ولئن كان هذا الركام الثقافي المستغِرب واحدة من مشكلات الأمة ومعوقاتها عن النصر إذ هو بوق للأعداء ومبشر بحضارتهم وداع لقيمهم وتلك الحضارة المبشر بها هي اليوم التي تحاصر المسلمين وتعيق تقدمهم، بل تقتل شعوبهم وتستعمر بلادهم وتنهب خيراتهم ؟! أقول لئن كان هذا الفكر وتلك الثقافة معوقاً لنهوض الأمة - وهذا في حد ذاته بلية - فالبلية الأعظم حين يُسوق لهذا الفكر، وتروج هذه الثقافة في بلاد المسلمين 0أجل لقد استنكر الناس عامة وأهل العلم والمثقفون بخاصة ما حدث في معرض الرياض للكتاب (الأخير) حيث حملت قوائمه كتباً في الإلحاد والزندقة، وبيعت رواياتٌ تحكي الدعارة وتروج للمجون وتكشف للأحداث والنساء صنوف الممارسات الجنسية الشاذة 00وضعفت الرقابة في المعرض إلى حدٍ بيعت فيه محرمات دولية، وأعتدى على مقام الألوهية والنبوة، ولم تكن سياسة الدولة وأنضمتها بمنأى عن النقد 00 حيث شملت أروقة المعرض على كتبٍ تناهض سياسة الدولة 00 وضج الناس، واستنكر أهل العلم، ووصلت قضية المعرض إلى قبة مجلس الشورى، وطالب عددٌ من أعضاء المجلس بمساءلة الوزارة المشرفة على تنظيم المعرض، ومحاكمة مسئوليها إلى أنظمة الدولة ولوائحها التي تنص على احترام القيم الإسلامية وتؤكد على محاربة الفكر الفاسد، وتجعل من الشريعة الإسلامية أساساً للحكم والتحاكم، ولا يزال السؤال وارداً على وزارة الثقافة والإعلام كيف سمحت لعدد من الكتب الممنوعة والمناهضة لسياسة البلد وتوجهه أن تعرض في معرض الرياض الدولي للكتاب ؟ ولا ندري ماذا سينتهي إليه طلب أعضاء مجلس الشورى حضور الوزير للمساءلة ؟ إن دولة ترعى المقدسات الإسلامية، وتحمي الحقوق المشروعة حرية بأن تساءل أي مسؤول يتجاوز هذه السياسة، وأن تضع حداً لمن يتجاوز الأطرا لشرعية والنظامية 0 إن بلادنا موئل الوحي ومهبط الرسالة، وقبلة العالم الإسلامي، لا ينبغي بحال أن يخرق سفينتها من يتجرأ ثم يعتذر، ثم تتكرر الأخطاء وتتجاوز الأخطاء المعرض إلى وسائل الإعلام التي خرجت عن إطار السياسة الإعلامية العليا للدولة 00 ولا يزال أهل العلم والرأي وأصحاب الشورى وأساتذة الجامعات وغيرهم يتطلعون إلى وقفة تصحيحية من الدولة - وفقها الله - تعيد الحق في نصابة، وتردم فجوة صنعها ويصنعها المتعجلون في تغريب البلد 0 إن هؤلاء المتعجلين - في التحديث - كما يرون، يزرعون تعجلاً آخر، ويهيأون أرضاً للغلو، ويتيحون فرصاً للإرهاب ليست بلادنا بحاجة إليها 00 بل طالما عانت من ويلاتها 0 إن بيئة الغلو تنمو حيث يكون الغلو الآخر، وأبرز وسائل مقاومة الغلو والتطرف محاربة الفساد الفكري، وسد منافذ الإلحاد والزندقة 0وإذا رعت بلادنا - وفقها الله للخير - مؤتمرات أو ملتقيات لصحة البيئة 00 فلئن ترعى صحة الفكر وسلامة المعتقد من باب أولى، وصحة البيئة الفكرية والقيمية ركن مهم في سلامة البيئة وصحتها بمفهومها الأعمق والأشمل 0 وإذا كانت لبلادنا - بلاد الحرمين - سبق مشكور في الإحتجاج على إساءة الدانمرك للإسلام ونبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين فمن غير المعقول أن ترضى أن يساء للدين والقيم والإسلام والمسلمين بل ويتطاول على رب العباد 00 في أرضها 00 وعبر وزارة من وزاراتها 0 لقد استنكر عدد من مسئولي الدولة ما جرى في معرض الرياض من عبث في الثقافة بإسم الثقافة، ومن ترويج للكتب الساقطة والممنوعة بإسم الحرية 00 ولا يزال الناس بانتظار الخطوة الأخرى لهذا الإستنكار 0 أما إعتراف المسؤولين بوزارة الثقافة والإعلام بوجود تجاوزات في المعرض، وحصول الأخطاء 00 فهذا وحده لا يكفي 00 فكيف يعالج الخطأ وقبل ذلك كيف ومن المسؤول عن هذا الخطأ ؟ 0 إن الناس من الوعي بدرجة لا يكفي فيها مجرد الإعتراف والإعتذار البارد بل لا بد من خطوات عاجلة لما حصل، وخطوات مستقبلية تضمن عدم تكرار الخطأ 0
أيها المسلمون: