فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 27364

ولم يذهب الدكتور مورو بعيدا فلقد كان الثمن فادحا وسوف يكون، بدءا من الضربات التي وجهها الغرب في العصر الحديث لكل من محمد علي، والشريف حسين، وسعد زغلول، وفاروق، وجمال عبد الناصر، وأنور السادات، وصدام حسين، ولقد أبدى هؤلاء جميعا في فترة من نفوذهم رغبة صادقة في التعاون مع الغرب، بل أبدى بعضهم استعداده الكامل لكي يكون شرطيا لهم في المنطقة له، أو ليضمن مصالحهم ضمانا كاملا، فلم يعد منهم بغير خفي حنين وضربة فوق الرأس ودمار في أحشاء القلب وخرابا للديار. وما ذلك إلا لأن الفكر السياسي لهؤلاء جميعا كان يتنكر تماما لتفسير عداء الغرب لنا تفسيرا دينيا، حتى جاء الطيار الأمريكي مندوب كلينتون ليكتب"هذه هدية رمضان"على صاروخ قذفهم به في دورة من حروبهم ضد العراق، وهو شديد الصراخ علهم يسمعون.

ومن هنا فإننا نقول: كيف يستقيم في عقل أو دين أو وجدان أن تقوم دعوة للسلام تتجاهل هذه الخطط التي تقعقع فيها طبول الحرب الدينية وتصطرخ فيها دعوات إبادة المسلمين، في أقوي الدول المعاصرة التي أخذت في يدها مصير العالم لمحض ما بيدها من قوة؟

وإذا كان البعض يرى أن للسياسيين فينا أن يختاروا ما يرون من السياسات بحكم أنهم الجهة الأعلم بضرورات المرحلة، وما تقتضيه من حركة أو تكتيك، أو عقد معاهدة أو إلغاء معاهدة.. فإنه بنفس القدر من هذا الاعتراف يجب أن نعترف بأن المثقفين والدعاة ليس موكولا إليهم اتخاذ شيء من هذه المواقف السياسية المتلونة بحسب الظروف، وإنما هم الموكول إليهم تعريف الناس بالمواقف الثابتة التي تحرك تلك المواقف السياسية على مدى التاريخ.

وهنا فإن المرء ليعجب للمثقفين والدعاة: كيف أقاموا جدارا من الصمت حول هذه الأصولية المسيحية الصهيونية الأمريكية بينما هم يغرقوننا يوميا حول فقه السلام والتسامح واللاعنف والتعارف والحوار وأدق النظريات المستوردة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والفلسفة والشعر والقصة والمسرح والفنون التشكيلية حتى صرنا نعرف عن نجوم المفتين والدعاة وفنون المذاهب الطبيعية والانطباعية والسيريالية والتكعيبية والبنيوية والعبثية والحداثية.. أكثر مما نعرف عن عدو يطرق أبوابنا ليطلب منا الرحيل في معركة هرمجدون؟

هانحن في بدايات القرن الحادي والعشرين نصحو من نعاس طويل على ضجيج الإمبراطورية الأمريكية وقد تحولت إلى ثكنة صليبية.

إنها حرب دينية منذ الفتح الإسلامي والحرب الصليبية إلى الأندلس إلى اليوم

يجردوننا من الحافز الديني لكي يكون خالصا لهم

فأين يجد طلاب الود عشاق التسامح والتفاوض والحوار و"الخد الأيسر"…. مكانا لهم بين هذه الأنقاض؟

إنه لاملجأ من الله إلا إليه .

لاملجأ بغير الرجوع إلى عقد الإسلام الأساسي؛ عقد المبايعة مع الله:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة": عقد فريضة الجهاد

وفي المرحلة الراهنة: هو الجهاد المدني الذي دعا إليه الأستاذ فهمي هويدي في مقالته الأخيرة المنشورة بجريدة الشعب بتاريخ 17\2\2006:

أما خطة الحل لاستراتيجي فنراها كما قلنا في مقال سابق - في خطوات يتم إنجازها على المدى الطويل:

تغيير جذري فينا باسترداد عناصر القوة التي تساقطت من أيدينا وتسللت من قلوبنا واغتصبت من عقولنا: منهجا وتربية وثروة وتجردا واعتقادا، وجهادا، ودفاعا واستردادا للأرض والثقافة والهوية، وهذا حلم صعب ولكنه موعود.

و.. تغيير جذري في الغرب:

في قلاع الكنيسة بالكلمة السواء التي أشار إليها القرآن.

وفي قلاع المؤسسة الاستشراقية بالتزام المنهج العلمي التزاما حقيقيا.

وفي قلاع المؤسسة الإعلامية بتصحيح ولائها، وفي قلعة الرجل الأبيض بالتجرد من العنصرية

وهذا أقرب ما يكون إلى حلم إبليس في الجنة

إنها المعركة الدينية التي وجه القرآن أنظارنا إليها في قوله - تعالى: {وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهودُ وَلا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ} 120 البقرة.

وسر انهزاماتنا في هذه المعركة أننا نكاد لا نصدق القرآن فيما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت