فهرس الكتاب
التقرر - الهدية - يقدم تفسيرات لكثير من الأخطاء التي ترتكب بحق الشعوب المسلمة من الحكومات في العالم الإسلامي، فهو يطرح فكرة تغيير المعتقدات والثقافة بكل صراحة، ويعول على"الفكر السياسي الأتاتوركي والتونسي !!"في تحقيق أهدافه، ويشترط إخلاص المؤسسات والحكومات الصديقة في تبني تغيير الثقافة من الداخل، إيمانا منهم بدور النفاق.
الذي يقرأ التقرير سيجد إجابات عن تساؤلات ملحة حول عدد من القضايا في مجتمعات المسلمين، منها:
لماذا يجري التغيير الاجتماعي بالقوة ؟
ولماذا العمل على زيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية من خلال القضاء على الطبقة الوسطى - الممولة للأعمال الدعوية والإغاثية - في غالب المجتمعات المسلمة ؟
لماذا تنهب أموال الناس في وضح النهار؟ لماذا الفساد الإداري والقضائي في العالم الإسلامي ؟
لماذا تشغل ساحات الثقافة بـ (عصرنة الإسلام: تنسيق!! الإسلام ليتواءم مع العصر) وليس بأسلمة العصر ! ؟
لماذا يصرخ الإعلام الرسمي و ( التجاري ! ) في وجه القيم والأخلاق؛ علنا والرقيب والحسيب معني بحماية الساسة فقط ؟
لماذا حصرت قضايانا الاجتماعية في تجريد المرأة من كل فضيلة توصلها إلى طاعة ربها ؟
لماذا تتزايد البطالة في صفوف الشباب الذكور ، وثقافة الحرية الشخصية ؟
إن تقرير راند حجة كبيرة على كل مؤمن بالله واليوم الأخر، فالأعمال المطلوبة لهزيمة العدو كثيرة لكنها واضحة جدا، ومرتبة بحسب أولوياتها، تنطلق من إحسان المسلم لعلاقته الداخلية مع الله سبحانه وتعالى (تقديم القدوة) وإعمار المساجد بالطاعات، ثم القيام بالواجبات في المحيط الاجتماعي انطلاقا من إصلاح الأسرة، ثم الدائرة الأكبر؛ لتجفيف منابع القوة الأمريكية (النفاق) من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاستمرار في العمل الجاد على هزيمة كل القيم المادية في الحياة، فذلك كفيل بهدم الكيان المادي (الولايات المتحدة) وغيرها من الكيانات الخاوية من المعاني السليمة للحياة.
كل الأحداث تسوق الناس - بأمر الله - نحو فهم صحيح للحياة، فالصراع الذي يتأجج يوما بعد يوم هو مواجهات قيمية وأخلاقية ، بين الأنظمة الأخلاقية في عالم البشرية (القديم والمعاصر والمستقبلي) ، وتلك الأنظمة لا تخرج عن الأنظمة الثلاثة التي يعرضها القرآن الكريم: النظام الأخلاقي الإسلامي: (يستمد قوته الإلزامية من حب الخالق ورجاء ما عنده) .
والنظام الأخلاقي الكفري: (يستمد قوته الإلزامية من هيمنة المحسوس(المادي) وقصور العقل عن تجاوز إطار الحس) .
والنظام الأخلاقي النفاقي: (يستمد قوته الإلزامية من"درجة قوة"ضغط النظام الأخلاقي الإسلامي) ، وهنا ينكشف تكتيك المعركة بين الأنظمة الثلاثة؛ فعندما تسود القوة الإلزامية لنظامنا الأخلاقي على حركتنا وفعلنا في الحياة؛ يُهدم الفكر المادي وتضعف هيمنة المحسوس، وبالتالي يضطر المنافق للمخادعة وكبح ثوراته في وجه الحق، إما إذا ضعفت القوة الإلزامية لنظامنا الأخلاقي في نفوسنا؛ فسوف ينتفش العدو، وفي كل الأحوال ؛ تتجلى الحقيقة: { .. قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ .. } جزء من آية آل عمران165. فلا عذر لأحد.
المصدر: موقع المسلم
المفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي
قراءة في تقرير راند 2007م
د. باسم خفاجي
ملخص:
أصدرت مؤسسة راند الأمريكية مؤخراً تقريراً بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) ، يقدم توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر. يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة) .
كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم. يقدم هذا المقال قراءة مختصرة لهذا التقرير، مع التركيز تحديداً على الجزء الخاص بتعريف الاعتدال من وجهة النظر الأمريكية، وكيفية إقامة تلك الشبكات المعتدلة بالمفهوم الأمريكي.
كما يتضمن المقال مجموعة من التوصيات حول الآليات العملية للتعامل مع مثل هذه التقارير، قبل أن تتحول توصياتها إلى سياسات أمريكية عامة تستخدم لتحجيم أو احتواء نهضة الأمة الإسلامية.
مقدمة: