فهرس الكتاب

الصفحة 13264 من 27364

وهذا الأسلوب من أكثر ما يمارسه الليبراليون, وقصدهم بذلك تشويه صورة العلماء و الدعاة لدى العامة , ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب اخذ في التنامي في الفترة الأخيرة في ظل السكوت المطبق عنهم, حتى وصل الأمر ببعضهم أن يصف أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة, بأنه ( يعد نفسه من العلماء، ومحسوب على هيئة كبار العلماء في المملكة ) و أنه ( يميّع أصل المسألة ) ويختتم مقالته بقوله (ونطالبك أنت يا شيخ بالاعتذار عما بدر منك في حقنا جميعاً ) (7) .

وهذا الأسلوب أيضاً ليس جديداً فقد مارسه أشباههم على عهد صلى الله عليه وسلم أيضاً ، ونكتفي بذكر مثالا واحداً و إلا فالشواهد عديدة في هذا الباب , فمن ما رواه محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل وهو يصف صلى الله عليه وسلم والصحابة:"ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً وأكذبنا ألسنة, وأجبننا عند اللقاء"فرفع ذلك إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ـ إلى قوله ـ كانوا مجرمين} وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول ا صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول ا صلى الله عليه وسلم . (8)

(3) ممارسة أساليب التزلف للقادة وتصنع الغيرة على الوطن.

ومن أمثلة ذلك المزايدات المكشوفة حيال بعض الموضوعات كـ (الوطنية) و إعطاء تصوراً أنها أي (الوطنية) حكراً على أصحاب الفكر الليبرالي، وأنهم أحرص الناس على مصالح هذا الوطن ، ومحاولة اتهام كل من خالفهم بعدم حب الوطن ,كما قال أحدهم معدداً مآثر القوم (وتحدثوا عن الوطن والوطنية، وعَلَم البلاد وهيبتها؛ يوم كان بعضهم يحرم ذلك ) (9)

وهذا الأسلوب قد مارسه أشباههم على عهد صلى الله عليه وسلم أيضاً, فقد كان عبد الله بن سلول يقوم بين يدي رسول ا صلى الله عليه وسلم كل جمعة حين يجلس رسول ا صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول"هذا رسول ا صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله و أعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا"ثم يجلس، فيقوم رسول ا صلى الله عليه وسلم فيخطب، وكان من أمره أن فعل ذلك في الجمعة التي أعقبت معركة أحد فقام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأجلسه المسلمون بثيابه وقالوا: اجلس يا عدو الله فلست لذلك بأهل وقد فعلت ما فعلت . (10)

(4) الدعوة إلى الفساد تحت مسمى الإصلاح .

يرى الليبراليون اليوم في كثيرٍ مما لديهم من دعواتٍ إفسادية إصلاحاً , ويصفون من يخالفهم بالتشدد والتكفير , حتى قال قائلهم وهو يصف العلماء و الدعاة الذين عارضوا ما وقعت فيه بعض الوزارات من خطأ بقوله: ( حتى أوصلهم ما وصلوا إليه من تشدد وتكفير، وجرأة وصلت إلى التكتل الهائل ضد قرارات الدولة وخططها التطويرية والإصلاحية، وما الموقف المتشنج من قرار وزارة العمل بتشغيل النساء في محلات الأدوات النسائية عنا ببعيد) (11) وكذلك فهم يعتقدون بأن الإصلاح لا يتم إلا إذا تخلت الأمة عن ماضيها وانسلخت عن دينها و ( أدارت ظهرها بالكامل نحو المستقبل ) (12) ,

و قد وُجد في عهد صلى الله عليه وسلم فئةٌ يرون في ما يمارسون ويدعون إليه إصلاحاً , {و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} (البقرة 11) ولكن لما كان ما يزعمونه إصلاحاً هو في الحقيقة عين الإفساد , فقد رد الله عليهم بقوله {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} ( البقرة 12 )

(5) استغلال الأخطاء التي يقع فيها بعض المنتسبين للدين لتشويه صورة جميع المتدينين جميعاً, واتهامهم بأنهم يستغلون الدين لأهداف أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت