فهرس الكتاب
1)أنها تطلق يد اليهود في أموال المسلمين، وتفتح أسواق المسلمين لهم، وترفع الحصار الاقتصادي عنهم، وبذلك تنمو تجارتهم، ويستقوون بمال المسلمين على المسلمين، كما فعلوا ذلك في أمريكا وأوروبا، فمع أن اليهود قلة في أمريكا بالنسبة لمجموع الشعب الأمريكي إلا أن الدورة الاقتصادية تكاد تكون جمعيها بأيدي اليهود، وبالتالي ملكوا ناصية الحياة في أمريكا، واستعبدوا شعبها، وهذا المصير المؤلم سيكون مصيراً للعرب لو فتح لهم باب الدول العربية ليسيطروا على اقتصادها، ويعبثوا بهذه الأمة كما عبثوا بالشعوب النصرانية، وجعلوها في خدمتهم وتحت أقدامهم.
ومما يؤسف له أن الشعوب العربية الإسلامية قد تخلى كثير منهم عن آداب الإسلام وأحكامه، وأصبحوا من الشعوب المسرفة التي تنفق أكثر مما تكسب، ولا تكاد تنتج عشر مقدار ما تأكل وتركب وتلبس وتستعمل، واليهود عكس ذلك، فهم أمة مدخرة منتجة عاملة وهذا سيجعلهم في النهاية سادة المسلمين وقادة العرب لأنه ستحول بالضرورة أموال المسلمين لتكون بأيدي اليهود، ويصبح أبناء العرب غداً خداماً لليهود، عمالاً في مصانعهم، وفلاحين في مزارعهم، وموظفين صغاراً في مكاتبهم، وتجاراً بالمفرق لكبار تجارهم، ووكلاء صغاراً لشركاتهم، وخدماً لبيوتهم، وبنائين وعمالاً لعماراتهم.
2)دخول اليهود ليكونوا عضواً في جسم الدولة العربية والأمة الإسلامية بعد أن نزعوا عنها مسمى الإسلام والعروبة، فالمنطقة العربية الإسلامية قد نزع عنها الاسم وسميت باسم جديد (الشرق الأوسط) وهي تسمية تجعل دولة اليهود جزءاً من هذا (الشرق الأوسط) لأن موقعهم فيه، وهذا سيعطى اليهود صفة المواطنة في هذا الجزء من أرض الإسلام، بل والأخوة والصداقة، والجوار والوحدة في إطار هذا (الشرق الأوسط) الذي قد تقوم فيه وحدة سوق، ووحدة وسياسات وأهداف!! وبالتالي يصبح اليهود جزءاً من هذا النسيج، ودخول اليهود إلى الجسم العربي الإسلامي على هذا النحو سيعطيهم حرية الحركة في بث سموم الفرقة والبغضاء بين المسلمين، وينشرون العقائد الزائفة والنحل الكافرة، وكل ما امتازوا به عبر التاريخ في هدم أعدائهم.
إن اليهود هم الساعون في الأرض بالفساد منذ ضلوا عن دين الله المنزل على موسى، ولعنهم الله ولعنوا على ألسنة جميع أنبيائه ورسله بعد موسى (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ) (المائدة: 78) ، ولازال سعيهم بالفساد والإفساد إلى آخر الدنيا، وإلى أن يروجوا للدجال، ويمهدوا الأرض له على أنه الله ملك السموات والأرض، فكفار اليهود هم الذين قتلوا أنبيائهم، وسعوا في قتل عيسي بن مريم، ونجاه الله مكرهم، وسعوا في قتل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ونجاه الله مراراً من ذلك، ثم كان موته بأثر السم الذي دسته امرأة منهم، وسعوا في إبطال دين الإسلام، ولا يزال هذا الدين قائماً إلى آخر الدنيا رغم دسائسهم، وإلى أن يبيدهم الله بأيدي المسلمين في آخر الزمان.
وهؤلاء اليهود الذين أصبحوا بهذه المعاهدات جزءاً من الوطن الإسلامي العربي الذي سموه (الشرق الأوسط) ستتيح لهم هذه المعاهدات أن ينفثوا سمومهم في أمة الإسلام، وأن يشعلوا الحروب الداخلية بين المسلمين بهدف تدميرهم وإذهاب قوتهم، وسيفعلون ذلك آمنين مطمئنين لأنهم قد أصبحوا داخل البيت الإسلامي بعد أن كانوا - بنسبة ما - خارجه، وغداً لو طبقت هذه الاتفاقات فلا يوجد مكان يمكن أن يمنعوا منه إلا مكة والمدينة، وأما سائر بلاد الإسلام والعرب فستكون مسرحاً لمؤامراتهم وفسادهم.
فهل يقول عاقل إن هذه المعاهدات هي في صالح الإسلام والمسلمين في أمور دنياهم!!
3)إن حقيقة المنافع التي لوح بها اليهود للمسلمين من وراء هذه المعاهدات إما أنها مضار خالصة، أو شيء تافه لا يقوم بما أخذوه وحصلوا عليه، فالتخلي عن حرب اليهود وعداوتهم هو مضرة خالصة لأنه ترك للدين، وإبطال للشرائع، وهذا ضرر محض على المسلم، وأما أن السلام سيجلب المساعدات من الكفار للمسلمين فهذا ضرر كذلك لأن الكافر لا يساعد المسلم مجاناً، ولا من أجل وجه الله، ومساعدات الكفار للمسلمين مشروطة بشروط من الذل والعار وترك الدين، وهدم الإسلام، وحرب الصالحين لا يرضاها من يخاف الله ويتقيه، وإما أن تكون قروضاً يرتهن فيها المسلمون لأعدائهم، ويقع المسلمون بها في شباك الربا المركب الذي يرهن اقتصادهم وثروتهم بالكفار وهذا ما فعله الكفار في بلاد المسلمين.
وأما ما سموه بالحكم الذاتي للفلسطينيين فهو نوع من الذل والإهانة حيث تصبح الأرض لليهود، وللفلسطينيين حكم أنفسهم في بعض شئونهم على أرض اليهود، وليس أرضهم!!