فهرس الكتاب
الجديد أنّه في السادس والعشرين من شهر مارس الفائت نشرت «مؤسسة راند» الأميركية تقريراً يحمل عنوان: «بناء شبكات مسلمة معتدلة» ، وهو باختصار تقرير يتضمن «مؤامرة معلنة» لا يستطيع تجاهلها أشد الناس سذاجة وبلاهة ممَنْ اعتادوا اتهام مخالفيهم المشككين بأنّهم «مصابون بمرض نظرية المؤامرة» !
وحتى يصبح الأمر واضحاً، فإنّ «مؤسسة راند» ، التي يتكون اسمهما من اختصار كلمتي الأبحاث والتطوير باللغة الانكليزية، تأسست في 14 مايو 1948 فترة الحرب الباردة، ومقرها الرئيسي الآن سانتا مونيكا في كاليفورنيا، ويعمل فيها نحو 1600 موظف معظمهم من الباحثين والأكاديميين، وهي تقوم بجمع أكبر قدر من المعلومات، حيث تتولى تحليلها؛ وإعداد تقارير عنها؛ وإجراء أبحاث حولها، تتركز حول الشؤون الدولية، والأمن القومي، والسلامة العامة، والإرهاب والأمن الداخلي، وتقدّمها إلى صناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية... أي هي باختصار مؤسسة استخباراتية «مستقلة» تعمل في إطار مدني !
أما التقرير الأخير، الذي أصدرته «مؤسسة راند» المعنون: «بناء شبكات مسلمة معتدلة» فوفقاً لعرض مسهب قام به الدكتور باسم خفاجي مدير المركز العربي للدراسات الإنسانية، فمكوّن من 217 صفحة، ويقع في عشرة فصول، وهو يطرح الاستفادة من خبرات الحرب الباردة السابقة بين المعسكرين الرأسمالي الغربي والاشتراكي الشرقي في الصراع بين الغرب والإسلاميين ولاحتواء الحركات الإسلامية، فيدعو إلى تجنيد مثقفين إسلاميين ورجال دين مسلمين، والاستفادة من الصوفيين، واستغلال العلمانيين في المجتمعات المسلمة، ويقترح على صناع القرار في الولايات المتحدة استخدام القطاع الخاص الأميركي وليس المؤسسات الحكومية لتنفيذ مخططاته، ولإبعاد شبهة العمالة عن المتعاونين ...
ويدعو إلى نقل الصراع ليتحول إلى صراع بين العالم العربي المسلم وبين الأجزاء الأخرى غير العربية من العالم الإسلامي، ولأن يصبح الصراع أيضاً بين الإسلاميين أنفسهم، مع دعم التيار العلماني الليبرالي في مواجهة صعود الإسلاميين سياسياً ... ولنتذكر فقط أنّه خلال الحرب الباردة سعى الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية لدعم التيار الإسلامي في مواجهة التيار اليساري القومي ... وقبله في نهاية خمسينيات القرن العشرين بذل الغرب جهوداً من أجل استخدام القوميين العرب في الصراع ضد التيار اليساري الماركسي ... وهكذا دواليك !
ومع ذلك لا يزال هناك مَنْ ينكر وجود المؤامرات، ويتهم المتسائلين عن النوايا والسياسات الغربية والباحثين عن دوافعها ومقاصدها بأنّهم مصابون بمرض «نظرية المؤامرة» ... ولكن ماذا عن أولئك المصابين بمرض «نظرية البلاهة» ؟!
المصدر: جريدة الرأي
العداء للسعودية
أميمة أحمد الجلاهمة
أشعر بأن الواجب يحتم علي أن أوجه الشكر والامتنان للمواقع الإسلامية الإلكترونية، المتميزة في طرحها ومتابعتها للأحداث، فمع قلة رفقتي لها مقارنة بأبناء هذا الجيل إلا أنها كعادتها دوما سخية معطاءة سواء مع المقبلين أو المدبرين، مواقع كهذه لا تنأى بنفسها عن بيان خطط معلنة لمؤسسات غربية تهدف لإصابتنا في مقتل.
والعنوان الذي سطر أعلاه ليس من نتاج مخيلتي بل من خلال عرض تقرير أمريكي وصلني من خلال أحد تلك المواقع الإلكترونية، وهو التقرير الذي وضعت بنوده مؤسسة (راند) البحثية والتابعة للقوات الجوية الأمريكية، والخطير في هذه المؤسسة يكمن في كونها قادرة على تحريك السياسة الأمريكية الخارجية والداخلية، إذ غالبا ما تظهر آثارها على هذه السياسة، خصوصا التقرير الذي اعتمدته عام 2004م والذي دعت فيه إلى (إشعال الصراع بين السنة والشيعة) ، و (العداء للسعودية) . وغني عن البيان أن هناك من اعتمد تلك التوصيات وقام بتطبيقها، نجح في بعضها مع الأسف، والعراق الجريح يصرخ بهذا، وفشل في بعضها ولله الحمد والمنة.
على أية حال التقرير الأمريكي الذي عنون بـ (بناء شبكات مسلمة معتدلة) والذي نحن بصدد التحدث عنه هنا، صدر في 26مارس 2007م، وعرضه الدكتور"باسم خفاجي"في القاهرة، وهو مدير العلاقات العامة السابق بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية"كير"، والمدير الحالي للمركز العربي للدراسات الإنسانية. ولن أكون مبالغة لو قلت إن تقريراً كهذا يدفعنا دفعا للاهتمام بجوهر القضايا وترك القشور، خاصة في المملكة العربية السعودية، البلاد التي هي مطمع الكثيرين ممن قد يتعاملون اليوم معنا كأصدقاء وغدا قد نراهم طامعين في الحصول على نصيب من الكبش الثمين الذي عرفوه وعايشوه، واعتادوا تناول الطعام على مائدته كرما منه وحبا.