علاقة هذه الشرعة - ولا أقول الفكرة - في التغيير, علاقة مباشرة لأن المسلمين ذاقوا الكثير من المآسي ووقعوا في الكثير من المشكلات والأزمات بسبب عدم اجتماع الكلمة في القضايا الكبرى ,فكلمات أهل العلم في كثير من الأحيان تتفرق بحسب التوجهات الرسمية المحلية هنا وهناك ، وتتأثر المواقف بمؤثرات خارجية لا علاقة لها بالتأصيل العلمي ، لكن على كل حال في السنوات القليلة الماضية وُجدت بعض المحاولات لإيجاد مرجعية علمية أو ولاية أمر علمية , تحاول أن تأخذ صفة العالمية , لكنها في رأيي تمدح فقط من باب أنها فتحت الطريق, أو أنها مثّلت البداية القابلة للتطوير , و البدايات لها أحكامها دائما ً, ولا يُتصور أن تكون البداية مثالية في كل الأحوال , ولهذا فإن هذه البدايات , لا ترقى إلى المستوى المرجو والمأمول ، والسبب في ذلك هو ما أشرت إليه في إحدى المقالات في مجلة البيان وهي بعنوان (تغيير الخطط في مواجهة خطط التغيير ) حيث دعوت أو اقترحت إنشاء رابطة عالمية للدعاة , تكون نواة لإنشاء رابطة عالمية للعلماء , واشترطت فيها أو اشترطت لنجاحها - بحسب وجهة نظري واجتهادي -
أن تبتعد عن ثلاثة أمور:
تبتعد عن الرسمية .
وتبتعد عن الحزبية .
وتبتعد عن الإقليمية .
لكن: هل هناك فرص لنجاح مثل هذا المشروع في ظل حالة الفرقة الموجودة الآن ؟
أنا متأكد أن جهود التفريق التي تبذل , أضعاف أضعاف جهود التجميع , وفقه الوفاق شبه غائب , لأنه بينما للتفريق أشخاصه ورموزه وأقلامه ومنابره بل وجماعاته , فإن أشخاص ورموز وأقلام ومنابر التوفيق وجمع الكلمة أقل عددا وأضعف نشاطاوحماسا , إضافة إلي أن آفة الحزبيات والرسميات والإقليميات ,تنخر في معظم الجهود المبذولة في مشروعات التجميع , وعلى كل حال ,إذا أراد أي مشروع من هذا القبيل أن ينجح ، فينبغي أن يكون طويل النفس ومتجردا , و ينبغي ألا يرتبط بتوجه حزبي معين , ولا يرتبط بتوجه رسمي معين ، ولا يرتبط باتجاه إقليمي محدد ؛ لأن التوجه الحزبي في النهاية لمثل هذه التجمعات سوف يؤثر عليها ويحجمها , وسوف يفقدها صلاحياتها واحترامها الكامل عند غيرها من أصحاب التوجهات المختلفة , فالتوجه الواحد سوف يمثل مرجعية لمن يليه فقط, أما الباقون فقد لا يقبلون أن يمثلهم علمياً ومنهجياً أناس من اتجاه آخر , مهما كانت ادعاء ات هذا التوجه بأنه يمثل الجميع أو يمثل المنهج الوسط الذي ينبغي أن ينزل على رأيه الجميع .