فهرس الكتاب

الصفحة 13003 من 27364

* ولا يزال جمعهم عاجزا عن وضع تصورات محددة المعالم لهذه التساؤلات، ومتحيرا أو متناقضا في موقفه من التراث، وهو الهدى الذي خص الله به هذه الأمة.

*وأنّى لهم أن لا يكونوا عاجزين، وهم بين من لا يدري ماذا يريد؟ ومن يخفي حقيقة ما يريد، ومن يعلم شيئا واحدا فحسب هو مالا يريد؟ غير أنهم مجمعون على أن مالا يريدونه هو مشروع التيار الإسلامي المتكامل وما يتفرع عنه من مشاريع جزئية توصل إليه، مشروع (وأن أقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله، ذلك الديّن القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .

* وقد ورث الذين اتَّبعوا، حيرة الذين اتُّبعوا، وتقطعت بهم السُبُل، كما تقطعت بالذين من قبلهم، من الأساتذة الكبار الذين كانوا أشد حيرة، و أضل سبيلا، وأعظم تناقضا فيما بينهم، فأدونيس السافر، ثم فؤاد زكريا، وفرج فودة، ونور فرحات، ثم من هو أقرب إلى نور الإسلام ـ وهو منه بعيد ـ من أمثال زكي نجيب، ومحمد عابد، و حسن حنفي، جميعهم حيارى يتنقلون من تيه إلى تيه، ولا يهتدون إلى السبيل، وإن قرأت ما يكتبون، تذكرت قوله - تعالى - (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا، قل أن هدى الله هو الهدى، وأمرنا لنسلم لرب العالمين) .

*وأخطر الأخطار، أنهم في كل حين يؤكّدون، بكيدهم الحثيث لإفساد هذا الدين، ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، أنهم صنيعة غربية، دسُّوا ليؤدُّوا دورا مرسوما لهم، ألا ترون أنهم لا يصنعون شيئا سوى إعاقة استلهام الأمة لنهضتها من دينها، ومحاربة الداعين إلى هذا الاستلهام.

*فلعل هذا وحده هو الذي يفسِّر اضطراب أفكارهم، وعدم استقرارهم على شيء، لأنهم لا يريدون شيئا أصلا سوى أن يلغوا في هذا القرآن، كما قال الحق (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) .

* فهذه الحيّات الصغار، وأمهم حيّة الليبرالية الكبيرة التي تريد أن تطوق العالم، وتنفث فيه سمومها، لهم هدف واحد (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت