فهرس الكتاب

الصفحة 13429 من 27364

إن علاقة قضايا المرأة، وحل مشاكلها، ونيلها لحقوقها، - المدنية، والأخلاقية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية.. وغيرها من الحقوق - بالعلمانية التي تفصل هذه القضايا والحقوق عن الدين، يظهر جلياً في مناقشة هذه القضايا في المؤتمرات الدولية التي يشرف عليها الغرب - ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة -، فجميع قضايا المرأة التي نوقشت في هذه المؤتمرات - التي اطلعت عليها - لم يكن للدين فيها ذكر، وإنما دينهم الذي يستندون إليه في حل مشاكل المرأة، والمطالبة بحقوقها - من وجهة نظرهم - هو دستور هيئة الأمم المتحدة وميثاقها ( ) - الذي أبرم في سان فرانسيسكو بتاريخ (16/7/1364هـ-26/6/1945م-) ، وما تبعه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - الذي أعلن في عام (1367هـ 1948م) ( ) ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( ) - التي اعتمدت في عام (1399هـ -1979م) ، واعتبرت الأساس الذي اعتمدت عليه الأمم المتحدة في مؤتمرات المرأة اللاحقة.

بل إنها تنص في اتفاقاتها وصكوكها التي تصدرها، وإجراءاتها التي تنادي بها، على إبعاد الدين - باعتباره شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة -.

فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان - مثلاً - ينص في مادته الثانية ( ) على أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون أي تمييز من أي نوع - لا سيما التمييز بسبب الجنس أو الدين -.

واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تنص في فقرتها رقم (و) من المادة الثانية ( ) على اتخاذ جميع التدابير المناسبة - بما في ذلك التشريعي منها - لتغيير أو إبطال القائم من القوانين، والأنظمة، والأعراف، والممارسات، التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

وهكذا فإن مفهوم العلمانية -في فصلها الدين عن جميع مجالات الحياة- يظهر جلياً في مناقشة قضايا المرأة في هذه المؤتمرات الدولية - محل البحث -، التي سيتم التطرق إليها في أبواب وفصول هذه الرسالة.

الفصل الثاني:

الحرية عند الغرب

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.

المبحث الثاني: نقد الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.

المبحث الأول: الحرية عند الغرب، وعلاقتها بقضية المرأة.

المطلب الأول: فكرة الحرية عند الغرب.

وهو يتضمن مدخلاً وأربع مسائل، هي:

1 -التعريف اللغوي والاصطلاحي لكلمة الحرية.

2 -الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث.

3 -استخدام مفهوم الحرية.

4 -الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية.

مدخل:

-تاريخ فكرة الحرية عند الغرب:

إن مفهوم الحرية من المفاهيم والمصطلحات الواسعة التي تعددت فيها الرؤى، فالبعض يعد الحرية قيمة تُورَث وتوَرَّث، كما يورث الميراث المادي، فهي عنده للصفوة المتميزة بميزة عرقية أو دينية.

وقد كان هذا المفهوم سائداً في الممالك الوثنية إبان هيمنة الكنيسة على العقلية الأوربية؛ حيث كانوا يزعمون أنهم أبناء الحرة؛ ولذلك فهم يقتلون كل من يعارضهم، حتى وإن كان من أتباع الكنيسة، ومثال ذلك واضح في محاكم التفتيش، فلا رأي، ولا تفكير، ولا تعبير، ولا نشر إلا بإذن الكنيسة، فهي وحدها وصفوة الملوك والنبلاء، أقدر الناس على الوصول إلى الرأي الصائب ومعرفة الحقيقة.

ثم جاءت فلسفة الحرية المطلقة كنقيض للفلسفة التسلطية، فقالت بالحرية المطلقة، وهي: الخلوص من كل قيد، والقدرة على الفعل مطلقاً.

ولقد أدرك الفلاسفة في المجتمعات الغربية فساد الحرية الفوضوية، التي تزعم أن الحرية هي نقيض الالتزام، فظهرت فلسفة الحرية الاجتماعية، وانبثقت منها نظرية الحرية والمسؤولية الاجتماعية ( ) .

1 -التعريف الاصطلاحي لكلمة الحرية:

أشار معجم (المصطلحات القانونية) إلى أن الحرية تعني: (( الخير الأسمى، بالنسبة للفرد أو للشعب؛ بهدف العيش بعيداً عن أي استعباد، أو استغلال، أو اضطهاد، أو هيمنة داخلية أو خارجية ) ) ( ) .

وهناك من عرف الحرية بأنها: (( حالة الفرد الذي لا ترد عليه أية قيود، ويتصرف حسب إرادته وطبيعته ) ) ( ) .

-مفهوم الحرية في عصر النهضة:

انقسم المفكرون في عصر النهضة، وفلاسفتها، في تعريف الحرية إلى مدرستين:

المدرسة الأولى، ترى أن الحرية هي: (( قدرة الإنسان، أو سلطته في التصرف ) ).

وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة، ولهذا تعرفها بأنها: (( قدرة الإنسان أو سلطته في أن يفعل، أو أن يقدم على أن يفعل أي تصرف معين ) ).

أما المدرسة الثانية فترى أن الحرية: (( حكم العقل ) ).

وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة خاضعة للعقل، أو هي: (( حكومة العقل والضمير ) ) ( ) .

مفهوم الحرية في إعلان حقوق الإنسان:

إن المقصود بالحرية - كما حددتها المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر سنة (1204هـ -1789م) - ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت