فهرس الكتاب

الصفحة 13467 من 27364

إنهم بذلك يؤكدون أصلا عظيما من أصول الدين؛ بُحت"أصوات الغيورين"وهم يعلمونه للأمة؛ أنه لا مكان للنقاش والحوار ما دام النص الشرعي واضحا في المسألة، وأن ذلك من التعقيب على أحكام الله -سبحانه وتعالى- التي لا معقب لها، وأن رأي الإنسان في هذه الحالة؛ إما أن يقول: (سمعنا وأطعنا: إتباع) أو الخذلان والمهانة إن لم يسمع ولم يُطع.

ويعترف التقرير - بعد تخبطاته في نسخة القديمة - أن الاعتماد على الأشخاص كان من أسباب قصور الخطط السابقة للحكومة الأمريكية، لذا عمد التقرير إلى وضع خطة تستهدف الفكرة الإسلامية - المشكلة ذاتها - من أصولها وجذورها، فحدد سمات الأفكار الرئيسة التي سيجري العمل على ترسيخها، ثم اشترط في من يقدم الدعم والمساندة لتحقيق أهداف الحكومة الأمريكية (أفراد، مؤسسات، حكومات) أن يكون ممن يعتنق تلك الأفكار، وهي في غالبها سمات المنافقين كما نص عليها القرآن الكريم، وهذا بحد ذاته إفصاح عن حقيقة المعركة وتأكيد على التصنيف القرآني للناس (مسلم، كافر، منافق) الذي جرى العمل لسنوات طويلة على تمييعه في نفوس المسلمين، وكشف لطبيعة العلاقة الأزلية بين النفاق والكفر.

تحتاج الأمة للحصول على مثل تقرير راند 2007م إلى الكثير من التضحيات التي قد تطال رموزها!! من العلماء والمفكرين المخلصين، وتحتاج كذلك إلى إمكانات مادية وتقنية لا يمكن أن تتاح لأصحاب الحق؛ بحرية في هذه المرحلة على الأقل، كما تحتاج إلى الصبر لمواجهة الهجمة الشرسة وحملة التشويه التي تنتظرها في حال أصدرت مثل هذا التقرير!! من إعلام المسلمين قبل غيرهم!!

ولكن،، بفضل الله جاء التقرير -الأخير لمؤسسة راند 2007م - من داخل أمريكا !!، يحمل في ثناياه بشائر النصر والتمكين لهذا الدين ويكشف العجز والخذلان الذي يتقلب فيه أعداء الدين في داخل المجتمعات الإسلامية (جميع المنافقين) وخارجها (بعض الكافرين) ، ويحدد بجلاء العلاقة الوثيقة والأصل المشترك بين النفاق والكفر في محاور بارزة: (عدم تحكيم الشريعة في كل شؤون الحياة، عدم قيام الدولة الإسلامية، فساد المرأة أصل التغيير، محاربة!!! فكرة الجهاد وتجريمها، حرية تغيير الدين أو تعديله أو تكوين مزيج منه!!، الحرية الجنسية) .

أراهن أن هذا التقرير بمثابة الكارثة على عملاء أمريكيا في داخل البلدان المسلمة، ولكن تبقى آليات المنافقين (المخادعة، والكذب) حائلا دون توبتهم بعد هذه الفضيحة التاريخية إلا أن يشاء الله. إن المتأمل في السمات التي اشتمل عليها مقياس راند للمسلمين المعتدلين!، وللمنتج المستقبلي من المسلمين، الذي سينتج بواسطة:"الولايات المتحدة وحلفائها"ليتوهم أنهم قد رجعوا إلى"سورة التوبة"في استنباط مكونات مقياسهم للمنافقين ومشروعاتهم، لذا يمكن استخدام هذا المقياس (الأمريكي) في كشف أفعال المنافقين في الواقع ولن ينبس أحدهم بكلمة (المتشددين، أو الإقصائيين، أو أصحاب الرأي الأوحد) لأن"أمريكا"هي مصدر المقياس!.

لقد اختصر التقرير الكثير من التفاصيل التي كتبت للرد على المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة، فقد أظهر -التقرير- تصنيفه لكافة المعتقدات والآراء والأفكار التي تتشبث بها الفرق والطوائف التي انحرفت عن منهج الإسلام من المبتدعة وأصحاب الشركيات؛ ضمن سمات الإسلام المستقبلي الذي يتسيد فيه الباطل ويُغيب فيه الحق ( زعموا! ) ؛ فتحدث التقرير عن أماله المعقودة على الطائفين بالأضرحة !!.. وجعل الوصول إلى هذه الوضعية ( طواف المسلمين بالأضرحة ) مقياسا على تحقيق الأهداف الأمريكية لتغيير"فكرة الإسلام" (التوحيد) ، وهذا يكشف بجلاء حقيقة الموحدين وطبيعة الآثار التي يتركها التوحيد على معتنقيه، وكما كان التوحيد ولا زال؛ القضية الأولى لدعاة الحق عبر تاريخ البشرية ومحور دعوة الرسل والأنبياء، فإن الكفر والشرك والبدع في المقابل هدف دعاة الباطل (شياطين الإنس والجن) ومحور مشروعاتهم وحركتهم في الحياة.

وتأكيدا على كشف التقرير عن البيئات التي يمكن أن يزدهر فيها النفاق وينمو (حول القبور) فإنه قد اقترح بعض الخطط للتضييق على المساجد وتحجيم دورها باعتبارها البيئة التي تنشأ فيها الأفكار المعارضة للديمقراطية!! وتزدهر فيها المعارضة الشرعية لمشروعات صناعة النفاق والكفر.

إن من أبرز ما يتميز به هذا التقرير أنه أعلن عن طبيعة المعركة {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} الأنعام33 . فالمعركة ليست مع متشددين ولا متطرفين ؛ إنها مع الفكرة نفسها (الإسلام) { .. وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ.. } جزء من آيةالبقرة217، أمام وقودها فهم أرذل البشر -المنافقون- نعوذ بالله من حالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت