فهرس الكتاب
أما صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير عسير، فقد أعلن الأسبوع المنصرم عن دراسة مستقبلية طموحة تم اعتمادها - ولله الحمد - للتنفيذ على أرض عسير في غضون ربع القرن القادم، الدراسة تهدف ليس فقط لتنمية أرض عسير وثرواتها، بل أيضا لتنمية الإنسان العسيري ذكرا كان أم امرأة، له دون غيره أطالب ومن منطلق رئاسته لمؤسسة الفكر العربي بالعمل على دعوة الدكتور"باسم خفاجي"وأمثاله ليكون ضمن أعضاء (مؤسسة الفكر العربي) خاصة أن له تجربة في خدمة المراكز البحثية الفكرية، كما أنه حاليا مدير"المركز العربي للدراسات الإنسانية"وإن كنت أتمنى أن يصلني ما يؤكد أنه حاليا يحمل عضوية المؤسسة.
المصدر: جريدة الوطن
وصفة أمريكية جديدة لبناء شبكات الإسلاميين"المعتدلين" (1-2)
تقرير واشنطن - خليل العناني
لا يزال الغرب مسكوناً بهاجس التطرف الإسلامي، ولا تزال الكثير من مؤسسات ومراكز الأبحاث الأمريكية تقوم بالعديد من الدراسات والأبحاث حول كيفية تقويض والحد من المد الأصولي الذي تراها عنصراً رئيسياً في تهديد المصالح الغربية حول العالم.
ويعتقد البعض أن أحد الأدوات الرئيسية لمواجهة هذا المد المتصاعد تكمن في تقوية ما أطلق عليه تيارات"الإسلام المعتدل"باعتبارها حائط الدفاع الأول في مواجهة انتشار التطرف والتشدد في العالم الإسلامي. وتعتبر الدراسة التي أعدتها شارلي بينارد الباحثة بمؤسسة"راند"للدراسات ونشرت عام 2004 أحد العلامات البارزة في هذا المجال، والتي صنفت فيها الإسلام السياسي إلي أشكال متعددة، كان أهمها"الإسلام المعتدل".
قبل أيام قليلة أصدرت مؤسسة"راند"دراسة شاملة حول"بناء شبكات من المسلمين المعتدلين في العالم الإسلامي"شارك فيها أربعة باحثين في مقدمتهم شارلي بينارد وأنجل رابسا ولويل شوارتز وبيتر سكيل. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الصراع مع العالم الإسلامي هو بالأساس"صراع أفكار"وأن التحدي الرئيسي الذي يواجه الغرب يكمن فيما إذا كان العالم الإسلامي سوف يقف في مواجهة المد الجهادي الأصولي، أم أنه سيقع ضحية للعنف وعدم التسامح.
وقد قامت هذه الفرضية علي عاملين أساسيين أولهما أنه علي الرغم من ضآلة حجم الإسلاميين الراديكاليين في العالم الإسلامي، إلا أنهم الأكثر نفوذاً وتأثيراً ووصولا لكل بقعة يسكنها الإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا الشمالية. وثانيهما ضعف التيارات الإسلامية المعتدلة والليبرالية والتي لا يوجد لديها شبكات واسعة حول العالم كتلك التي يملكها الأصوليون.
وانطلاقاً من هذه الفرضية فإن الخيط الرئيسي في الدراسة يصب في منحي ضرورة قيام الولايات المتحدة بتوفير المساندة للإسلاميين المعتدلين من خلال بناء شبكات واسعة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لبناء حائط صد في مواجهة الشبكات الأصولية. وفي هذا الإطار تضع الدراسة ما تطلق عليه"خارطة طريق"يمكن للولايات المتحدة السير عليها من أجل خلق أجيال من الإسلاميين المعتدلين يمكن من خلالهم مواجهة التيارات الأصولية. وتوصي الدراسة بإمكانية الاستفادة في بناء هذه الشبكات من تجربة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي السابق طيلة النصف الأخير من القرن الماضي.
تنقسم الدراسة، التي تقع في 217 صفحة، إلي مقدمة وعشرة أجزاء، يمكن استعراضها علي حلقتين، وفي هذه الحلقة نتعرض للأفكار التالية:
تحدي الإسلام الراديكالي وحتمية البحث عن حلفاء
تكتسب التفسيرات الراديكالية للإسلام مساحة كبيرة في المجتمعات الإسلامية، وذلك لأسباب عديدة منها انتشار الأدبيات والمصادر المتشددة لشرح الدين الإسلامي، فضلاً عن المناخ السلبي الذي تفرزه البنية السلطوية للنظم السياسية في العالم الإسلامي، ناهيك عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي تجعل المسجد بمثابة المؤسسة الوحيدة التي تستوعب مشاعر الإحباط وعدم الرضاء لدي العديد من المسلمين.
وانطلاقاً من هذه الخلفية يقدم الإسلاميون الراديكاليون أنفسهم باعتبارهم البديل الوحيد للأنظمة الاستبدادية وللخروج من هذه الحال المأساوية. وهم يديرون معركتهم مع هذه النظم من خلال استخدام وسائل الإعلام والمنابر السياسية المختلفة لرفع درجة السخط واليأس السياسي لدي المجتمعات من الأوضاع القائمة.
وفي كل الأحوال ينجح الراديكاليون والنظم السلطوية في تهميش وإضعاف ما يمكن أن يطلق عليه"المسلمين المعتدلين"وذلك علي غرار ما يحدث في مصر وإيران والسودان. حيث يواجَه هؤلاء إما بالقتل أو بالهروب خارج بلادهم.
ويمتلك الراديكاليون مزيتين لا تتوافرن لنظرائهم من المعتدلين أولاهما، التمويل، وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلي الدور الذي قامت به السعودية في تمويل الإسلاميين المتشددين من أجل نشر المذهب الوهابي خارج السعودية وذلك علي مدار ثلاثة عقود. وثانيتهما التنظيم القوي الذي يتمتع به الراديكاليون، حيث نحج هؤلاء بحسب في بناء وتطوير شبكات تنظيمية علي مدار السنوات الماضية من أجل مد أنشطتها إلي خارج بلدانها.