سبل الحياة والرزق، ليفرغوا الأرض من شعبها، ويأتوا بالمهاجرين اليهود الجدد.

ألم يسمع دعاة السلام بالمطالب اليهود المتزايدة بطرد كل أبناء فلسطين خارج أرضهم -حتى لو كانوا مسالمين- لأنهم فقط ليسوا يهوداً ... ولا نظن الناس يجهلون مطالب كهانا .. وغيره.

ولهذا فإننا نرفض السلام مع اليهود ..

رابعاً: هل تريد"إسرائيل"حقاً السلام:

لا .. إنها لا تريد ذلك!!

إذن، لماذا أقامت السلام مع مصر؟! إنها سياسة بعد النظر فمصر تمثل بلا شك الثقل الأساسي في العالم العربي. ولها مع اليهود جبهة قتال بمئات الكيلومترات .. وإن تحييد مصر عن الصراع مع اليهود يمثل أكبر كارثة يمكن أن تواجه العرب والمسلمين .. فلا يستطيعون وجموعهم ممزقة، وصفوفهم مشتتة وطاقاتهم مفرقة أن يفعلوا شيئاً .. وبهذا الصلح يضمن اليهود الهدوء على إحدى جبهاتهم ويجعلونها سوقاً لمنتجاتهم. ويستجمعون طاقاتهم في هذه المرحلة ليقووا اقتصادهم وليوجهوا أسلحتهم ويركزوها في جبهات محددة ليحققوا اهتماماً عسكرية مرحلية أخرى..

ونسأل متى تفرغت"إسرائيل"للجبهة اللبنانية؟!

الاجتياح"الإسرائيلي"الكبير الأول للبنان حدث سنة 1978م بعد زيارة السادات للقدس وأثناء محادثات السلام ..

الاجتياح الثاني الكبير الذي استهدف القضاء على الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان والذي انتهى بتشتيت المقاومة الفلسطينية في البلاد العربية وبمذابح صبرا وشاتيلا .. حدث في صيف 1983م.

ومتى ضم اليهود الجولان رسمياً إلى كيانهم اليهودي؟ والإجابة بالطبع اتفاقيات كامب ديفيد ..

وهل قل أو ضعف النشاط الاستيطاني اليهودي للضفة والقطاع .. كلا بل تزايد وتضاعف بأرقام مذهلة أكبر بكثير مما سبق معاهدة الصلح مع مصر ..

وهل خفف اليهود من ميزانية الأسلحة والقتال - رغم وضعهم الاقتصادي الصعب ورغم عجز العرب- ؟‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت