وأما خارجياً فإنك لن تجد عناءً كبيراً في إثبات مدى التعاون القائم بين هؤلاء الليبراليين و بين أعداء الأمة من الدول الكافرة, بل كل ما عليك هو الرجوع إلى بعض التقارير التابعة لبعض مراكز البحوث الغربية و التي تنادي بدعم هذه الفئة واستغلال أنشطتها و منابرها لنشر الديمقراطية الغربية . (18) , وهم بذلك إنما يشابهون من نزل فيهم قول الله تعالى: ( وَالّذِينَ اتّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) التوبة 107
فقد ذُكر أن سبب نزول هذه الاَيات الكريمات, أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول ا صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب, وكان له شرف في الخزرج كبير, فلما قدم رسول ا صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية, شرق بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها, وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد, ورأى أمر الرسو صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور, ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده, وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول ا صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه, وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصداً له إذا قدم عليهم بعد ذلك, فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول ا صلى الله عليه وسلم إلى تبوك, وجاءوا فسألوا رسول ا صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته, وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية, فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: «إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله» فلما قفل عليه السلام راجعاً إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم, نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول ا صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة, (19) ,
فكم يوجد اليوم من ( جمعيات و أندية وملتقيات ضرارٍ ) ينشئها الليبراليون ويسعون دائما ً أن تحمل صفة الرسمية وأن يفتتحها بعض المسئولين , , ولو سألتهم عن أهدافها (لَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ ) , بينما هي (ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ )
وبعد هذا العرض الموجز لبعض ما يدعوا إليه ويمارسه من يتسمون ب (الليبراليين) في هذا العصر وما كانت تدعوا إليه وتمارسه تلك الفئة المعروفة بمخالفة المسلمين في عهد صلى الله عليه وسلم , نجد أن الطائفتان قد اتفقتا في مجمل تلك الدعوات والممارسات إلى حد التطابق , مما يؤكد لنا أن دوافع كلا الفريقين واحدة , وعليه فلا ينبغي أن تستوقفنا المصطلحات كثيراً , بل الواجب العودة الى المصطلح الذي وصف الله ورسوله به من يقع في مثل هذه الأعمال ,وتحذير من وقع فيها ( بعلم أو دون علم ) من أن يكون شريكاً لهم في العقوبة , وكذلك ينبغي علينا أن نكون على حذر ممن شابهوا من قال الله فيهم ( هم العدو فاحذرهم ) .
والحمد لله رب العالمين,,,
(1) رواه ابن ماجة برقم (3384) وصححه بن القيم وغيره, ويشهد له أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمِّيه بغير اسمه.
(2) الموسوعة الميسرة .
(3) الحل الذي لا غيره / عكاظ العدد: 1863
(4) انظر مثلا مقاله:"لماذا تستنجدون بالعرب قبل أن تسألوهم؟ / الشرق الأوسط 4 تموز 2006."
(5) عذراً يا شيخ صالح / الوطن , العدد:2085
(6) الرحيق المختوم
(7) ما مغزى تهديدات وترويعات (الفوزان) ..؟!! الجزيرة العدد: 12386
(8) تفسير بن كثير
(9) ما مغزى تهديدات وترويعات (الفوزان) ..؟!! الجزيرة العدد: 12386
(10) ابن هشام 2/15
(11) تبين أن اختلافي معك حول كيان لا حول تحرير مصطلحات / الوطن العدد 2058
(12) الطريق إلى عصر الأنوار /الجزيرة (12354)
(13) تبين أن اختلافي معك حول كيان لا حول تحرير مصطلحات / الوطن العدد 2058
(14) البخاري (1/499) ومسلم (2584)
(15) ابن هشام (3/42-43)
(16) انظر مثلاً تفاصيل ندوة بعنوان: «الوحدة الوطنية... مقومات ومعوقات» على موقع www..okhdood.com
(17) الرحيق المختوم
(18) انظر مثلاً تقرير بعنوان: (الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء و المصادر والاستراتيجيات) لعالمة الاجتماع"شاريل بينا رد"لمركز البحوث الأمريكي المسمى راند ( r and ) .
(19) تفسير بن كثير