فكما لا يخفى,فإن الليبراليون قد استغلوا ما وقع من أحداث إجرامية ,ارتكبها فريقٌ من الجهلة الغالين وشرذمة من الضالين , للنيل من الدعوة و الدعاة و المتدينين جميعاً ووصفهم بأنهم ( تيار"الإسلام السياسي", وأن"هذا التيار بدأ تكوين نفسه بعد أحداث"الحرم المكي"مباشرة قبل أكثر من ربع قرن، عندما التقى الفكر التنظيمي للإخوان المسلمين مع التراث الفقهي المتشدد للمدرسة السلفية التقليدية السعودية"و أنه"لا يريد الإعلان عن نفسه تحت صفة سياسية فبحث عن دثار يغطيه فوجد تياراً انطلق بقوة الإعصار وانتشر انتشار النار في الهشيم، فمجتمع المملكة شعب مسلم بالفطرة، والدولة قامت أصلاً على الشريعة الإسلامية، فاستغلَّ التيار هاتين الحقيقتين واستثمرهما استثمارا منقطع النظير، حيث تغلغل تغلغلا هائلا في المدارس والجامعات والمساجد والأسواق والمناهج المدرسية والجامعية ومختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها، واستخدم كل الوسائل المتاحة، وسائل الإعلام كلها، النشرات والمطويات، الأشرطة، المخيمات، المراكز.. إلخ"،"وأن"التيار السياسي ودعاته لم يدعوا شيئا إلا وأسلموه وحشروا الدين فيه حشرا أو حشروه في الدين ابتداء من المرأة وشؤونها، وانتهاء بشكل الرجل ولباسه وحديثه،"و أن"خطأ في الحسابات قد حدث فانفلت الشباب من عقال التنظير الكثيف، إلى ميدان التطبيق العنيف، ) ( 13 ) ،,
لكن المتأمل يجد أيضاً بأن هذا الأسلوب قد سلكه البعض على عهد صلى الله عليه وسلم ويشهد لذلك ما رواه البخاري ومسلم (14) , فقد كان رسول الله صلى اله عليه مقيماً على المريسيع، ووردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير يقال جهجاه الغفاري فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني يا معشر الأنصار و صرخ جهجاه يا معشر المهاجرين، فقال صلى الله عليه وسلم: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟! دعوها فإنها منتنة) وبلغ عبد الله بن أبي ذلك فغضب - وعنده رهطٌ من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حدث - فقال:"أوقد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا و والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ... الحديث". (15) , وهكذا فإنك تستطيع أن توجد العديد من أوجه الشبه بين الموقفين , ومن ذلك:
1.أن الفريقان قد استغلا ما وقع من أخطاء لاتهام خصومهم باستغلال الدين من اجل أهداف أخرى ( كالسيطرة على البلاد أو الوصول إلى السلطة ) ,ولم يحاولا تحديد سبب الخطأ ومعالجته بما يستحق.
2.أن الفريقان استخدما ( عمداً ) لغة التعميم , فكما أن الليبراليين قد وضعوا الدعوة و العلماء و الدعاة في المدارس والجامعات والمساجد والأسواق والمناهج المدرسية والجامعية ومختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها, في كفة واحدة مع شرذمة من المخربين و المفسدين وعمّوهم بلفظ ( تيار الإسلام السياسي ) , فقد وضع عبد الله بن أبي صلى الله عليه وسلم و الصحابة جميعاً مع من حدث منه الخطأ وعمهم بلفظ ( جلابيب قريش) .
(6) التحالف مع أعداء الإسلام في الداخل و الخارج .
أما داخلياً , فلا يخفى على أحد ما يمارسه أصحاب الفكر الليبرالي من تعاونٍ مع بعض الطوائف و الفرق المناوئة لمنهج أهل السنة و الجماعة وحضورٍ لمنتدياتهم و المشاركة فيها ويحتجون بأن ذلك هدفه تعزيز الوحدة الوطنية (16) , ويصورون أن منع هذه الفئات من ممارسة طقوسهم و شعائرهم إنما هو نوع وصاية من طائفة معينة ذات مذهبٍ وفكرٍ معين ,وإقصاءٌ لا مبرر له ,
وقد كان من أشباههم في عهد صلى الله عليه وسلم من يدافع حتى عن اليهود, فقد ورد في قصة غزوة بني قينقاع أنهم وبعد نقضهم العهد مع صلى الله عليه وسلم حاصرهم فنزلوا على حكمه في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا , فعند ذلك قام عبد الله بن أبي بن سلول فألح على رسول ا صلى الله عليه وسلم أن يصدر عنهم العفو ولم يرى مسوغاً لقتلهم وقال: يا محمد، أحسن في موإلى ـ وكان بنو قينقاع حلفاء الخزرج ـ فأبطأ عليه رسول ا صلى الله عليه وسلم فكرر ابن أبي مقالته فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درعه، فقال له رسول ا صلى الله عليه وسلم: ( أرسلني ) ، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً ، ثم قال: ( ويحك، أرسلني ) . ولكنه مضى على إصراره وقال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالى أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة ؟ !! (17)