فهرس الكتاب

الصفحة 13291 من 27364

من تشكيك فيما يسمى بأحداث سبتمبر، مع أنه لا يعدو أن يكون رأيا رآه صاحبه، وحلل الحدث بموجب رأيه.ولما وقفت الصحفية الأمريكية ريتشل كوري أمام بلدوزر يهودي في محاولة منها لمنع سائقه من تدمير منزل فلسطيني، فدهسها البلدوزر عن عمد ثم عاد إلى الخلف ليدهسها مرة أخرى، لما فعلت ذلك وفقدت حياتها ثمنا لذلك تفاعل مع موقفها هذا زميلة لها فأرادت أن تعمل مسرحية باسمها، فمنعت من ذلك في بلاد الحرية التي يؤمها دعاة الحرية عندنا، وهذا المنع الذي يعد اغتيالا لحرية الرأي علق عليه أشهر الصحفيين الإنجليز ساخرا وهو يقول: كانت شجاعة ريتشل من النوع الخطأ، وكانت تدافع عن حرية الشعب الخطأ.وباحثة أمريكية نصرانية درست كتب الشيخ المجدد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وخلصت في مقابلة لها إلى أن كتب الشيخ رحمه الله تعالى لا علاقة لها بما يجري في الأرض من عنف وإرهاب، فاتهمت بأنها وهابية وهي نصرانية، ولم تشفع لها حرية الرأي، وكونها باحثة متجردة في ذلك.ولن يجد أي سائح أو باحث في كل البلاد الغربية التي هي قبلة حرية الرأي في هذا العصر أي كتاب يشكك في المحارق النازية لليهود، أو يقلل من خسائرها، أو يوجد مسوغات لها، ولو سولت لكاتب غربي نفسه أن يبحث عن حقيقة ذلك، وينشره على الناس لكان مصيره المحاكمة والسجن، ولحوسبت دار النشر التي تنشر له، ولسحب كتابه من الأسواق تحت دعوى معاداة السامية، مع أن ذلك لا يخرج عن مجرد الرأي والبحث.وقد أوذي في سبيل ذلك عدد من الباحثين والمؤرخين والصحفيين الغربيين.وفي البلاد الأولى في الحرية فصلت مؤرخة أمريكية من مجلس النواب لمجرد أنها قالت: وجهة نظر النازيين بصرف النظر عن عدم شعبيتها لا تزال وجهة نظر، ولا تأخذ حقها في التعبير.وفي كندا حكم قاض على امرأة بالسجن مدى الحياة لأنها ذبحت زوجها بسكين، ثم علق على بشاعة جريمتها بقوله: لقد ثبت أن المرأة تستطيع أن تكون أكثر عنفا من الرجل، حتى النازي لم يعذب ضحاياه اليهود قبل قتلهم. فثارت ثورة الجمعيات النسوية واليهودية عليه حتى أفقدته منصبه بسبب هذا التعليق البسيط الذي لا يخرج عن كونه رأيا رآه. وحوسب أستاذ جامعي في فرنسا لأنه أنكر أن يكون الأرمن قد تعرضوا لإبادة جماعية على أيدي القوات العثمانية في القرن الفائت. وكم من كتب في بلاد الغرب صودرت، ومقالات حجبت، وكم من كُتَّاب حوسبوا وسجنوا على قضايا فكرية، وآراء رأوها، ولا سيما إذا تعلق ذلك باليهود وتاريخهم. وقد بان بهذه الحوادث -وغيرها كثير- أنه لا يوجد حرية مطلقة في الكتابة والنشر والرأي في أي مكان في الأرض، وأن الإنسان في الغرب قد يجرم ويعاقب على رأي رآه، أو كتاب أصدره، أو مقال نشره، أو قول أذاعه، إذا خالف قوانينهم، أو أزعج المتنفذين في بلادهم. أما إذا كانت الشتيمة تتعلق بمقدسات المسلمين فإنهم لا ينفكون أبدا عن الاحتجاج بحرية الرأي، والتلويح بها في وجوه الغاضبين عليهم، كما فعلوا لما أساء ملاحدتهم والمتعصبة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم . والمسوقون لبضاعتهم الرديئة في بلاد المسلمين يرددون خلفهم كالبله والمعاتيه ما يلقونه عليهم من دروس الحرية دون نظر أو مناقشة أو سؤال عما ينتهكونه هم من حريات الرأي والنشر إذا لم يتوافق مع أهوائهم. وبهذا يتبين حجم من يزعمون أنهم مفكرون ومثقفون، وينتفخون على الناس بألقابهم التي لا تساوي شيئا أمام الحقائق، وهم يستوردون أسوأ البضائع الغربية؛ ليفرضوها في بلاد المسلمين بالاستبداد والكذب والتخويف. حمى الله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين من شرهم وكيدهم، وردهم على أعقابهم خاسرين.إنه سميع قريب وأقول ما تسمعون

الخطبة الثانية

الحمد لله؛ اصطفانا من عباده مؤمنين، وجعلنا من خير أمم العالمين، نحمده على ما اصطفانا واجتبانا، ونشكره على ما أولانا وأعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه قال تعالى {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت