فهرس الكتاب
3-حياة الأنبياء كتاب مفتوح ، قرأه الناس وعرفوا صدقهم وزهدهم في الدنيا وسمو أخلاقهم واجتهادهم في العبادة وبعدهم الكبير عن أهداف دنيوية أو أطماع أو مناصب أو انتقام أو تعصب عرقي أو طبقى أو غدر ... وكانوا قدوة في صبرهم وتواضعهم وحكمتهم ... فهذه الصفات ليست أبداً صفات كذابين قال أحمد شوقي رحمه الله في مدح الرسو صلى الله عليه وسلم
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت مالا تفعل الأنواء (3)
وإذا عفوت فقادراً ، ومقدراً لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم ، أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
4-من الأدلة القوية على صدق الرسل جميعاً هو دراسة القرآن والسنة والنظر فيما فيهما من العلم والحكمة والنور ومقارنتهما مع عقائد البشر وأحكامهم فتجد في الإسلام العقائد المنطقية المتكامل المدعمة بأدلة فكرية ومادية وواقعية ، وتجد الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العادلة والمفيدة ، وتجد الأهداف السامية وتجد الأخلاق الفاضلة وقد سُئل أعرابي بم عرفت أن محمداً رسول الله ؟ فقال: ما أمر بشيء فقال العقل: ليته ينهى عنه ، ولا نهى عن شيء ، فقال العقل: ليته أمر به ، ولو تأملنا في الجوانب الاقتصادية في الإسلام لوجدناها وسطاً في جوانب كثيرة بين الرأسمالية والشيوعية ، ولو درسنا أسلوب التربية الإسلامي لوجدنا الحكمة والعلم والبصيرة ... الخ فالعقول السليمة تقبل الإسلام ، وتقتنع بصوابه ، ولكن العلمانية والمستشرقين والأعداء والفهم الخاطئ لبعض المسلمين والمتطرفين وعدم دراسة الإسلام على أيدي علماء مخلصين وأعين مثقفين غير جامدين ولا متطرفين ... كل هذا وغيره أدى إلى تشويه مفاهيم وعقائد وأحكام الإسلام عند الكثيرين ، ومن الأمور الغريبة أن بعض من رفض الإسلام لم يدرسه ولم يعرفه ولا يريد أن يعرفه ومع هذا يحكم عليه بالرجعية والتخلف ، قال ابن القيم"فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسول ا صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها" (1)
5-قال الدكتور عمر الأشقر"ومما يدلنا على صدق الأنبياء والمرسلين نصرة الله لهم ، وحفظه إياهم ، فإنه يستحيل على الله تعالى أن يتقول عليه متقول ، فيدعي أنه مرسل من عند الله وهو كاذب في دعواه ، ثم بعد ذلك يؤيده الله وينصره" (2) فالله سبحانه وتعالى يخذل من يدعي النبوة وهو كاذب ، وينصر النبي الصادق ومن قرأ سيرة الرسو صلى الله عليه وسلم يعلم أنه مؤيد بنصر من الله لأنه تعرض إلى مخاطر كثيرة منها عدة محاولات لقتله وتعرض لحروب كثيرة ، وكان النصر الأخير له ، ولو كان رجلاً عادياً لما عارض قومه ولسايرهم لأن له هدفاً مادياً أو سياسياً ولما عرض حياته لأخطار وحروب ، وكان النبي يقول دعوته صريحة وواضحة وقوية في عقر دار الكفار وهو ضعيف ، ولا سند له إلا إيمانه بالله سبحانه ، وهو يفعل ذلك تنفيذاً لأوامر الله ، فكيف ينتصر رجل أعلن عقيدة ضد قريش والعرب والفرس والروم وهو ليست لديه أموال ولا قبيلة قوية ولا دولة ولا حصون تحميه ولا أسلحة متطورة ومع هذا ينتصر عليهم .
6-وقال تعالى"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء"سورة النمل 88 وهذه الآية الكريمة تقول أن الجبال متحركة وتسير ، وهذه حقيقة علمية مادية ثبتت قبل حوالي خمسمائة سنة ، أي بعد أكثر من سبعة قرون من وفاة الرسو صلى الله عليه وسلم فمن أين يعلم الرسول هذه الحقيقة لو لم يخبره الله سبحانه وتعالى ، وفي القرآن الكريم حقائق مادية أثبتها العلم المادي مثل انخفاض كمية الأوكسجين بالارتفاع عن سطح الأرض ، قال تعالى:"ومن يُرد أن يُضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء"سورة الأنعام (125) وأن الرياح تقوم بنقل حبوب اللقاح من الزهور المذكورة إلى الزهور المؤنثة قال تعالى"وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه"سورة الحجر / 22 (1)
الدليل الفكري للرأسمالية العلمانية: