فهرس الكتاب
الإنتاجي وصلة الرحم ... الخ والحكمة من منع الزنا والربا والخمر ، وأي عاقل منصف سيقول بأعلى صوته هذا هو ما تدعو له العقول السليمة وهذا هو الحق والعدل .
5-ومن الأدلة التي يستند إليها الملحدون في نفي وجود الله وفي نفي صحة الدين ما حصل من تعارض بين ما يقوله رجال الكنيسة وبين بعض الحقائق المادية ، فقد كان رجال الكنيسة يعتبرون الأرض مسطحة وأن الأرض هي مركز الكون، وأن علاج الأمراض هو بإقامة الطقوس لطرد الشياطين التي تجلب المرض وهذا ليس صحيحاً فقد كان علماء المادة لديهم أدلة من التجربة والمشاهدة والاستنتاج تقول أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس، والأمراض يمكن علاجها بالأدوية وبما أن ما يقوله علماء المادة صحيح، وما يقول علماء الكنيسة خطأ فاستنتجوا أن الكنيسة على خطأ في كل ما تقول ، فلا يوجد إله لأن الإله لا يقول أشياء خاطئة وحل هذه الإشكالية بسيط وهو أن معارضة الكنيسة لبعض الحقائق الفكرية والمادية جاء أحد احتمالين ، أما إضافات غير صحيحة للكتب السماوية ، أو تفسيرات خاطئة لنصوص دينية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإسلام قال قبل خمسة عشر قرناً (أي قبل أن تأتي العلمانية الحديثة) بأن هناك تحريف في المسيحية واليهودية ، وفي فهم حقائقها وخاصة في القضايا الفكرية يصبح اكتشاف العلمانية أخطاء في الديانة المسيحية حقيقة تتفق فيها مع الإسلام والإسلام كدين حق لم يتطرف ويعتبر كل ما في المسيحية خطأ كما فعلت العلمانية وجعل الملحدون من العلمانيين ذلك دليلاً على عدم وجود الله وهذا تطرف وربط غير منطقي، وكان المفروض علمياً أن يقال أن الكنيسة أخطأت في هذه القضايا المادية ، لا أن يتم رفض كل الحقائق الفكرية المسيحية ، بل حتى لو افترضنا جدلاً أن المسيحية كلها خاطئة فإن هذا ليس دليلاً على عدم وجود الله ، فأدلة وجود الله من خلق لا زالت قائمة ، ولا توجد أدلة على عدم وجود الله ، فالعلم المادي أثبت وجود انحرافات في المسيحية ، ولكنه لم يقل ولم يثبت عدم وجود الله ولكن خلط الأوراق العلماني ضيع الحقائق ، كما أن العلمانيين اتهموا كل دين بأنه باطل حتى قبل أن يدرسوا الإسلام ويعرفوه ، ولم يثبتوا وجود أي تناقض بين العلم المادي والحقائق الفكرية والمادية الموجودة في القرآن ، ولا شك أن أي تشكيك في حقيقة قرآنية من علماء العلوم المادية أو مفكرين علمانيين هو باطل وخطأ هذا إذا فهمنا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بصورة صحيحة بعيداً عن تفاسير خاطئة قديمة أو حديثة .