فهرس الكتاب
-وأمَّا حرية الخروج على الدين والتجديف الإلحادي فهذا لب المادة (53) من تلك المدونة التي صنعها رجال الدين !
-وأمَّا لبّ العلمانية في الناحية السياسية فهو ما نصت عليه المادة (55) التي أوجب فيها ( رجال الدين ) فصل الدين عن الدولة والدولة عن الدين !
وإذا عدنا إلى واقع أمتنا ، واستكملنا نظرتنا إليها بوضعها في مشهد ( راندي ) مستقبلي متواضع التحليل ، فإنَّنا سنجد من خطوات الواقع ما يعطي مشهدا للمستقبل - ما لم نُغير ما بأنفسنا - وذلك في جهتين:
الأولى: من جهة ظهور الدعوات التي يطمح الرانديون في تحقيقها ، وسأقتصر على أوضح أصولها:
1)ظهور الدعوات المناقضة للإسلام ، كالفكر العلماني والليبرالي وإن بلبوس إسلامي ، مستغلة الانحراف الفكري ، لفئة من المحسوبين على أهل العلم والدعوة ، منذ قرن ، كما في كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ، المنسوب لعلي عبد الرازق ) .
2)ظهور الدعوات التي تطالب بتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية ظهورا خطِرا ، كما نشهد المناداة الإعلامية بتغيير المناهج في جميع بلاد الإسلام دون استثناء ، ولم تخلُ تلك الدعوات من الإشارة إلى مراعاة الآخر ، وإن كان الآخر ذلك الصهيوني المحتل لفلسطين .
3)ظهور التحريفات في الدين وتأويل النصوص من عدد من الكتّاب ممن يحسبون على أمة الإسلام ، ممن بلغت بهم الجرأة أو الجهل أو الانهزامية حدّ المجاهرة بإحياء الدعوى القاديانية المنادية بإباحة الردة عن الإسلام ، وعدم تجريم فاعلها ، بل معاقبته ، وذلك ضمن مقولات باطلة منها: نفيهم لمشروعية عقوبة المرتد ، مع أنها دعوى قاديانية المنشأ ، باطلة بطلان الديانة القاديانية .
ومن يقرأ تاريخ القاديانية في الهند يجدها مشهدا تاريخيا من مشاهد تمرير المشروع الغربي ، إذ هي صنيعة الحاقدين من المستشرقين وعملاء الجيش الإنجليزي ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، فتلك الهجمة الفكرية تسببت في ظهور فتاوى من بعض علماء الهند تضمنت تنازلات من أخطرها جعل جهاد المحتل أمراً غير مشروع !
وللفائدة أُحيل إلى كلام مؤصّل في الردّ على فكرة تطبيع الردّة تلك الفكرة الخطِرة ، وتفنيد قوي لشبهات المنقادين لها ، وهو للشيخ الدكتور / يوسف القرضاوي سلمه الله ، أُلخِّصُه في قوله: « أجمع فقهاء الإسلام على عقوبة المرتد ، وإن اختلفوا في تحديدها، وجمهورهم على أنها القتل وهو رأي المذاهب الأربعة بل الثمانية «.
الثانية: من جهة الآليات التي يُتوقع لجوء منفذي المؤامرة الراندية ، في ضوء المشهد التاريخي للمدونة البابوية:
1)جمع شمل شتات ذوي الأفكار المنحرفة والسعي في التنسيق بينهم في صور متعدِّدة ، من مثل: المنتديات والمؤسسات الفكرية العامة في ظاهرها ، واللقاءات الشخصية والاستقطابية ، والإبراز الإعلامي لأشخاص مغمورين أو منحرفين معروفين ، وكذا التنظيمات التي تتخذ من ( مؤسسات المجتمع المدني ) شعارا ، ومن ( الليبرالية ) مسارا ، ومن ( المنح الأجنبية ) زادا للخيانة .
2)التنقّص من الشخصيات العلمية والدعوية ، الحقيقية كأفراد العلماء الربانيين ، والاعتبارية كهيئات الإفتاء ولجانه المعتبرة ؛ وذلك ابتغاء كسر جلال العلم وتحطيم محدِّدات المنهج ، وفتح الطريق للمشروع الأجنبي !
3)السعي في اختراق المجامع الفقهية والمجالس والروابط العلمية الإسلامية القائمة ، وتكوين أكثرية مطلقة ، ولو كانوا من الإداريين ، ليظهر أثرها في القرارات التي تتطلب تصويتا .
4)الضغط على المسلمين دولاً أو جمعيات أو مجامع فقهية أو مجالس إفتاء أو تجمعات إسلامية ، أو كلِّ ذلك ؛ لاستصدار بيانات ومواثيق متخاذلة تضع من المصلحة الملغية أو المتوهمة مستندا لتنازلاتها ، ثم تمرير مضامينها بشكل ما .
5)إيجاد مجامع أو مجالس أو روابط من المنحرفين فكريا ممن ينسبون للعلم الشرعي أو الدعوة الإسلامية ، وتلقيبهم بألقاب العلم والفتوى والفكر الإسلامي والخبرة إلخ .. ! ولا سيما في حال فشل محاولات الاختراق للمجامع الفقهية والمجالس الإفتائية القائمة .
6)استهداف إصدار بيان من علماء مسلمين ينتمون إلى مجمع فقهي يتبع منظومة الدول الإسلامية ، تُقدّم فيه تنازلات، على نمط المدونة البابوية: تنازلات عن المناهج التعليمية المحافظة وعن القضاء الشرعي حتى في الأسرة والأحوال الشخصية ، وعن الوقوف في وجه المرتدين بل وفتح المجال للردة الجماعية أمام إرساليات المنصرين ، ويُبقى فيه على مسمى الدِّين على النحو الوارد في تقرير راند 2003 م ، وربما يسمح بذكر الإسلام في بعض الدساتير الإسلامية ، وما تمثيلية ( الدستور العراقي ) عنا ببعيد .
7)استصدار قرارات من المجامع أو المجالس أو الروابط أو الجمعيات العلمية تخدم الأهداف الراندية .
8)فرض مقتضيات البيان والقرارات المجمعية على الدول الإسلامية التي تمتنع عن تطبيقه ، وذلك من خلال آليات ما يُعرف بـ ( الشرعية الدولية ) كميثاق الأمم المتحدة ، سلماً بالفصل الخامس وحربا بالفصل السابع ، بحجة حماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ونحو ذلك من شعارات القوم .