فهرس الكتاب
-هل تؤمن بحق الأقليات الدينية في بناء دور العبادة الخاصة بهم في البلدان الإسلامية ؟
-هل تؤمن بأن يقوم النظام القانوني علي مبادئ غير دينية ؟
ملحوظة: ركزوا على الملامح الرئيسية التي جاءت في أربع نقاط في تحديد ماهية الإسلاميين المعتدلين ، وطبقوها على واقع الحال .
وللموضوع بقية ومعلومات مهمة جداً ...
وصفة أمريكية لدعم فكر الإسلام المعتدل (2-2)
تقرير واشنطن - خليل العناني
نستعرض في هذه الحلقة الجزء الثاني من الدراسة التي أعدتها مؤسسة"راند"الأمريكية حول كيفية بناء شبكات من الإسلاميين المعتدلين، وهي الدراسة التي شارك في إعدادها أربعة باحثين في مقدمتهم شارلي بينارد وأنجل رابسا ولويل شوارتز وبيتر سكيل. وعرض تقرير واشنطن الجزء الأول الأسبوع الماضي.
حلفاء محتملون ...علمانيون وليبراليون ومتصوفة
تشير الدراسة إلي أن هناك ثلاثة قطاعات مهمة في العالم الإسلامي قد تمثل نواة جيدة لبناء شبكات من الإسلاميين المعتدلين من أجل مواجهة المتطرفين الإسلاميين . وهذه القطاعات هي العلمانيين والإسلاميين الليبراليين والمعتدلين التقليديين بما فيهم المتصوفة .
بالنسبة للعلمانيين تشير الدراسة إلي أن التيار العلماني في العالم الإسلامي، خصوصاً في البلدان العربية، يعاني من الضعف والتهميش نظراً للعلاقة الوثيقة التي نشأت بين العلمانية والنظم الشمولية.
وتشير الدراسة إلي وجود ثلاثة أنواع من العلمانيين أولها، العلمانيين الليبراليين وهم الذين يؤيدون تطبيق القوانين العلمانية في الدول الإسلامية.
وهم يؤمنون بالقيم العلمانية الغربية التي تقوم علي ما يسمي بـ"الدين المدني".
أما النوع الثاني من العلمانيين فتطلق عليه الدراسة اسم"الأتاتوركيين"نسبة إلي العلمانية التركية، التي تحرم أي مظاهر للدين في الحياة العامة كالمدارس أو الأماكن العامة. وهي أقرب ما تكون للنموذج الفرنسي والتونسي، وخير مثال علي ذلك موقفهم من قضية الحجاب.
أما النوع الثالث فتطلق عليه الدراسة"العلمانيين السلطويين"وقائمتهم تشمل البعثيين والناصريين والشيوعيين الجدد. وعلي الرغم من علمانيتهم الظاهرة إلا أن هؤلاء قد يتمسكون ببعض الرموز الدينية من الناحية الشكلية فقط من أجل كسب التعاطف الشعبي علي غرار ما فعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين
أما بالنسبة للإسلاميين الليبراليين، فعلي الرغم من أنهم يختلفون مع العلمانيين في أيديولوجيتهم السياسية، إلا أنهم يحملون أجندة فكرية وسياسية تتلاءم تماماً مع القيم الغربية، وهم يأتون من أوساط الإسلاميين التحديثين .
وتشير الدراسة إلي أبرز أمثلة هؤلاء هو الناشط الإسلامي في ماليزيا"عليل أبصار عبد الله"وشبكته الليبرالية .
وتري الدراسة أن هؤلاء لديهم نموذج خاص من الليبرالية الإسلامية يتواءم مع الديمقراطية الليبرالية الغربية خصوصاً فيما يتعلق بالديمقراطية وشكل الدولة وحقوق الإنسان والتعددية السياسية. بل الأكثر أن موقفهم من مسألة تطبيق الشريعة متقدم وبناء، علي حد وصف الدراسة، حيث ينظرون إلي الشريعة باعتبارها منتج تاريخي وأن بعض أحكامها لم يعد يتناسب مع الوضع الراهن. وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلي ما كتبه الناشط السياسي التونسي"محمد شرفي"في كتابه ( الإسلام والحرية .. الالتباس التاريخي ) من أن الشريعة الإسلامية إبان الحكمين الأموي والعباسي كانت تعبيراً عن التحالف بين رجال الحكم ورجال الدين.
وبالنسبة للإسلاميين التقليديين والصوفيين، تشير الدراسة إلي أنهم يشكلون الغالبية العظمي من سكان العالم الإسلامي، وهم يعبرون عن الإسلام المحافظ، ويؤكدون علي السير علي خطي السلف، والتمسك بالجانب الروحي للإسلام. وهم يعتمدون علي المذاهب الأربعة في فهمهم للإسلام.
ووفقاً لهذه الدراسة فإن هؤلاء الإسلاميين من ألد أعداء الوهابيين والسلفيين الجهاديين .
وتشير الدراسة إلي أن الصوفية تتمتع بمكانة ميزة في كل من البوسنة وسوريا وكازاخستان وإيران وإندونيسيا، في حين أنهم يأخذون شكلاً رسميا في المغرب وتركيا والهند وألبانيا وماليزيا. وتري الدراسة إلي أن بعض الجماعات الصوفية متشددة ومتطرفة، وتشير في هذا الصدد إلي"جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية أحباش"المتواجدة في لبنان.
وبالنسبة للدراسة فإن النموذج الذي تقدمه تجربة"فتح الله جولن"في تركيا تعد مثالاً للصوفية المتمدينة ، فهي تعارض سياسة الدولة لفرض الشريعة الإسلامية، ويري أن علي الدولة ألا تسعي لفرض الدين علي المجتمع باعتبار أن الدين يمثل شكل من أشكال الخصوصية الفردية.
هل يمكن دمج الإسلاميين ؟
تشير الدراسة إلي الجدل المحتدم في الولايات المتحدة وأوروبا حول الموقف من دمج الإسلاميين في العملية السياسية، والتعامل معهم باعتبارهم شركاء . وتستعرض الدراسة وجهتي نظر مختلفتين حول هذه المسألة. الأولي تتبني الدمج وتقوم علي ثلاث حجج، أولها أن الإسلاميين يمثلون البديل المحتمل للنظم الشمولية في العالم الإسلامي خصوصاً في العالم العربي .