فهرس الكتاب
فإذا كان العقل البشري يقول لابد أن يكون هناك صانع لكل شيء ، وهذه حقيقة فكرية ومادية واضحة لأننا نشاهد أرضاً وسماوات وبشراً وكائنات وشمساً ونجوماً ورياحاً وماء وبحاراً ونباتات وغلافاً جوياً ، فلابد أن يكون هناك صانع لذلك وهو الله سبحانه وتعالى ، فالآيات القرآنية تخاطب عقولنا وتقول لا يمكن أن يكون هذا الخلق من غير خالق ، ولا يمكن أن يكونوا هم الذين خلقوا السماوات والأرض وأنفسهم ، إذن لابد أن يكون هناك خالق عليم حكيم قادر قوي قال الدكتور عمر الأشقر"وقد تقرر في العقول أن الموجود لابد من سبب لوجوده"وقال"ولا يُكاد يعرف منُكر لوجود الخالق في الماضي إلا النزر اليسير ، وهم لا يمثلون في البشرية نسبة تُذكر" (1) وقال الدكتور إبراهيم مدكور"سلك فلاسفة الإسلام في هذه البرهنة ( على وجود الله سبحانه وتعالى ) مسلك المتكلمين من معتزلة وأشاعرة ، فعولوا على الدليل الكوني الذي يحاول أن يثبت وجود الله عن طريق وجود الكون ، والدليل الغائي الذي يستخلص من نظام الكون وإبداعه أن له هدفاً وغاية لا تصدر إلا عن مدبر حكيم" (2) وقال الدكتور وأين أولت"إن ذلك النظام البديع الذي يسود هذا الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله مُنظم" (3) وقال هنترميد"ذلك لأن الإيمان بوجود الله قد تأصل في التفكير الغربي منذ أقدم العهود إلى حد أصبح معه أي تحد لهذا الإيمان ، أو حتى التفكير جدياً في أي بديل عنه ، يُعد في نظر أذهان كثيرة أمراً لا يتصوره العقل" (4) ونقول لأن وجود الله سبحانه وتعالى بديهية عقلية قامت عليها كثير من الأدلة العقلية ولأنه ينسجم مع الفطرة ، قال تعالى"قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض"سورة إبراهيم (10) وقال تعالى"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الريح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون"سورة البقرة (164) أي لمن لديهم عقول صحيحة قال الأستاذ أديب صعب"معظم الفلاسفة الذين اعترف بهم دارسو الفلسفة ومؤرخوها ، على اختلاف نظرات هؤلاء الدارسين إلى الموضوع ، لا يجوز نعتهم بالملحدين على الإطلاق ، والآحرى أنهم اعترفوا بوجود الله ، وكان لهذا الاعتراف أثر بارز في توجيه أنظمتهم الفكرية ككل ، أما الذين أنكروا وجود الله علنا أو وقفوا موقفاً تشكيكياً من الأمر أو اعتبروا أن الله ليس موضوعاً للفلسفة من قريب أو بعيد فكانوا قلة بين الفلاسفة" (1) وقال الإمام الغزالي"ليكف عن غُلوائه من يظن أن التجمل بالكفر تقليداً يدل على حسن رأيه ، ويُشعر بفطنته وذكائه ، إذ يتحقق أن هؤلاء الذين يتشبه بهم من زعماء الفلاسفة ورؤسائهم براء عما عُرفوا به من جحد الشرائع ، وأنهم مؤمنون بالله ، ومصدقون رسله ، وأنهم اختبطوا في تفاصيل بعد هذه الأصول قد زلوا فيها ، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل" (2) وقال الأستاذ أديب صعب"وكانت فلسفة أفلاطون دينية إلى الحد الذي جعل الآباء المسيحيين الأوائل ينظرون إليه كما لو كان مسيحياً قبل المسيح" (3) وقال الأستاذ أحمد أمين"يكاد يكون كل إنسان مفطوراً على الاعتقاد بوجود إله خلق العالم ودبره ، ويكاد الناس بفطرتهم يجمعون على ذلك مهما اختلفت أسماء الله عندهم ، واختلفت صفاته ، يستوي في ذلك الممعن في البداوة ، والمعرق في الحضارة" (4) وصحيح أن قلة من العلمانيين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى ولكنهم جميعاً يفصلون الدين عن الدولة والحياة ، ولا يعتبرون الدين مصدراً للحقائق الفكرية ، ويعترفون بوجود الله ولكنهم يرفضون معرفته ، ولماذا خلقنا ؟ ولا ما هي العقائد والأنظمة التي يريدها خالقنا ؟ ولا ما هي نهايتنا كبشر عندما نموت ؟ وأخذوا يضعون أهدافاً للناس والدول ، ويتكلمون في الحقائق الفكرية ، ومن البديهي أن المفروض أن نتساءل لماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى ؟ فهو لم يخلقنا عبثاً وبلا هدف ، وبالتالي فإذا تركنا الفلاسفة العلمانيين يقررون لنا ما نفعل في حياتنا فقد تجاهلنا الهدف من خلقنا ، فما دام أغلبية البشر من المؤمنين بوجود الله سبحانه وتعالى سواء كانوا أهل أديان سماوية أو علمانيين فإن هذا يفرض أن يتساءل الجميع لماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى ؟ فوجود الله سبحانه وتعالى حقيقة فكرية واضحة عند أهل الأديان السماوية وعند أغلب العلمانية ووصلنا لها من خلال تفكير عقلي ، فالدين إذن قائم على تفكير عقلي ، وليس إيماناً أعمى ، وسنأتي بعد قليل لبعض شبهات الملاحدة لنبين خطأها وعدم وجود أدلة عقلية عليها والدليل الفكري الثاني على وجود الله سبحانه وتعالى هو وجود الأنبياء ومعجزاتهم ، فالمسلمون والمسيحيون واليهود شاهدوا معجزات الرسل ، فمن عاصر عيسى عليه السلام شاهد كيف أحيا الموتى بإذن الله ، وكذلك شاهد الناس ومنهم السحرة معجزات موسى عليه السلام وما فعله الأنبياء ليس سحراً فالناس تعرف السحر وحدوده وإلا لشاهدنا معجزات السحرة في زمننا هذا، ولأحيا