فهرس الكتاب

الصفحة 13506 من 27364

لا نستطيع أن نسلم في البداية بأن هناك العديد من مراكز الدراسات الإسلامية بالمعنى الحقيقي ، فمراكز الدراسات الإسلامية هي بالفعل قليلة بل نادرة , إذا قيست بمستوى ما تحتاجه الأمة من دراسات جادة , فهذه مشكلة في حد ذاتها وهي ندرة وقلة بل ضعف هذه المراكز , ثم تأتي المشكلة الأخرى وهي أنه حتى في حال وجود مراكز إسلامية جادة تنشأ منها أبحاث مهمة بالفعل , تبرز مشكلة غياب أو انشغال الدوائر المعنية بالنظر فيها واتخاذ القرارات بشأنها في أحيان كثيرة ، وهذه مشكلة تؤرقنا نحن الكتاب والباحثين الإسلاميين , إذ كثيرا ما نتساءل: لمن نكتب ؟ ومن نخاطب ؟ إذا كان ما نكتبه وما نبحث فيه لا يجد من يناقشه , فضلا عن أن يتخذ بشأنه قرارا بالسلب وبالإيجاب , لا أ تحدث عن نفسي شخصيا , ولكن أتحدث عن العشرات من الباحثين والكتاب والمفكرين الجادين الذين قد يكتشفون أنهم يتحدثون الى بعض البسطاء المتعاطفين فقط , إنها أزمة حقيقية في الساحة الإسلامية , وقد طُرح نقاش منذ فترة قريبة في مثل هذه الموضوعات المتعلقة بأهمية إنشاء مراكز دراسات إسلامية , فكنت أقترح أن يكون من أولويات أنشطة أو فعاليات مثل هذه المراكز , أن تعكف على دراسات لتفعيل دور النخب في صناعة القرار , ووضع تصورات لكيفية إيجاد آلية لتفعيل القناعات الناشئة عن دراسات جادة , وإلا فهناك بالفعل أطروحات جادة , ولكنها تفتقد وتفتقر إلى من يقوم على متابعتها وتنفيذها , أو حتى مناقشتها بجدية , فنحن إذن أمام ثلاث أزمات في هذا الأمر:

الأولى: ندرة مراكز الدراسات الإسلامية الجادة والمنتجة ، هذا من ناحية.

الأمر الثاني: غياب- أوبالأحرى انشغال - الجهات المعنية بصنع القرار الإسلامي .

ثم يأتي الأمر الثالث: وهو أنه في حال وجود هذه الدوائر , فقلّما يتعامل بجدية واهتمام من قِبلها مع ماتنتهي إليه وتنادي به الدراسات الجادة التي تتوجه لعلاج الأزمات التي تواجه الأمة .

الولايات المتحدة كانت عازمة على المضي قدما في فتح ثغرة للعمل السياسي في المنطقة العربية , ومنه العمل السياسي الإسلامي , ثم تحركت جهات إسلامية بناء على ذلك لاستغلال تلك الثغرة , هل أصبح رد الفعل الإسلامي مرهونا نوعاً ما بما يصدر من واشنطن؟

الإسلاميون معذورون إذا حاولوا أن ينفذوا من أي ثغرة تُفتح إليهم , لأن أكثر الأبواب مؤصدة أمامهم , فإذا فُتحت بعض الأبواب تحت أي ظروف داخلية أو خارجية للوصول إلى عمل مشروع , فلا يُعاب على الإسلاميين أن يستغلوا هذه الفرص لأنها حقوقهم رُدّت إليهم , فالعمل السياسي الإسلامي أو العمل الدعوي أو الإعلامي عندما تُتاح الفرص له , لا يقال هنا إنه بات مرهوناً بما يصدر من واشنطن أو غيرها , فواشنطن وغيرها من عواصم الطغيان , ليست هي التي تهب الفرص للمسلمين أن يعملوا أو لا يعملوا بل الأصل أن تلك الجهات المعادية هي التي تغلق الأبواب أمام النشاط الإسلامي والعمل الإسلامي الجاد المشروع بكل أنواعه ، لكنها قد تفتح - كما ذُكر في السؤال - بعض الثغرات لأنواع من العمل السياسي أو غيره ، بطريقة محسوبة لا تخرج عن الخطوط الحمراء التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية أوغيرها من خلال النظر إلى مصالحها وإلى برامجها في المنطقة ، لذا نقول إن أي حق من حقوق المسلمين في النشاط سواء كان نشاطاً سياسياً أو إعلامياً أو دعوياً ينبغي استغلال فرصته كلما لاحت , لكن مع الحذر من أن يُستغل الإسلاميون ويكونوا جزء اً من برنامج خارجي أوبرنامج معادي لمصالح الأمة.

أجواء المراجعات التي تثار داخل التيار الإسلامي بين فترة وأخرى , هل ترى أن التيار السلفي بشقية العلمي والحركي بحاجة إلى مراجعة جذرية مماثلة الآن؟

أولاً كلمة تيار لا أحب التعبير بها, لأن أهل الإسلام جميعاً هم أمة وليسوا تيارا ً, وهذا من المصطلحات المغرضة التي أراد بها بعضهم أن يساوي بين أهل الإسلام وغيرهم , ممن ينطبق عليهم بالفعل وصف ( تيارات) فأي تيارات مخالفة للخط العام للأمة , هي بالفعل مجرد تيارات , هناك تيار علماني .. تيار ليبرالي.. تيار شيوعيي... أما أهل الإسلام , فلا يقال تيار إسلامي بل نحن أمة، الأمة الإسلامية هي الأصل والتيارات الأخرى هذه عارضة , لكن هناك داخل الصف الإسلامي والأمة الإسلامية توجهات وفصائل , تتفاوت قربا أوبعدا من المنهج الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت