فهرس الكتاب
ثانيها أن العديد من الجماعات الإسلامية تتبني أجندة ديمقراطية تقوم علي احترام التعددية وحقوق الأقليات كما هو الحال مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية. ثالثها، أن هؤلاء الإسلاميين الأكثر قدرة علي مواجهة الخطر الراديكالي الذي يمارس العنف والإرهاب، وهم أقدر علي ذلك من رجال الدين التقليديين.
في حين تقوم وجهة النظر الأخرى التي تعارض دمج الإسلاميين ومعاملتهم كشركاء علي ثلاث حجج، أولها عدم التأكد من أن خطاب الإسلاميين بشأن موقفهم من الديمقراطية يعبر عن موقف تكتيكي أم استراتيجي.
وما إذا كانوا سيقبلون بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، وما إذا كانت فكرة الدولة الإسلامية لا تزال تهيمن علي مخيلتهم أم لا؟. ثانيها، إنه ربما يقوم هؤلاء الإسلاميين، علي المدى القصير، بدور فعال في مواجهة الجهاديين، وهو ما قد يفقدهم المصداقية أمام الشعوب، وتكون مواجهتهم مرتفعة الثمن في المدى الطويل.
وثالثها، أن أفضل طريق للتعاطي مع هؤلاء الإسلاميين يكون فقط من خلال تقوية شبكاتهم وجعلهم نداً لغيرهم من الجماعات قبل الحديث عن شراكة وتحالف معهم.
وتخلص الدراسة في هذا الجزء إلي أن خمسة فئات يجب دعمها في العالم الإسلامي وهي، فئة الأكاديميين والمفكرين الليبراليين والعلمانيين، وفئة الشباب من رجال الدين وفئة نشطاء المجتمع المدني، وفئة الناشطين في مجال حقوق المرأة، وفئة الكتاب والصحفيين والإعلاميين.
الجناح الأوروبي للشبكة
تولي الدراسة اهتماما واضحاً للدور الذي يمكن أن تقوم به التجمعات الإسلامية في أوروبا في دعم شبكات المعتدلين الإسلاميين، حيث يصل عدد المسلمين في الدول الأوروبية إلي 15 مليون نسمة، بحسب الدراسة.
وتحذر الدراسة من التعاطي مع عدد من زعماء المراكز الإسلامية في أوروبا باعتبارهم معتدلين ومنهم الإمام عبده لبن رئيس المركز الإسلامي في الدانمرك الذي لعب دوراً سلبياً في أزمة الرسوم الدانمركية، وذلك علي حد وصف الدراسة.
في حين تشير الدراسة إلي ضرورة دعم المعتدلين الذين يعرفون أنفسهم باعتبارهم مسلمين أوروبيين، وتذكر هنا منتدى طلاب الاتحاد الأوروبي الذي يقوم بتنظيم برامج للتبادل الطلابي والثقافي لدعم فكرة الإسلام الليبرالي المعتدل.
ويشارك في أنشطة هذه المؤسسة العديد من الصحفيين والكتاب والمثقفين، ومنهم ناصر خاضر عضو البرلمان الدانمركي عن الحزب الليبرالي الاجتماعي، ورشيد كاشي عضو البرلمان الفرنسي، والتونسية سامية لبيدا مؤسسة مجموعة من الجمعيات غير الحكومية لتقديم الصوت الإسلامي المعتدل في أوروبا.
فضلاً عن الشيخ الهادي الصباح أمام مسجد"باسوا"بألمانيا، الذي يدين العنف والتمييز ضد المسيحيين. وصهيب بن الشيخ، الذي يدين الأصولية.
أما علي مستوي المؤسسات فتشير الدارسة إلي"الاتحاد الأسباني للجمعيات الإسلامية"، والاتحاد الوطني لمسلمي فرنسا، والمجلس الإسلامي البريطاني، فضلاً عن التجمعات الإسلامية في دول البلقان.
جناح جنوب شرق آسيا
تؤكد الدراسة علي أن بناء الشبكة في جنوب شرق آسيا لابد وأن ينطلق من ترسيخ التعاون مع مؤسسة"نهضة الأمة"التي تضم ما يقرب من 15 ألف شخص، والمؤسسة"المحمدية"التي تضم شبكة من المؤسسات التعليمية والاجتماعية.
أيضا هناك شبكة الإسلاميين الليبراليين التي تكونت عام 2001 في مواجهة المد الأصولي الذي واجه أندونيسيا، والتي يرأسها"عليل أبصر عبد الله"الذي أصدر الإسلاميون المحافظون فتوى بتكفيره عام 2004، في حين أصدرت هيئة العلماء بإندونيسيا فتوى بإدانة أفكار التعددية والليبرالية والعلمانية واتهمتها بأنها معادية للإسلام.
وترصد الدراسة مجموعة من المؤسسات في جنوب شرق آسيا يمكن النظر إليها باعتبارها من الشركاء المحتملين في شبكة الإسلاميين المعتدلين ومنها المدارس الإسلامية المنتشرة في جنوب شرق آسيا خاصة مدارس الفلاحين والطلبة.
جناح الشرق الأوسط
تشير الدراسة إلي مدي ضعف شبكات الإسلام المعتدل في الشرق الأوسط وهو ما يتطلب بحسب الدراسة خلق تيارات ليبرالية من أجل خطف التفسيرات المتطرفة للإسلام من أفواه الراديكاليين.
وتؤكد الدراسة أنه في ظل غياب مؤسسات ليبرالية فإن"المساجد"تظل الأداة الوحيدة للتجنيد السياسي .
وتري الدراسة أن التيار الليبرالي في مصر بحاجة للمساعدة، وأن هناك من يدعو لطلب الدعم من الولايات المتحدة من أجل بناء شبكات ليبرالية لزيادة التفاعل بين المثقفين الليبراليين. ذلك أن الإسلام"المصري"بطبيعته معتدل، ويتناقض مع نظيره السعودي.
في حين تعد الأردن بلداً نموذجياً لبناء شبكات معتدلة في العالم العربي، وتستشهد الدراسة في هذا الإطار بما قاله الدكتور مصطفي الحمارنة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بعمان من أن"المجتمع الأردني أكثر نضجاً من الحكومة"وأن هناك طلب داخلي قوي علي الإصلاح والدمقرطة.