فهرس الكتاب
4-من الأمور التي اقتنع بها بعض الفلاسفة الملحدين هو الربط بين بعض الأمور وبين وجود الله كما قال برتراند رسل"إن الشر الطبيعي والخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله" (3) وقال الأستاذ أديب صعب"وفي الفلسفة الوجودية بجانبها الملحد نقع على النتيجة نفسها والمنطق نفسه: (1) إذا كان الله موجوداً ، لا يمكن أن يوجد الشر (2) لكن الشر موجود (3) إذا الله غير موجود" (4) وقال أم بوشنسكي"والدين عند برتراند رسل يقوم على الخوف ، وبالتالي فهو شر ، وهو كما يقول رسل عدو للطيبة والذوق في العالم الحديث ، وهو يوجد عند الأقوام التي لم تبلغ بعد نضجها" (5) والرد على هذا هو ما علاقة الشر أو الخوف أو الخير بوجود الله وكيف تكون برهاناً عقلياً ساطعاً كما يقول على عدم وجود الله ولماذا لا يقول الخير كثير وموجود وهو دليل على وجود الله ، والحقيقة الفكرية هي أن الله سبحانه وتعالى سمح بوجود شر في الأرض لحكم منها العقاب ، ومنها الاختبار ، وهو ليس بعاجز عن منعه لو أراد ، فلا يوجد ربط علمي بين وجود الشر والخوف ووجود الله ، وليس صحيحاً أن الدين قائم على الخوف وأين الحب والشكر والرجاء والجنة والاقتناع وهذا يثبت حقيقة نعلم يقيناً أنها جزء من مشكلة العلمانيين على اختلاف مدارسهم وهو جهلهم بالدين الصحيح ومفاهيمه وأهدافه وعقائده ، ولكن كما قلت يقولون كلاماً واتهامات بدون أدلة تشوه الحقائق الفكرية أي الدين أما الظن بأن الدين موجود عند أقوام لم تبلغ نضجها فهو ظن خاطئ لأن هذه الأقوام وصلت للحقائق الفكرية ، ونضج عقلها ، والعقول التي لم تنضج هي العقول العلمانية التي لا تملك ولم تتفق حتى على حقيقة واحدة وتتبنى مبادئ ثم تكفر بها ، وتغير رأيها وتتناقض مع بعضها البعض وهذا دليل على ضياعها ، وعدم نضجها ، وعدم وصولها للحقائق ، وإثارة شبهات وربطها بطريقة غريبة باستنتاجات معينة ليس أسلوب حديث ، فهو أسلوب الملاحدة والمعاندين في كل زمان فقد قال الكفار في الماضي لماذا لا يكون النبي رجلاً له مكانة كبيرة ؟ لماذا يكون إنساناً عادياً ؟ وقالوا لماذا يكون النبي بشراً مثلنا ؟ فهذه الأمور تثير الشبهات ولكنها ليست أدلة عقلية مقنعة ، والمفروض أن يناقشوا صدق الرسول وأدلته العقلية ، أي البينات لا أي قضايا أخرى ، قال تعالى"ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد"سورة التغابن (6) قال ابن الجوزي رحمه الله:"وإذا نظر العاقل إلى أفعال الباري سبحانه رأي أشياء لا يقتضيها العقل ، مثل الآلام ، والذبح للحيوان ، وتسليط الأعداء على الأولياء مع القدرة على المنع ، والابتلاء بالمجاعة للصالحين ، والمعاقبة على الذنب بعد البعد بزلة ، وأشياء كثيرة من هذا الجنس ، يعرضها العقل على العادات في تدبيره ، فيرى أنه لا حكمة تظهر له فيها ، فالاحتراز من العقل به أن يقال له: أليس قد ثبت عندي أنه مالك ، وأنه حكيم ، وأنه لا يفعل شيئاً عبثاً ؟ فيقول: بلى: فيقال: فنحن نحترز من تدبيرك الثاني بما ثبت عندك في الأول ، فلم يبق إلا أنه خفي عليك وجه الحكمة في فعله ، فيجب التسليم له ، لعلمنا أنه حكيم ، حينئذ يذعن ويقول: قد سلمت" (1) وقال بعض الحكماء: من لم يحترز بعقله هلك بعقله ، ومعنى هذا أن العقل الذي أوصلنا بأدلة عقلية صحيحة إلى الحقائق الفكرية ، وأنها موجودة في القرآن والسنة ، وأن هناك خالق لهذا الكون حكيم وعليم وقوي يأتي ليثير شبهات فكرية مثل لماذا يحدث الظلم في هذه الأرض ؟ لماذا هناك فقر وأمراض وشر ؟ ويأتي ليطعن في حكمة الخالق وعلمه وعدله بل حتى وجوده وكل هذا يحدث بدون أدلة عقلية صحيحة تثبت أن وجود الفقر أو الظلم أو المرض يتعارض مع وجود الله سبحانه وتعالى ومع صفاته الكمالية ومع صدق أنبيائه وشريعته ، فلا يوجد تعارض فهذه الدنيا دار اختبار ، وهناك ثواب وعقاب ، وسيؤخذ لكل إنسان مظلوم حقه يوم القيامة بل سيصل العدل حتى إلى إنصاف الحيوانات بعضها من بعض ، وأي عمل سواء كان خيراً أو شراً حتى لو بلغ من الصغر مقدار ذرة لن يتم نسيانها ، وسيأتي بها الله وأعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل والحرية وأمره بأن يعمل الخير ويبتعد عن الشر، وعموماً فمن وصل بالعقل السليم ، إلى أن الله سبحانه وتعالى حكيم وعادل لا يعود ليتبع ظنون وشبهات لعقول ضائعة ويقول إن الله سبحانه وتعالى ليس حكيماً وعادلاً ، فالله سبحانه وتعالى حكيم ، هذه حقيقة فكرية"أي علم"أما اتهام الله سبحانه وتعالى بعكس ذلك فهذه أوهام فكرية ، أي جهل ، وكثير من الشبهات التي تُشكك في صحة بعض الحقائق الفكرية الإسلامية هي فعلاً تشكيك في وجود الله سبحانه وتعالى ، أو عدله أو صدق أنبيائه ، وهذه حقائق بأدلة عقلية قطعية ، ومن لديه علم بالإسلام وبما قاله علماء الإسلام يعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر الحكمة في بعض الأمور كوجود المصائب ، وشرح ذلك كثير من العلماء وتطرق العلماء أيضاً إلى الحكمة من أحكام الشريعة كالأمر بالزكاة والصدقات والزواج والعمل