وإذا كان لابد من التذكير بابتلاء المسلمين حول المسجد الأقصى في المعركة الصليبية الحالية فعلينا أن نذكر على سبيل المثال ما نشرته صحيفة"هامير"المحلية في تل أبيب عن مجازر عام 1948 التي كانت الأكثر قذارة في كل المجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد فلسطين، وصرحت الصحيفة بأن كل معركة انتهت بمجزرة، وكان ثمن احتلال كل قرية عربية تنفيذ أعمال قتل واغتصاب وجرائم حرب، وفي هذا يقول أرييه يتسحاقي الذي كان يعمل في أرشيف الجيش الإسرائيلي، ثم صار يعمل محاضرا في جامعة"بارايلان": إنه قرأ جميع الوثائق الموجودة في الجيش الإسرائيلي وجمع كل الوثائق المتعلقة بالمذابح، ويؤكد أنه في كل قرية احتلتها إسرائيل تقريبا تم تنفيذ أعمال تعتبر جرائم حرب من القتل والاغتصاب والذبح، ويقول: إنه على يقين من أن الأمور ستطفو على السطح في النهاية، ويتساءل: كيف سنعيش معها جريدة الأهرام 25\5\1992 ص 5
واليوم ومنذ بدأت الانتفاضة الثانية للفلسطينيين وهي التي بدأت واقعا لحظة تعرض المسجد الأقصى للاعتداء عليه بزيارة شارون وهو النجس، فقد بدأت حرب الإبادة الحقيقية للشعب الفلسطيني بضربه وهو الأعزل حتى من مناصرة العرب والمسلمين ضربه وهو المسلح بالحجارة والسكين وقنابل مولوتوف: ضربه بطيارات الأباتشي والدبابات والصواريخ، واعتقال الآلاف، و اغتيال الأفراد المتهمين بالمقاومة أو نية المقاومة أو التفكير في المقاومة، وقتل النساء والأطفال تحت أنقاض البيوت التي تقصف بالصواريخ، وتدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وتدمير بيوت المتهمين بالمقاومة، والبيوت التي جاورت بيوتهم، ومزارعهم، والمزارع التي جاورت مزارعهم، وغلق المدارس والجامعات، والمتاجر، وضرب المظاهرات السلمية بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع، ومنع التجول لمدد تتجاوز الأيام إلى الشهور وتحويل المدن والقرى إلى سجون، كل ذلك يحدث تحت حماية الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن وصمت العالم وصمت المسلمين وصمت العرب، ولا تسمع صوتا غير صوت عشاق التسامح وطلاب المودة، و"خطاب"الحوار.
إنها عملية إبادة فشلت من قبل في الحروب الصليبية، ولكنها نجحت نجاحا مطلقا في الأندلس، ثم نجحت نجاحا كاملا في أوربا، وهاهي تحرز نجاحات مرحلية ابتداء من سقوط الدولة العثمانية بيد الاستعمار ومؤامرات أحلاس العرب: في تركيا، وفلسطين، والعراق، والشرق الأوسط، ميدان المعركة الأخيرة من وجهة النظر الأصولية الصهيونية المسيحية، في هرمجدون، أو من وجهة النظر الحضارية التاريخية في تصفية حساب يقوم بها وارثو الدولة الرومانية التي أخرجها الإسلام من المنطقة. وأينما جال المرء بنظره فسوف يجد مسلمين يتعرضون للضرب في كل مكان .
فهل هي صدفة أن المسلمين يتعرضون للضرب في كل بقعة من بقاع الأرض؟ في الوقت نفسه ؟ إن الأعذار التي يقدمها الذين يضربون المسلمين هي نفسها الأعذار والمبررات التي تقدمها إسرائيل لضرب الفلسطينيين والعكس صحيح.
و تعلق الدكتورة بنت الشاطئ - رحمها الله - على ما يجري للمسلمين على يد خصومهم الدينيين في الغرب، فترجعها إلى أصولها باعتبارها تيارات ثقافية نتحمل نحن المسلمين تبعة القصور والتقصير فيها فتقول: (ما بعد هذه الجولة المتحضرة(!!) المسعورة متروك لنا نحن بغفلتنا عن الموقع الفكري الإسلامي الذي يعيث فيه دعاة تنوير، موكلون بمهمة طمس معالم وجودنا الإسلامي بتشويه قيمه ومبادئه،.. وأجهزة إعلام تتبارى في التحذير من الأصولية، وتسقط بذلك وعي الشباب بزيف نسبة الإرهاب إلى دين يحظر الإكراه في الدين.. ومنابر صحفية وواجهات صوت وضوء مباحة لأدعياء العصرية أعداء الأصالة والأصولية، يلوثون مناخنا الفكري الإسلامي بمقولاتهم الخاسرة، ويبشرون فينا بتنوير عصري يحررنا من خدر"الأفيون"، ويستهزئون بالتدين والمتدينين، ويسخرون من قيم إسلامية يرونها من حفريات زمان غبر) جريدة الاتحاد 4\6\1992
يقول الدكتور محمد مورو في جريدة العرب الصادرة بلندن: (إن المسلمين سوف يتعرضون لعدوان غربي أمريكي صهيوني سواء واجهناهم، أو استسلمنا لهم، أو حتى قبلنا العتبات والأقدام، ومن الأفضل أن ندفع الثمن واثقين وواعين مع الاحتفاظ بكرامتنا بدلا من أن ندفعه - أيضا - راكعين مهدوري الكرامة غائبي الوعي) .