فهرس الكتاب
بعضهم الموتى أو أنقذوا قومهم من أخطار شديدة كما أنقذ الله سبحانه وتعالى موسى وقومه من فرعون بأن جعل لهم طريقاً داخل البحر لينقذهم ثم ليغرق فرعون وقومه ، فوجود معجزات يعجز البشر عنها دليل على أن هناك قوة خارقة هي التي ساعدت الأنبياء ، وهذه القوة هي قوة الله سبحانه وتعالى ، والمعجزات هي دليل أيضاً على صدق الأنبياء والأدلة على صدق الأنبياء كثيرة ومن أهمها ما يلي:
1)المعجزات هي أمور خارقة للعادة ومن أمثلتها معجزة القرآن الكريم ومنها عصى موسى عليه السلام وغيرها قال تعالى"ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات"سورة الإسراء (101) ومنها إنزال المن والسلوى وشق البحر له ، أما معجزات عيسى عليه السلام فبعضها مما جاء في قوله تعالى"وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج الموتى بإذني"سورة المائدة 110 ومعجزة صلى الله عليه وسلم القرآن ومعجزات أخرى حدثت في وقتها قال الدكتور عمر الأشقر"وقد تحدى الله بهذا الكتاب فصحاء العرب ، وقد كانت الفصاحة والبلاغة وجودة القول هي بضاعة العرب التي نبغت بها ، وقد عادى العرب دعوة الإسلام ورسول الإسلام ، وكان مقتل"
هذه الدعوى أن يعارض فصحاؤهم هذا الكتاب ويأتوا بشيء من مثله ولكنهم عجزوا عن ذلك قال تعالى"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين"سورة البقرة 23-24" (1) وقال تعالى"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً"سورة الإسراء 88 وقال الدكتور عمر الأشقر عن القرآن"معجزاً في بنائه التعبيري وتنسيقه الفني باستقامته على خصائص واحدة ، في مستوى واحد ، لا يختلف ولا يتفاوت ، ولا تتخلف خصائصه ، كما هي الحال في أعمال البشر" (2) وقال"معجزاً في بنائه الفكري ، وتناسق أجزائه وتكاملها ، فلا فلتة فيه ولا مصادفة ، كل توجيهاته وتشريعاته تلتقي وتتناسق وتتكامل ، وتحيط بالحياة البشرية ، وتستوعبها ، وتلبيها وتدفعها ، دون أن تتعارض جزئية واحدة من ذلك المنهج الشامل الضخم مع جزئية أخرى" (3) وقال"معجزاً في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس ، ولمس مفاتيحها ، وفتح مغاليقها ، واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها ، وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر عجيبين" (4) فالقرآن معجزة دائمة ، وتتحدى الناس قديماً وحديثاً وهي أهم دليل على صدق صلى الله عليه وسلم وعموماً فمعجزات الأنبياء والتي شهدها الناس وآمن بها اليهود والمسيحيون والمسلمون دليل عقلي قاطع على وجود رسل ، ووجود معجزات وهذا أمر لم يختلف فيه بينهم وإن اختلفوا في الإيمان ببعض الأنبياء ، والمعجزات ليست اختراعاً إسلامياً بل حقيقة فكرية لا يجادل فيها إلا ضال أو معاند فالقول بأن المعجزات نوع من السحر يُرد عليه بأن الناس تعرف حدود قوة السحرة ، وأنهم لا يُحيون الأموات ، كما أننا لم نشاهد سحرة ادعوا النبوة خلال عشرات القرون ، ونجحوا في دعوتهم ."
2)من أدلة صدق صلى الله عليه وسلم هو بيان القرآن لحقائق غيبية قديمة ومستقبلية منها قوله تعالى"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامه أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"سورة آل عمران (44) فكثير من التفاصيل التي حدثت للأنبياء وأقوامهم ذكرها القرآن مع أن صلى الله عليه وسلم لم يكن كاتباً ولا قارئاً وقد أخبر أيضاً عن أحداث مستقبلية كاستشهاد قادة المسلمين الثلاثة في معركة مؤتة وإخباره بمقتل بعض الكفار في معركة بدر قبل بدايتها وقا صلى الله عليه وسلم"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتُنفقن كنوزهما في سبيل الله"رواه البخاري ومسلم والترمذي وحدث هذا وانتصر المسلمون على الفرس والروم بعد موت صلى الله عليه وسلم وأخبر بأحداث أخرى حدثت ولو قارناها بتنبؤات ماركس المثقف لوجدنا أن تنبؤاته أخطأت أغلبها إن لم نقل كلها ، ونعطي أمثلة على ذلك مما قال الدكتور مصطفى محمود"ولهذا أخطأ ماركس في جميع تنبؤاته فقال بخروج الشيوعية من مجتمع صناعي رأسمالي متقدم مثل انجلتر أو ألمانيا فكذب التاريخ نبوءته وخرجت الشيوعية من بلد زراعي متخلف كالصين" (1) وقال"تنبأ ماركس بازدياد تمركز رءوس الأموال في احتكارات هائلة يزداد معها غنى الأغنياء وفقر الفقراء ولكن الذي حدث كان اتجاهاً إلى تفتيت رءوس الأموال" (2) .... الخ ونعلم أن الإنسان مهما كان ذكياً فلا يستطيع التنبؤ بأحداث مستقبلية كثيرة ، فالغيب مجهول للبشر ، ومعرفة الأنبياء به جاءت لأن الله أعلمهم بذلك .