كل هذا يؤكد أن الانحصار في بحث الدلالة المعجمية للفظ لن يفيد في فهم المشروع الليبرالي في تجسيده التاريخي، فضلاً عن أن إبستمولوجيا البناء المعرفي للمعاجم تنهض بطبيعتها على الاختزال والتبسيط والتنميط، واستبعاد ثراء الاختلاف والتعدد والتنوع.
نخلص مما سبق إلى أن الليبرالية ليست باللفظ الذي يجب أن يقتصر في تحديد دلالته على سياقه اللغوي المعجمي، بل لابد من بحث سياقه تنزيله تاريخياً كأنظمة وأنماط مجتمعية، ومن ثم يغدو سؤال تاريخية مفهوم الليبرالية وصيرورتها الواقعية مقدمة ضرورية لتأسيس نقاش معرفي جاد قادر على بحث المشروع الليبرالي، واستحضاره في تنوعه وتعدده، لا الاقتصار على المسلك السهل مسلك التنميط والأحادية المغرقة في الفكر الشعاراتي، المثقل بكل شيء إلا المعرفة.
ــــــــــــــــــــــ
* كاتب مغربي.