فهرس الكتاب
ويؤكد التقرير، الذي يقع في عشرة فصول، أن هناك حاجة للتركيز على"أطراف"العالم الإسلامي في أسيا وأوروبا، وتجاهل"المركز"، يقصد به المنطقة العربية، بغرض دعم ما يسمونه"الاعتدال في أطراف العالم الإسلامي"، خصوصا في أسيا وأوروبا وغيرها، وذلك بهدف أن تخرج الأفكار الإسلامية المؤثرة على مجمل العالم الإسلامي، من هذه الأطراف وليس من المركز الذي أصبح ينتشر فيه"التطرف"، وبحيث تصبح هذه الأطراف هي المصدرة للفكر الإسلامي المعتدل الجديد وفق المعايير الأمريكية، ولا تخرج الأفكار من المركز.
ويطرح التقرير أسماء مؤسسات وأشخاص في أسيا وأوروبا يدعو للعمل معها ودعمها بالمال، ويضرب أمثلة بتجارب مشوهة تشوه دور الإسلام بالفعل مطلوب التعاون معها ودعمها مثل دعم موقع سعودي خاص على الإنترنت يزعم أن الأحاديث النبوية حول شهادة"لا الله إلا الله وان محمد رسول الله"ليست ثابتة ومؤكدة .
كذلك تطرح دراسة راند، بوضوح فكرة الاستعانة بتجربة الحرب البادرة لضرب الشيوعية من الداخل في التعامل المستقبلي مع العالم الإسلامي، عن طريق بناء أرضية من المسلمين أنفسهم من أعداء التيار الإسلامي الحقيقي، مثلما حدث في أوروبا الشرقية وروسيا حينما تم بناء منظمات معادية للشيوعية من أبناء الدول الشيوعية نفسها، والاهتمام بالجانب الإعلامي مثل تجربة"راديو ليبرتي"الموجه لروسيا، فضلا عن إنشاء قسم خاص في المخابرات الأمريكية، دوره هو التغيير الفكري لمواقف وأراء طلاب ومفكري الدول الشيوعية، وتقديم العالم لهم من وجهة نظر غربية محببة.
671 مليون ميزانية"الحرة"و"سوا"
وفي هذا الصدد يشير الدكتور خفاجي، إلى أن التقرير ذكر مبالغ غير عادية للإنفاق على ميزانية قناة"الحرة"الفضائية الأمريكية، وراديو"سوا"تبلغ 671 مليون دولار سنويا، وطلبوا 50 مليون دولار أخرى"لمواجهة الأزمات"، وهو ما يعادل 4 مليار جنية مصري، أو 10 مليون جنية يوميا، ويزيد بدرجة غير معقولة مقارنة بفضائيات عربية ضخمة كالجزيرة والعربية ميزانيتها لا تزيد عن 50 مليون دولار سنويا، ما يرجح احتمال وجود"عمليات تمويل بطرق غير مباشرة"في هذه القنوات.
"مرحبا بالتسلط .. لا للديمقراطية"
ويؤكد تقرير"راند"صراحة، أن هناك مشكلة أمريكية في الضغط على حكومات وأنظمة الدول العربية والإسلامية المتسلطة للحصول على الديمقراطية، بسبب المصالح الأمريكية في التعامل مع هذه الحكومات، ما يعني ضمنا التوقف عن دعم برامج الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي والتوقف عن الضغط للمجيء بالديمقراطية.
ويقول، في مقدمة الفصل الخامس، إن أمريكا دعمت في أوقات سابقة ما اعتبرته قوي معتدلة إسلامية في الأردن والمغرب (حزب العدالة والتنمية) و"فوجئنا أننا أخطأنا وأننا دعمنا غير المعتدلين"، كما لا ينسي أن يشير لمشكلة في التأثير، بالمعونة الأمريكية، على التيار الإسلامي في دول غنية مثل دول الخليج ( مثلما يحدث في دول فقيرة) ، ومن ثم صعوبة ضرب التيار الإسلامي الحقيقي في هذه الدول الإسلامية الغنية.
ويلفت الدكتور خفاجي الأنظار إلى أن التقرير يسرد قائمة بمن يعتبرهم من المعتدلين في العديد من الدول العربية ودول الخليج، ما يعني حرقهم أو ربما قطع خط الرجعة عليهم للعودة عن العمالة لأمريكا، حسبما رجح خبراء شاركوا في المائدة المستديرة لمناقشة التقرير الأمريكي.
المصدر: أخبار الشرق
في أمان اللّه / «نظرية المؤامرة» و «نظرية البلاهة» !
أحمد الديين
هناك اتهام جاهز ومعلّب ضد أي متسائل عن نوايا السياسات الغربية تجاه العرب والمسلمين، أو باحث عن دوافعها، ومحاول لتفسير مقاصدها، بأنّه مصاب بمرض «نظرية المؤامرة» !
بالطبع المؤامرة ليست هي المحرك الأول ولا حتى الوحيد للتاريخ والأحداث والصراعات والحروب، ولكن المؤامرة موجودة في التاريخ، وهي عنصر محرك للأحداث، وأداة تُستخدَم في الصراعات، وليست هناك حروب خالية من المؤامرات... سواءً كانت حروباً عسكرية «ساخنة» أو «حروباً باردة» مثل ، التي شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية حتى بداية تسعينيات القرن العشرين بين المعسكر الرأسمالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والمعسكر الاشتراكي الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي السابق ...
وكذلك هي الحال في الحرب الباردة الجديدة، التي اتخذت أول الأمر اسم «صراع الحضارات» بين الغرب والإسلام، حيث جرى استهداف الإسلام والمسلمين كأعداء بديلين للحضارة الغربية بعد سقوط العدو السابق الممثّل في المعسكر الاستراكي، وها هي هذه الحرب الباردة الراهنة تتخذ عناوين جديدة اليوم، مرة تحمل اسم «الحرب ضد الإرهاب» ، مع الخلط المتعمد بين المقاومة العادلة والإرهاب المدان، ومرة أخرى تحمل اسم محاربة «الفاشية الإسلامية» ، وغير ذلك من عناوين !